الرئيسية / الأخبار / محظرة اهل سيد عثمان ولد الطالب محمد التنواجيوي

محظرة اهل سيد عثمان ولد الطالب محمد التنواجيوي

 

لئن كانت القاعدة التي أسس لها “ابن خلدون” تقول إن الحضارة و التعلم مرتبطان بالتمدن و التحضر، وإن الجهل و التخلف مرتبطان بالبادية و الترحال  فإن ” المحظرة”  الشنقيطية  شكلت استثناءً صارخا لهذه القاعدة. 

فقد مثلت” المحاظر”  في المجتمع الموريتاني  مؤسسات تعليمية مفتوحة، ظلت تنشر المعارف الإسلامية بمختلف فنونها في ربوع الصحراء، وكانت وعاءً حافظا لعلوم الشريعة، ومرتعا للنهل من معين لا ينضب من شتي صنوف المعارف  

محظرة أهل سيد عثمان  ولد الطالب محمد التنواجيوي  إحدى المحاظر التي كانت منارة للمعرفة ومعقلا للعلم  بالحوص الغربي 

نبذة عن المحظرة وشييخيها 

محمد بن سيد أحمد عبد الله الملقب (ديده ) بن سيد عثمان بن الطالب محمد بن عبد الرحمن بن الطالب عبد الله بن المختار بن عبد الله السايح بن المختار بن أحمد بن ما يمتس بن أجبرك بن سيدي يجيى الإدريسي الجد الجامع لقبيلة  تنواجيو الاشراف

و تعد هذه الأسرة احدى الأسر المعروفة في إجاج بركة وأهل سيد عثمان ولد الطالب محمد هو الاسم الذي عرفت به الأسرة على ألسنة الخاصة، و العامة و به شهرتها

وكان سيد أحمد عبد الله ولد سبد عثمان المولود في حدود 1870  أحد أعلام الأسرة التنواجيوية ولد في ولاية الحوض الشرقي غير بعيد من (اركيك) حاليا حيث يوجد قبر سيد يحيى  الإدريسي 
شب سيد أحمد عبد الله واخذ حظه من العلم وهو بين ذويه في كنف القبيلة قبل أن يشد الرحال نحو منطقة ترمسة وبالتحديد أهل ؤوجه في حدود 1900 بدأ سيد أحمد عبد الله نشر العلم وتحفبظ القرآن عبر محظرته التي أسسها من هناك حيث اشتهر بالفقيه صاحب القرآن وبعد عدة سنوات فضاها مع أهل ؤوجه كانت محظرته مشعلا بينهم

نشبت خلافات بينه مع احد اعيان المنطقة كان أساسها على مايعرف بالجزية أو العشر  وكانت سببا في شد الرحال نحو إجاجبركة حيث كان محل تقدير وترحيب من طرف أهل أعمر ولد اشريف وتم تحويل الأسرة بما يعرف آن ذاك من (اكتاب اهل ؤوجه ) إلى ( اكتاب إجاج بركة) وسار على نفس المنوال شيخا لمحظرة اهل سيد عثمان التي درست وخرجت المئات القرآن وعلومه وكانت من بين المدارس العلمية التي سايرت تطور الحياة العلمية في مجتمع إجاج بركة عموما  

تنقل سيد أحمد عبد الله بين حمى القبيلة حيث كان كل ما حل يكون محل تقدير وترحيب ويكون لمحظرته صوت مسموع لقب في منطقة ترمسة( بطالبن)   

أوصلته عصى الترحال إلى  أهل آباتي  و أولاد بو امحمد  مؤسسا امتداد لمحظرته من هناك   حيث تزوج منهم وخلف فيهم ابنه  سيد  ولد سيد أحمد عبد الله ولد سيد عثمان  و الذي خلف نجليه    الشيخ  أحمد  وأخوه  الشيخ ابراهيم  ولد سيد عثمان  الملقب ( باهية ) أحد شيوخ  طرق التصوف المعروفين في المنطقة والموجود  حاليا في عين فربة   وذالك  بعد ما   أخذ الطريقة القادرية  على يد  شيخه الولي الصالح   الصوفي ولد البان ولد أحمد للحاج  وتصدر على يديه شيخا في الطريقة القادرية  

