ربما كان على الانحطاط أن يصل هذا الحد لكي ينتهي !! Reviewed by Momizat on . حين تأتي الضغوط على أي نظام دكتاتوري من الداخل يقوم بحملة في الخارج و حين تأتيه من الخارج يقوم بحملة في الداخل.. و حين جاءت الضغوط على ولد عبد العزيز من الداخل حين تأتي الضغوط على أي نظام دكتاتوري من الداخل يقوم بحملة في الخارج و حين تأتيه من الخارج يقوم بحملة في الداخل.. و حين جاءت الضغوط على ولد عبد العزيز من الداخل Rating: 0
انت هنا : الرئيسية » الأخبار » ربما كان على الانحطاط أن يصل هذا الحد لكي ينتهي !!

ربما كان على الانحطاط أن يصل هذا الحد لكي ينتهي !!

247 زيارة

L

حين تأتي الضغوط على أي نظام دكتاتوري من الداخل يقوم بحملة في الخارج و حين تأتيه من الخارج يقوم بحملة في الداخل.. و حين جاءت الضغوط على ولد عبد العزيز من الداخل و الخارج بسبب أخطائه الفادحة و فساده الغبي و أنانيته الواشية بصغر عقله، داخليا و تخبطه الغبي و جهله بميكانيسمات السياسة و عدم درايته بالممنوع و المسموح و المسكوت عنه لدى الدول الكبرى، قام بحملتين غبيتين في الداخل و الخارج : لقد قال له العالم بالصريح، نظامك لم يعد مقبولا و السكوت عليه أصبح محرجا و بقاؤك لم يعد يخدم أي جهة في بلدك أو في الخارج، فبدأ مذعورا يتخبط في الأخطاء للقيام بحملتين يخفي حقيقتهما عن أقرب مقربيه حتى لا يفرون منه :
ـ بدأ حملته الخارجية بالعزف على وتيرة محاربة الإرهاب و إصدار أقصى العقوبات على المتهمين في ملفاته لإيهام الغرب أنه ما زال كلب حراستهم الأمين و هو عمل تفضحه تفاصيل تقرير فوكس انيوز، فلماذا الحكم على أبو يونس بعشرين سنة من السجن في 20 من إبريل 2015 رغم استلام موريتانيا له من المخابرات الأمريكية منذ 2013 ؟ .. / ما يحصده الإرهاب في شوارعنا نحن اليوم تتجاوز نتائجه في الأرواح و الممتلكات ما يحدث في المنطقة كلها في حين يقوم ولد عبد العزيز بتوزيع رجال أمننا في صفقات مدرة للدخل في دارفور و إفريقيا الوسطى و كوت ديفوار و السعودية ..
ـ الإساءة إلى الجزائر كعربون صداقة لفرنسا و المغرب من خلال طرد سكرتيرها الأول ، رغم أن الشكوى الموريتانية على لسان الرئيس ولد عبد العزيز من تدفق المخدرات عليها من المغرب، ليست من اختلاق السيد بلقاسم و نشرها تم في تقرير دولي على موقع “المينورسو” التابع للأمم المتحدة و بتاريخ 10 إبريل 2015 أي قبل اتهام الدبلوماسي الجزائري المحترم بلقاسم الشرواطي الذي يدرك أحميده ولد أباه و ولد عبد العزيز وحدهما الأسباب الحقيقية لطرده عكس ما صدر في مواقع الأخبار الموريتانية المقربة من الأجهزة الأمنية. و قد نشر هذا التقرير المفصل للشكوى في مادته 18 على موقع الأخبار الموريتاني من دون أن توجه له تهمة محاولة الإساءة إلى أي جهة :
و جاء في خبر على نفس الموقع بتفاصيل أكثر و إحالة إلى التقرير من دون أن تتهم أي جهة بتسريبها له, و يحذر ولد عبد العزيز صحافته يوم أمس من العمالة للأجندات الخارجية، هل أصبحت الصحافة أيضا تنافسك في العمالة إلى هذا الحد المزعج ؟ و حين تختطف أرض شعب و توزع خيراتها على أقرب مقربيك ، ماذا تترك لأهلها غير العمل للأجندات الخارجية؟ و حين تكون أنت من يتكلم عن العمال للأجندات الخارجية ، ماذا تترك من المنطق للآخرين للتفريق بين العمالة و الوفاء لوطن تطحنه عجلة جشعك و رعونتك؟؟
