الرئيسية / الأخبار / السيد الوزير.. صحة الناس بين يديك

السيد الوزير.. صحة الناس بين يديك

 

إلى السيد وزير الصحة ..

لن أدخل عليك اليوم كما دخلت عليك ذات صباح من سنة 1981 في الغرفة الصغيرة في دورتوار (ليسى ناسيونال) في أول يوم من أيام البكالوريا ، عندما رجعت أنا وعبد الجليل من بوابة الثانوية العربية حيث سنجري امتحان البكالوريا ، لسنا ندري أي هاجس دفعنا إلى العودة إليك خشية أن تكون نائما فتتخلف عن مادتك الرئيسية في الباك ، مركز الثانوية الوطنية …و وجدناك تغط في نوم عميق و الغرف خالية إلا من ماعز الحارس تلتقط بقايا غير مصنفة من فتات مأكولات التلاميذ …لا ، ولن نمشي معا إلى أول استديو تصوير في ألاك قرب دار الشيخ ولد مكي في حي مدينه شرق دار التلميدي ولد سيد حرمه ، استدو diwara لننقده أربعين أوقية ليصورنا ، في يدي مفتاح و في يدك دفتر ، و ظلمتنا الشمس التي كانت وسيلة إضاءة كاميرا “جاوارا ” فظهرنا في الصورة كطفلين من ضحايا المجاعة في الصومال ، قد لا تتذكر هذه الأشياء التافهة ، فانتم الأطباء تعيشون في امبراطوريات الأوجاع و الآلام ، بين أحياء الجراثيم و عصاباتها المستعصية على التطويع ، و مدائن الفيروسات المستوطنة مساحات البشر اغتصابا ، فأنى إذن تحتفظون بتفاهات الماضي السحيق التي لا تساعد في تضميد جرح أو تسكين ألم …
السيد وزير الصحة لن أقول إنك تكره التسمية و اللقب ، فقد جبل الإنسان على حب الرئاسة و الجاه و المال ، قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما استجاب لطلب المسلمين بالتخلي عن بعيره و مرقعته ليظهر في صورة تليق بمقامه وهم في طريقهم إلى القدس ، و النصارى أهل أبهة وللقياصرة حلل راقية و تيجان مرصعة بالذهب ، قال وقد ركب جواد ا كريما و لبس حلة بيضاء : كدت أدخل النار ، فما إن تمايل بي الحصان حتى شعرت بالزهو و الكبر ، فأسقط نفسه و قال : إلي بمرقعتي و بعيري…
لا شك أن تسمية أحدنا وزيرا ستدخل أشياء جديدة في حياته ، و سيستجيب راغبا و مكرها على تقبل الواقع الجديد ، لن أتحدث عن مواكب المهنئين صادقين و كاذبين ، لن أتحدث عن المعاملة الجديدة التي سيعيشها أطفاله “أبناء الوزير” في المدرسة و بين الأصدقاء ، سيطال اللقب الزوجة فتصبح حرم الوزير ….وغير ذلك من تفاهات التعيين في بلاد المليون المتزلف ..
سيركب سيارة وزير، سيسصبح له حارس، سيسير في موكب كلما قام بنشاط ، سيسمع اسمه كثيرا في وسائل الإعلام ، سيجلس في قاعة مجلس الوزراء و يراه الناس في وسط حكام البلد …لكن في بلداننا أهل العالم الأخير كل تسمية هي استرقاق …الوزير منا عبد للسلطان و لحرم السلطان و لابن السلطان و لعشيرة السلطان و لقبيلة السلطان ، و لعشيقة السلطان…أما الكفاءة و الوطنية و الأمانة فمدية يذبح بها السلطان ضمير الأمة لتأكل الجيفة تحت شعار “مذبوح على الطريقة الإسلامية”

