محاولة لإصلاح المنظومة التعليمية-التعليم المدرسي Reviewed by Momizat on . التعليم المدرسي هو في الواقع العمود الفقري للمنظومة التعليمية الوطنية ولا يمكن للمنظومة أن تعمل بقدر معقول من الكفاءة إذا كان عمودها الفقري معتلا لذلك نبدأ اليو التعليم المدرسي هو في الواقع العمود الفقري للمنظومة التعليمية الوطنية ولا يمكن للمنظومة أن تعمل بقدر معقول من الكفاءة إذا كان عمودها الفقري معتلا لذلك نبدأ اليو Rating: 0
انت هنا : الرئيسية » الأخبار » محاولة لإصلاح المنظومة التعليمية-التعليم المدرسي

محاولة لإصلاح المنظومة التعليمية-التعليم المدرسي

177 زيارة


التعليم المدرسي هو في الواقع العمود الفقري للمنظومة التعليمية الوطنية ولا يمكن للمنظومة أن تعمل بقدر معقول من الكفاءة إذا كان عمودها الفقري معتلا لذلك نبدأ اليوم بالحديث عن هذه المرحلة المهمة.
يتكـون التعليم المدرسي من مرحلتين متكاملتين لا غنى لإحداهما عن الأخرى هما : مرحلة التعليم الأساسي ومرحلة التعليم الثانوي وتشكلان معا حلقة وسطى في غاية الأهمية بين التعليم ما قبل المدرسي والتعليم العالي يتوقف عليها في كثير من الأحيان مصير التلاميذ ومستقبل مسارهم الدراسي والمهني.
ويمكن القول بصفة عامة بأن الجزء الأكبر من مشكلات التعليم في موريتانيا يكمن في هذه المرحلة بالذات وخاصة في عدم نجاعة السياسات التعليمية المتبعة فيها حتى الآن.
ولا شك أن الإمعان في التركيز في بعض الإصلاحات التي عرفتها المنظومة التربوية الوطنية على الكم على حساب الكيف تارة وعلى الكيف على حساب الكم تارة أخرى قد أفقدنا الكم والكيف معا . فقد أدى شعار “التعليم للجميع”(l’enseignement pour tous) – في ظل غياب سياسة تعليمية واضحة المعالم – إلى توسيع خريطة المؤسسات التربوية بأنواعها المختلفة بشكل اعتباطي وفوضوي داخل المجال الجغرافي دون مراعاة معايير الكفاية للمدخلات والكفاءة للمخرجات وكانت الضحية الأولى لهذا الانتشار الأفقي غير المنظم للخريطة المدرسية هو التعليم في الوسط الريفي .
ففي حين أدى إصلاح 79 وهو المعروف بنظام الشعبتين إلى خلل بنيوي مزمن تمثل من الناحية التربوية في خلق نظامين تربويين متوازيين، ومن الناحية الثقافية إلى تكوين ثقافتين وحضارتين ونظامين من القيم لشعب واحد، أدت الإجراءات التي رافقت تطبيق الإصلاح الأخير (إصلاح 99) إلى مفارقات كبيرة وقادت إلى نتائج تتعارض تماما مع الأهداف التي رسمها مهندسو الإصلاح المذكور الذين راهنوا على مقاربة الكفايات . فقد كانت نتيجة التكوينات السريعة غير المسؤولة وانتشار العقدويين هي افتقار الجزء الأكبر من الإطار التربوي إلى أدنى معايير الكفاءة المهنية وإلى الكفاءات المطلوبة في الإصلاح وعلى رأسها ازدواجية اللغة وأدى كل ذلك إلى فوضى عارمة في مجال التعليم وإلى ارتفاع غير مسبوق في نسب التسرب المدرسي والفشل الدراسي للتلاميذ في المراحل الأولى من التعليم حيث تظهر إحصائيات وزارة التهذيب الوطني (Projet d’Appui aux Zones d’Education Prioritaires (ZEP) 2014-2017) أنه وصولا إلى سنة 2008 فقط 500 من بين 12000 من المدرسين يتمتعون بالكفاءة الضرورية للتدريس بإحدى اللغتين دون الأخرى !! وأن 92000 من الأطفال في سن التمدرس هم خارج النظام إما لأنهم لم يعرفوا أبدا طريقهم إلى المدرسة وإما بفعل التسرب قبل نهاية المرحلة الابتدائية، وأن أقل من 15 % فقط من الفتيات يجرين الدراسات الثانوية.