ـ و كان غباء ولد عبد العزيز الأكبر، حين ذهب إلى حد محاولة لي ذراع فرنسا من خلال كرنفالات زياراته للداخل التي أراد من خلالها أن يقول لقادة باريس ، إن شعبي يحبني و يصر على بقائي في السلطة مدى الحياة ، فجاءه الرد الفرنسي قاسيا و مسكتا : ؛ قاسيا لأنه على صفحة جريدة “لموند “ أكبر وسائل الإعلام الفرنسية و أكثرها تأثيرا في المجال السياسي الخارجي و في ملف من إعداد أكبر خبرائها و أكثرهم دراية بالشؤون الإفريقية، توماس هوفنونغ (Thomas Hofnung) .. و مسكتا لأنه يتحدث ضمنيا عن انتصار المعارضة على نظام عزيز لا سيما من خلال عنوانه و استشهاده بأحاديثها .. و مسكتا أكثر لأنه أثار لولد عبد العزيز بتعمد أقرب إلى التشهير أكثر القضايا حساسية في حياته (الانغماس في المخدرات و الفساد و التزوير و العمالة) : “غانا غيت” (و لا يمكن لأمريكا أبدا أن تسكت عن تزوير الدولار لأن السكوت عن مثل هكذا قضايا ليست من صلاحيات السياسيين) .. و تحدثت الصحيفة بنبش محترف المهنية و التمرس عن ملفات الفساد و المخدرات لتذكر عزيز أن الغرب لا يسكت عنه إلا ليسكته متى شاء حيث جاء في التقرير: “مند أشهر و المعارضة الموريتانية مدعومة بجناح من الصحافة، تقذف نظام عزيز بكرات نارية ؛ علاقاته بشخصيات معروفة في قضايا مخدرات مثل القائد السابق لأركان القوات المسلحة في غينيا بيساو، أنتونيو انجاي (Antonio Indjai) تمت إدانتها بقوة ، تماما مثل تسيير الشؤون العامة التي يلتفها الغموض، صفقة مطار العاصمة الدولي الجديد التي تم منحها من دون مناقصة لمؤسسات قريبة من النظام أثارت بصفة خاصة غضب خصوم الرئيس عزيز” .. و تنهي الصحيفة تقريرها بكلمة للرئيس الأسبق أعلي ولد محمد ، لا تخفي تبني محتواها من خلال السياق : ” نضخم بشكل مبالغ فيه القدرات العسكرية لنظام عزيز، إذا كان لم يشارك في عملية “سيرفال” في مالي فلأنه يدرك جيدا حدود قدرات جيشه” و تعلق الصحيفة بجملة استدراك و استغراب و بقدر محسوس من التحريض: “لكنها حتى الآن تظل وفية للرئيس عزيز”(تعني هذه القوات). و بالعودة إلى الصورة المصاحبة للتقرير نجد خيمة ضخمة خالية من الناس، تحولت إلى قصر بفعل الدعاية و صور عزيز المكبرة في تعبير كاريكاتيري رائع لحقيقة شعبية عزيز المختلقة بالدعاية الكاذبة.. و يبدأ التقرير ساخنا بأسلوب لا يتحاشى الاستفزاز، مذكرا بفضيحة “غانا غيت”: “خذ مليونين و سوي مشكلتك معهم، تسمعني؟” ، مؤكدة على طريقتها بأن القضية بيد قاض فرنسي و هو ما يعني أن مثول ولد عبد العزيز أمامه أمر بيد القضاء قد يحدث في أي لحظة لكنه سيحدث حتما : “بإلحاح من المنظمة الفرنسية لمكافحة الرشوة “شيربا” (Sherpa)، كان الخبراء الفرنسيون جازمين : الرجل الذي خص محدثه بأمر استلام هذا المبلغ (مجهول العملة) هو بالتأكيد محمد ولد عبد العزيز ، الرئيس الحالي لموريتانيا” و تؤكد الصحيفة أن فرنسا فتحت تحقيقا في القضية من خلال التفاصيل التالية “تحديد الهوية الذي استنتجناه، اعتمدناه على ما يلي (…) بأكثر من 93 في المائة يمكننا تأكيد التشابه الكبير لصوت المتحدث في المحادثتين الهاتفيتين مع صوت السيد الرئيس عزيز” يقول الخبير المعتمد من محكمة الجنايات كلود فييل (Claude Vieules) في تقرير بتاريخ فبراير 2014 الذي استطعنا الاطلاع عليه”. و تقول مصادر شبه أكيدة أن السلطات الفرنسية حفاظا على نهجها الكولونيالي في التعاطي مع رؤساء القارة الإفريقية طلبت من القضاء أن لا يحرج فرنسا إذا جاءها ولد عبد العزيز في زيارة رسمية للبلد أما إذا جاء إلى فرنسا لأي سبب آخر مثل العلاج أو الراحة فلا حرج في مساءلة القضاء له و هذا ما جعله لم يعد يتجرأ على معاودة مستشفى “ابيرسي” الذي يرفض تسليمه ملفه الطبي كعادته مع غيره لتمكينه من مواصلة العلاج في مكان آخر..