عهدي بك غبر آبه بهذه الأشياء كلها ، أما و قد كان ما كان فالله الله في الأمانة …هي فرصة إن أحسنت استغلالها نلت أجرا كثيرا ، سيكيدون لك كيدا ، ستحارب و تحاصر ، سيمارسون عليك الإرهاب بكل مظاهره ، سيشوهون صورتك ، سيدنسون سمعتك ، لا يفاجئك إن قالوا إنك تلقي نتانياهو أو إن لك علاقة بداعش …نحن أمة بلا حدود…
السيد الوزير.. صحة الناس بين يديك ، و قتلة البشر و باعة الموت يصولون و يجولون أباطرة في ميدانك ، فيهم من “يبكي ” من خشية الله . و فيهم من يصوم رجبا و شعبان و رمضان . ويعتمر في رمضان و يعتكف في البيت الحرام ، لا تستغرب هؤلاء نحن أيها الوزير ! نطيل اللحى و نغتصب القاصرات !!
يحكى أن عصفورا تهيب غديرا لوجود أطفال ، فلما غادروا جاء شيخ طويل اللحية فظن العصفور به خيرا فنزل ليشرب ، لكن الشيخ رماه بحجر ففقأ عينه ، فشكاه العصفور إلى سيدنا سليمان ، فأمر سليمان بالقصاص أي أن تفقأ عين الشيخ ، فقال العصفور على رسلك يا نبي الله ! عينه بريئة الذي فقأ عيني هي لحيته ، خدعتني ، خدعتني لحيته …
مع الأسف تظهر لحى بعضنا ما لا تحلب …..
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لا تجربوهم بصلاة و لا صيام فهاتان عبادتان يلزمهما البر و الفاجر ، لكن جربوهم بالدنانير و الدراهم….
و قال للرجل الذي جاءه بتفاحة و قال لقد وجدتها في الطريق يا أمير المؤمنين ، قال عمر : كلها يا صاحب الورع الكاذب …ربما أدرك أنها لو كانت ذهبا لالتف عليها…
السيد الوزير : لديك ظهير من قوانين سبقتك ، و هبة شعبية لدعم محاربة تسويق الموت و الوجع باسم الصحة ، فهل تقبل أن يظل دور الطبيب هو التوقيع على جواز السفر من مدينة الأحياء إلى مدينة الأموات …
اصبر و رابط و اعلم أن أي تهاون هو مساهمة منك في قتل نفس بغير حق ، استعن بالله و ثق بالله و توكل على الله ، فإن فعلت انتصرت و هان عليك أمر هؤلاء و أراكهم الله أقزاما بلا حول و لا قوة …سيوسوس إليك بعض شياطين الإنس من خاصتك و أهلك و أحبائك …سيقولون لك إنك تنطح الصخر ، و إنها بلوى عامة ميؤوس من تصحيحها …و إن عليك نفسك لا يضرك من هلك …نعم عليك نفسك بالتزام دينك و أداء أمانتك…احذر المثبطات تفلح ، و إياك أن تستقيل فهي في مثل حالك كالتولي يوم الزحف و لعلك تدرك ما ينتظر المتولي يوم الزحف من عذاب و غضب و فضيحة في الدنيا قبل الآخرة…مهما كان الضغط و مهما كان مصدره فأنصحك لله أن تمضي فيما تنوي من تصحيح و ضعية هذا القطاع الذي ترتبط به حياة الناس و صحتهم…فإن كان من ولاك صادقا تركك و شأنك و إلا فدعهم يجردوك تكن شهيد ضمير…و أقول لك ما قالت أسماء بنت أبي بكر الصديق ذات النطاقين لابنها عبد الله بن الزبير ابن العوام لما حاصره الحجاج ، قال يا أمه إني أخشى أن يمثلوا بي إن قتلوني ، فقالت له إن الشاة لا يضرها أن تسلخ بعد ذبحها ، و أمرته أن يمضي في حقه إن كان يرى أنه على حق و إن كان غير ذلك فقد هلك و أهلك من مات معه ، وقالت أريدك منتصرا قائما بحقك أو شهيدا أحتسبه عند الله…فأجابها إنه و الله ما خاف و لا ولى لكنه كان يخشى أن يؤذيها بموته….
و لعلك تذكر أننا لم نلتق منذ عقدين من الزمن أدام الله علينا عافيته ، و أبشرك أنني آليت من السياسة منذ زمن طويل فلا تحل لي و لو نكحت رجلا غيري، فو الله لن آتيك حين يقترب الموسم في وفود المهاجرين و الأنصار و المنافقين…تحياتي…

بقلم الأستاذ الوالد المرتضى محمد اشفاق

#مع_وزير_الصحة
#نزيرو_لاتولي
#كلنا_مع_وزير_الصحة

شاهد أيضاً

المجاهد بناهي ولد سيدي ولد محمد الراظي قائد عظيم تتعطل لغة الكلام أمام وصفه

عندما يرحل العظماء تنقص الأرض من أطرافها، وتنطفئ منارة كبرى كانت ترسل إشعاعاتها لتضيئ للآخرين …