عاد سيد أحمد عبد الله إلى حمى إجاج بركه من جديد بعد رحلة قصيرة قادته إلى  أولاد بو امحمد وبدأ في توريث محظرته لنجليه  محمد ولد سيد أحمد  عبد الله ولد سيد عثمان وأخوه أيدة ولد  سيد أحمد عبد الله ولد سيد عثمان   

 

وبما أن السحابة تختفي بعد ما تروي الأرض بمائها رحل سيد أحمد عبد الله ودفن بين ذويه في مقبرة( تادرت )  الشهيرة في حدود 1944  تاركا إرثا من العلم في مجتمعه مازال صداه يسمع حيث يعتبر اليوم أحد المرجعيات في السند القرآني المعتمد في منطقة الحوض الغربي

واصل محمد ولد سيد أحمد عبد الله ولد سيد عثمان طريق والده سايرا على نفس المنوال وارثا اسمه( طالبن ) بل ازداد صيت المحظرة وروادها ومن بين الروايات الشعبية المتداولة حولها  (أن ضوء نارها لا يخمد )
من المعروف أن من ما فرضته ظروف البداوة وقلة الوسائل المذاكرة والمراجعة على ضوء النار ليلا

ومن بين أبناء مجتمعه الذين كانو روادا لمحظرته إن ولد اسماعيل وأعمر ولد شخين ولد بداده وأبناء شقالي ولد أعمر وعميره ولد السيد ودام والد أحمد عثمان
وأبناء اهل الشيخ ولد اعمر ولد اشريف الذي كانت تربطه علاقة صداقة وطيدة مع والدهم الشيخ ولد أعمر ولد اشريف والتي تقول الروايات أن من بين أسباب وفاته حزنه على رحيله حيث وافاه الأجل المحتوم ثلاثة أيام بعد وفاته سنة 1957

وكالعادة اختفت السحابة من جديد بعد ما روت الأرض بمائها ورحل محمد ولد سيد أحمد عبد الله ولد سيد عثمان عام 1957

وأفل  نجم لألاء كان  يتراءى   بين  القمم  وينبوعا روي عطش الأخاديد  ومد لتواصل أجيال الصحراء جسورا راسخة مع الحضن المرابطي الذي أنتج حركة علمية واسعة قدمت للتاريخ جهابذة ومفكرين

 ويوجد ضريحه في مقبرة لمليحس حاليا التابعة لبلدية أم لحياظ  بجانب شيخه المصلح ولد الدين أحد أعيان أهل الدين والذي سبق وأن درس عليه بعض علوم القرآن

وخلف محمد في إجاج بركة  كل  من  سيد أحمد  عبد الله  و الداه  و لبات و  امريم  و أمات  و آمنة إخوة أشقاء  لأمهم فاطمة منت سيد ننة  و الديه ولد محمد ولد سيد عثمان لأمه لعزيزة منت آكية ولد آجة  واعلانه ولد محمد ولد سيد عثمان لأمه أمون منت السيد

  و الذي تنقل  فيما بعد إلى  منطقة ( اركيبة  )  بلعصابة حيث أوصلته مهنة التدريس  إلى  هناك  معلما  قبل أن يتقاعد  ويستقر به الحال في تلك المنطقة  

فقد استطاعت محظرة أهل سيد عثمان عن طريق شيخيها سيد أحمد عبد الله وابنه محمد أبناء سيد عثمان بن الطالب محمد و عن طريق اللوح الخشبي وقلم السيال والحبر المصنوع من مشتقات معدنية محلية بسيطة، وأصيلة أن تحقق ما حققته كبريات المدارس الإسلامية بما امتلكت من وسائل علمية متطورة تركت صدى في المنطقة عموما   

وأوردها المؤرخ المختار ولد حامدن في كتابه حياة موريتانيا عند حديثه عن مشاهير تنواجيو و محاظرهم

 

الكاتب : محمد الملقب غالي ولد اعلانه  ولد محمد ولد سبد أحمد عبد الله ولد سيد عثمان 

شاهد أيضاً

يصادف اليوم 17 يناير الذكرى 29 لحرب الخليج الثانية

حرب الخليج الثانية” حرب خاضها تحالف دولي بقيادة أميركا إثر غزو النظام العراقي -بزعامة الرئيس الراحل صدام …