و قد جاء هذا التقرير ليؤكد بوضوح و بشكل قاطع و موجز عدة أمور هامة:
ـ ضلوع ولد عبد العزيز حتى الثمالة في أمور خطيرة لا يمكن للأجهزة الغربية التغافل عنها حتى لو تظاهرت لأسبابها الخاصة بعدم الاهتمام بها مؤقتا..
ـ عمل الأجهزة الفرنسية و الأمريكية المختصة على هذه الملفات بتنسيق، لتزويد القضاء بما يحتاجه من أدلة مادية ..
و كان الجميع يتساءل ما معنى زيارة وزير المالية الفرنسي قبل شهر لموريتانيا ( و هو صديق شخصي “متطفل” لولد كلاي) و يبدو الآن واضحا أنها كانت تأتي في هذا الإطار سواء كان النظام الموريتاني قد فهم ذلك أو لم يفهمه .. و إخراج رأس حربة فساد ولد عبد العزيز، ولد التاه من الحكومة و إبعاده عن موريتانيا يأتي هو الآخر في نفس الإطار .. و حربه المزعومة على الفساد التي تتم بتوجيه لا غبار عليه و انتقائية مفضوحة يأتي في نفس الإطار .. و إبعاد ضحايا هذه الحرب المزعومة على الفساد إلى سجن بأقصى شمال البلاد بعدما بدؤوا يتحدثون عن فساد ولد عبد العزيز المحمي و محاولة تبريره بسجنهم، يأتي في نفس الإطار ..
و مشكلة ولد عبد العزيز الأكبر هي أن كل ما يحدث الآن في البلد يتخمر منذ فترة طويلة و قد آن له أن يتفجر و تفوح روائحه النتنة في كل مكان و لن يستطيع بأي معجزة أن يخمد نيران بركانه و لا تعطير روائحه.
و كانت موريتانيا و الجزائر قد طلبتا إعداد مذكرة توقيف خارجية للمعارض الموريتاني المصطفى ولد الإمام الشافعي الذي يؤرق ولد عبد العزيز وجوده الآن في المغرب، فطالبتهم الجهات المختصة بتقديم أي أدلة ضده و لم تستطيعا و قد أراد ولد عبد العزيز من خلال طرده للمستشار الأول في السفارة الجزائرية بلقاسم الشرواطي، تقديم هدية للمغرب بعد التقارب بين البلدين الذي فرضته مشاركتهما في “عاصفة الحزم” . و فور مغادرة بلقاسم الأراضي الموريتانية ، أطلقت المواقع التابعة للأجهزة الأمنية شائعة لا أساس لها من الصحة ، مدعية على لسان “مصدر إعلامي نقلا عن مصادر مقربة من ولد الشافعي” (كعادتها حين تعد خبرا تلبية لطلب من أجهزة الأمن )، أن ولد الشافعي وعد بمواجهة شرسة مع الرئيس محمد ولد عبد العزيز في القريب العاجل، منتقدا استجداء المعارضة الموريتانية للحوار من الرئيس محمد ولد عبد العزيز، واصفا إياها بالمستكينة والمفلسة”. و في هذا الخبر صناعة أمنية متقنة؛ تتوعد النظام و تسيء إلى المعارضة لتجرد الرجل من أي تعاطف معه من أي جهلة داخلية إذا قبلت المغرب تسليمه لولد عبد العزيز بعد طرده لثاني أهم شخصية في السفارة الجزائرية و إعلان استعداده للارتماء من جديد في الأحضان المغربية و فك الارتباط مع الجزائر، لكي تطبل أبواق التلفزة الموريتانية (التي سرقوا “وطنيتها” و أهدوها لـ”أفيل ولد الهاه” مثل ما سرقوا “بلوكات” و مدرسة الشرطة و الملعب الأولمبي …) و تزمر القنوات الإذاعية المأجورة لهذا الانتصار الخارجي العظيم .. و يشكل ولد الشافعي أهم عقدة في نفس ولد عبد العزيز المريضة: عادى ولد عبد العزيز نظام بوركينافاسو بسببه و كاد يقطع العلاقات الدبلوماسية مع السنغال بسبب رفضها تسليمه له و عادى المغرب بسبب إيوائه و اليوم يطرد دبلوماسيا جزائريا لمراضاة المغرب لكي تسلمه له..