ينضاف إلى ذلك حصول طفرة كبيرة في العقد الماضي على مستوى مؤسسات التعليم الخاص لم تراع الأهداف المرسومة إن وجدت ولا الكفايات المطلوبة ناهيك عن بعض الأرقام والإحصائيات غير الدقيقة والمضللة في بعض الأحيان. لذلك سيكون تركيزنا في هذا المحور على مبحثين رئيسيين هما الأهداف والإجراءات ويتضمن المبحث الثاني المتعلق بالإجراءات العناصر الأساسية التالية التي سنعمق البحث فيها في إطلالات لاحقة إن شاء الله:
□ إعادة هيكلة التعليم الأساسي والثانوي
□ لغات التكوين
□ تكوين المكونين
□ التقويم والمتابعة والتكوين المستمر
□ التعليم في الوسط الريفي – مقترحات لإعادة تنظيم الخريطة المدرسة
□ المناطق ذات الأولوية التربوية
وسنبدأ اليوم في عرض الأهداف وبعض الإجراءات التي يقترحها مشروع الإصلاح للمرحلتين الابتدائية والثانوية . ومن أهم الأهداف التي حددها المشروع المقترح ما يلي:
□ ضمان التكامل بين التعليم الأساسي والتعليم الثانوي من جهة وبين التعليم الثانوي والتعليم العالي من جهة أخرى من خلال إعادة هيكلة التعليم الأساسي والثانوي
□ إعادة الاعتبار للمدرسة العمومية واقتباس أهم المبادئ المتعلقة بالمدرسة الجمهورية (l’école républicaine) فيما لا يتعارض مع خصوصيتنا الثقافية مثل:* تأكيد الحياد الاجتماعي للمؤسسة التربوية (l’affirmation de la neutralité sociale de l’institution pédagogique) * تأسيس التراتبية الاجتماعية القائمة على الأهلية الفردية * تكوين الفرد المستقل استقلالا ذاتيا * تقوية الشعور الجمعي والانفتاح على علوم العصر .
□ تحقيق هدف التعليم للجميع وفي نفس الظروف (les mêmes enseignements dans les mêmes conditions)
□ التحكم في اللغات وتحقيق الازدواجية الكاملة في جميع مراحل التعليم
□ الرفع من مستوى جودة التعليم في الوسط الريفي وإعادة تنظيم الخريطة المدرسية
□ القضاء على آفة التسرب المدرسي في الأوساط المهمشة (في الأرياف وهوامش المدن الكبرى).
□ ضمان ولوج أفضل للبنات وزيادة نسب الاستبقاء (les taux de rétention) بينهن.
□ القضاء على ظاهرة الاكتظاظ في المدارس
□ تعميم الكتاب المدرسي وإعادة تكييف مضامينه مع الهيكلة الجديدة المقترحة للتعليم الأساسي والثانوي والكفايات والمهارات الجديدة المطلوبة فيهما
□ الحد من معدلات الرسوب وزيادة نسبة النجاح وخاصة في مسابقة الباكالوريا
□ ترقية تدريس المواد العلمية وتعميق التوجه إلى التكنولوجيا والعلوم التجريبية وزيادة الاعتماد على الحوسبة والرقمنة
□ تمكين التلاميذ في المرحلة الأساسية من اكتساب المهارات التي تساعد على حصولهم على مستوى معين في اللغة يسمح لهم بالتواصل على الأقل باللغتين العربية والفرنسية بالإضافة إلى تحصيل الكفاءات العلمية والتقنية والفنية والاجتماعية الضرورية التي تخولهم الالتحاق بالمرحلة الثانوية أو بالتكوين المهني وخدمة المجتمع بكل ثقة واقتدار.
□ تمكين التلاميذ في المرحلة الثانوية من تعميق المهارات اللازمة لإتقان لغتين على الأقل هما العربية والفرنسية وتطوير معرفتهم باللغة الإنجليزية والعمل في الفريق وتحصيل الكفاءات العلمية الضرورية في المجالات العلمية والتقنية والفنية والاجتماعية التي تسهل اندماجهم في مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي وتقلل من نسب الفشل الدراسي.
أما الإجراءات فتتضمن بعض الخطوات العملية وتأتي في مقدمتها إعادة هيكلة التعليم الأساسي والثانوي وتتضمن إعادة الهيكلة المقترحة بعض الإجراءات العملية تمشيا مع الأهداف المشار إليها آنفا منها :
□ توسيع مرحلة التعليم الأساسي لتشمل السلك الأول من التعليم الثانوي المعروف تقليديا بالإعدادية لتصبح مدة التكوين الإجمالية للتعليم الأساسي 9 سنوات مع إلغاء مسابقة دخول السنة الأولى من التعليم الإعدادي واختزال دور مسابقة شهادة الدروس الإعدادية (Brevet) في التوجيه فقط بالنسبة لطلاب التعليم العام .
