مقبرة بو لكلال ذاكرة مجتمع


يتردد اسم بولكلال في المصادر التاريخية بوصفه أحد مناهل منطقة الحوض المشهورة وتعد اشارة مؤلف كتاب الوسيط في تراجم أدباء شنقيط احد اقدم تلك الاشارات حيث ذكره ضمن الآبار والاماكن الذائعة الصيت في منطقة الحوض كما ورد اسم بولكلال في مصادر تاريخية اخري فذكره المختار بن حامد في الجزء الجغرافي من موسوعته بوصفه مكان دفن أعمر بن اعل الملقب (آجه) رحمه الله واشار اليه ابول مارتي في كتابه القبائل البيضانية قائلا انه يعد أحد المزارات المهمة عند قبيلة تنواجيولماتضمه مقبرته من رجال صالحين وخص بالذكر منهم آجه السالف الذكر وبعض ابنائه واحفاده
اما بالنسبة للموقع واهميته الاستراتيجية والتاريخية عبر حقب التاريخ المختلفة فان أهم مايمكن ان يقال عنه انه كان اقدم نقاط الاستقرار التنواجيوية القديمة القريبة من مدن وحواضر السودان الغربي في منطقتي باقنه وكنكي حيث يمكننا الاعتماد علي وجود تلك المقبرة التي حوت اجيالا عدة من صلحاء وعلماء وعامة المجتمع التنواجيوي كدليل علي هذا الامر وقد تاسست مقبرة بولكلال في حدود نهاية القرن التاني عشر تحديدا وكان اول من دفن بها هواعمر بن اعلي وكذلك الولي المعروف أجوه واللذين احتفظت لنا الرواية المحلية ببعض مناقبهما المرتبطة بتنقلات مجتمعهما من مناطق ام لحياظ وام الكرعان في اقصي شمال منطقة ترمسه الي بولكلال في اقصي جنوبه وتشير تلك القصص الي ان الامر كان مرتبطا بعمليات الكر والفر في حربهم مع أرمه المتواجدين انذاك قريبا منهم في نفس المجال وفي منطقة باقنه تحديدا والتي لاتبعد من بولكلال الا مسافة قليلة وقد ذكرت بعض كتب الحوليات معارك مع أحد فصائل الرماة المتواجدين في المنطقة مع عدة مجموعات قبلية متواجدة في المجال وقد ازدادت أهمية بولكلال استيراتيجيا بعد سيطرة اولاد امبارك خاصة أهل أعمر ولد اعل (السلاطين ) علي مجالي ترمسه وباقنه حيث شكل بولكلال بموقعه المتوسط في هذا المجال وبوجوده علي الحافة الشرقية لوادي جگرا گه وبمنهله المشهور عوامل جذب للسكان الذين كانوا يحظون باحترام كبير وحماية بفضل العلاقات المتميزة التي كانت تربط مجتمع تنواجيو ترمسه بالسلاطين والتي تخطت مجرد العلاقات الروحية والسياسية الي علاقات القربي والمصاهرات مما جسد فكرة المجتمع الواحد (صه شرفه واعرب)
وبعد تراجع قوة السلاطين وانهيار السلطنة بشكل كامل بفعل تداعيات معركة مد الله المعروفة ثم هجوم الحاج عمر الكاسح من الجنوب حتي وصول ابنه الي تيمزين معقل السلطنة والمشيخة ثم قدوم مشظوف من تكانت و الحضور القوي لاولاد الناصر داخل هذا المجال بدا الامر يحتم علي تنواجيو ترمسه القبول بالامر الواقع وأن مجالا بحجم ترمسه لايمكن الاحتفاظ به كله وحمايته فاقتضت الاستراتيجية بان توزعت المجموعات التنواجيوية ولمباركية هذا المجال واحتفظوا بالمناطق الاكثر فائدة من حيث المراعي ومن حيث العمق الاستراتيجي لمصالحهم الاقتصادية المتمثلة في ضرورة السعي الي المحافظة علي مناطق قريبة من الممالك والقري والمدن السودانية الخاضعة لهم بنفوذ سياسي او التابعة لهم بنفوذ روحي لكون تلك المناطق تشكل موردهم الاقتصادي الاول بما يجلبوه منها من حبوب وتوابل وابقار وذهب ….. وبفعل هذا الانتقال الجديد تأسست مقابر أخري في أماكن مختلفة من غرب مالي سنتحدث عنها في مناسبات أخري ان شاء الله
وختاما للقول فان مقبرة بولكلال بماتحويه من أضرحة الصالحين و بكونها أحد المزارات المشهورة في المنطقة و بمناقب من دفن بها من الصالحين تبقي شاهدا مهما علي صفحة مشرقة من تاريخ مجتمعنا التنواجيوي الاجتماعي والسياسي وحتي الثقافي حيث انك قلما تجد ضريحا الا وكتب عليه كلمة (الفقيه فلان) وسنرفق نماذج من الاضرحة بهذا المنشور تاكد ذلك
وعلي الرغم من ان بولكلال الآن بلدية تابعة لمقاطعة جگني وتقطنها مجموعة اهل ابريك المشظوفية الا أن المقبرة تبقي شاهدا علي ان اسلافنا واجدادنا مرو من ذلك المكان واسسوا بعض معطيات تاريخه

الشيخ ابراهيم ولد آگية 

شاهد أيضاً

أسرة أهل محمد الإمام تشكر المعزين ( بيان)

(يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وادْخُلي جَنَّتي)، صدق …