□ زيادة المرحلة الثانوية بسنة إضافية بحيث تصبح مدة التكوين 4 سنوات تتوج بالحصول على شهادة الثانوية العامة (الباكالوريا).
والهدف من إضافة سنة إلى التعليم الثانوي هو تعميق المعارف للتحضير الجيد للتعليم العالي وحل مشكلة انخفاض المستوى وتدني نسبة النجاح في الباكالوريا. وهذا الأمر يقتضي جعل السنة الأخيرة من التعليم الثانوي سنة تحضيرية بكل معاني الكلمة للتعليم الجامعي حيث يتلقى الطالب إعدادا جيدا في أحد الحقول المعرفية يضمن له الاطلاع الجيد على أساسيات ذلك العلم والتخصصات المرتبطة به علاوة على تعميق المهارات اللغوية في لغات التكوين (العربية والفرنسية) وتوسيع معرفته بالمصطلحات العلمية باللغة الإنجليزية للتخصصات التي تهمه قبل الوصول إلى مرحلة التخصص في التعليم العالي.
هذا الأمر يستدعي منا الخروج من شرنقة الشعب الثلاث أو الخمس التي عفا عليها الزمن وتوسيع دائرة الشعب والمسالك بشكل متدرج في السنوات الأربع للمرحلة الثانوية استجابة للأهداف المرسومة من جهة وللضرورات التي يفرضها تطور العلوم والنزوع إلى التخصص و تمهين التعليم لكي يستجيب للحاجات التنموية الملحة للبلد من جهة أخرى . هذا يعني أن تمهين التعليم والنزوع إلى التخصص يبدآن من الآن فصاعدا من المرحلة الثانوية وليس من المرحلة الجامعية.
بناء على ذلك تتدرج المسالك أو الشعب في المرحلة الثانوية على النحو التالي :
السنة الأولى : هي سنة التكوين المشترك (الجذع المشترك) . تدرس في هذه السنة مواد عامة الهدف منها الإعداد للتوجيه : مثل اللغات والآداب والإنسانيات والاجتماعيات والحاسوب والعلوم والتقنيات والإعلام والقانون إلخ… ولهذه السنة غرض مزدوج : تكوين عام هدفه تعميق المكتسبات العلمية التي حصل عليها التلاميذ في مرحلة التعليم الأساسي، والإعداد للتوجيه.
السنة الثانية : هي سنة التوجيه الأولي إلى إحدى الشعب أو المسالك العامة التالية : (مسلك الآداب – مسلك الفنون وعلوم التراث – مسلك العلوم – مسلك الاقتصاد والخدمات – مسلك تكنولوجيا المعلوماتية).
السنة الثالثة : هي سنة التوجيه النهائي التي يتم فيها تحرير المسالك والاختصاصات وإكساب المهارات والكفاءات التي تتطلبها المسالك الخاصة التالية : (مسلك اللغات – مسلك الفنون وعلوم التراث – مسلك العلوم الإنسانية والاجتماعية- مسلك الرياضيات – مسلك العلوم التجريبية – مسلك العلوم التقنية- مسلك الاقتصاد والتسيير- مسلك التجارة والأعمال – مسلك الصحافة والإعلام – مسلك تكنولوجيا المعلوماتية).
السنة الرابعة: هي سنة تعميق المسالك والاختصاصات وتطوير المهارات التي تعد التلاميذ بشكل نهائي للانخراط في التعليم العالي بقدر كبير من الثقة في المستقبل وبذلك تكون هذه السنة هي سنة تمهيدية بامتياز للتعليم العالي.
وعليه تكون المسالك أو الشعب التي تجرى فيها مسابقة الباكالوريا قد تحددت ملامحها بشكل نهائي على النحو التالي :
باكالوريا اللغات – باكالوريا الفنون وعلوم التراث – باكالوريا العلوم الإنسانية والاجتماعية – باكالوريا الرياضيات – باكالوريا العلوم التجريبية – باكالوريا العلوم التقنية – باكالوريا الاقتصاد والتسيير– باكالوريا التجارة والأعمال– باكالوريا الصحافة والإعلام – باكالوريا تكنولوجيا المعلوماتية.
وتجدر الإشارة إلى أن إصلاح 1973 المنشئ لشهادة الباكالوريا الوطنية قد تضمن شهادة باكالوريا اقتصاد لكن لم يتم العمل بها أبدا انظر:
Décret n° 73 266 / PR/ MEN , portant création du baccalauréat nationale , art.4
يتبع.. 

 

البكاي ولد عبد المالك 

تعليقات (2)

اكتب تعليق

elghavila.info ©2014 , Designed by BMadmin

الصعود لأعلى