و لأن صراع ولد الإمام الشافعي و ولد عبد العزيز قصة ذات صلات وثيقة بمصالح و سمعة البلد ، لا بد هنا من أن أطلع القراء الموريتانيين على بعض تفاصيل خلفيتها : كانت فرنسا تجند ولد عبد العزيز لتزويدها بمعلومات خاصة عن منطقة أزواد و الحركات التي تمارس الخطف و التهريب و الاتجار بالسلاح و المخدرات فيها. و بموجب تكليفه بهذه المهمة القذرة، سمح له بربط علاقات “استثنائية” مع هذه الحركات، استغلها بإتقان في عدة أغراض أخرى خارجة عن مهمته (يقال أن رهائن “لمزرب” تم إطلاق سراحهم مقابل 22 ألف أورو لكل واحد منهم و هناك أسرار كثيرة أخرى : علاقات مشبوهة مع بعض التنظيمات الإرهابية في المنطقة، تدفق أموال “مكومسة” من منظمة قطر الخيرية، علاقات مشبوهة بشخصيات نافذة في مجال التهريب و الإرهاب في المنطقة ).
و قد حاول ولد عبد العزيز منافسة ولد الإمام الشافعي في لعب دور الوسيط بين التنظيمات الإرهابية في المنطقة و الحكومات الغربية .
و كان أمل ولد عبد العزيز و أكبر أحلامه ينحصر في أن يتم اعتماده حصريا في لعب دور الوسيط لتحرير الرهائن في المنطقة لأنها تدر عليه أموالا كثيرة من جهة و تغطي على بعض صلاته المشبوهة من أخرى ، لكنه فشكل في هذا المسعى رغم أنه استطاع فعلا في مرة وحيدة التوسط في تحرير الرهينة الفرنسي (رجل المخابرات الفرنسية) بيير كامات ،61 سنة (Pierre Camatte) الذي اختطفه ماليون من فندق في ميناكا (الشمال الشرقي المالي) في 26 نوفمبر 2009 و باعوه للقاعدة ببلاد المغرب الإسلامي و هددت بقتله في آخر إنذار لها في 11 يناير 2010 إذا لم يتم إطلاق سراح 4 سلفيين في السجون المالية (جزائريين و موريتاني و بوركينابي) و فدية مالية، خلال 20 يوم من تاريخه الآنف الذكر. و قد تم إطلاق السجناء السلفيين في مالي بعد زيارة خاطفة لوزير الخارجية الفرنسي بيرنار كوشنير لمالي ، فاتح فبراير 2010 ، لمطالبة الرئيس المالي توماني توري بإطلاق سراح سجناء القاعدة فيما لم يعرف كم دفعت فرنسا بالضبط فدية له و لا كم كانت عمولة ولد عبد العزيز منها، رغم أن الأخير تظاهر حينها ـ مع الجزائر ـ بالاستياء من إطلاق سراح السلفيين و تمويل التنظيم عن طريق دفع الفديات لتحرير الرهائن الأوروبيين…
و كان ولد عبد العزيز، قد تعهد للفرنسيين بالقيام بوساطة بخصوص عميل المخابرات الفرنسية في مالي “سيرج لازارفيتش” (Serge Lazarevic) ، آخر رهينة فرنسي (إذا صح كلام هولاند الذي أكد فيه وفاة “جيلبيرتو رودريغ” (Gilberto Rodrigues Leal,) المختطف منذ 22 نوفمبر 2012 و الذي أعلنت حركة التوحيد و الجهاد في إفريقيا الغربية (Mujao) وفاته في إبريل 2014 و لا تزال أسرته تطالب باستلام جثمانه من دون أي رد). و رغم أن الخارجية الفرنسية نفت دفع أي فدية مقابل تحرير “سيرج لازارفيتش” إلا أن النائب (عن الفرنسيين في الخارج) “آلين مارسو” (Alain Marsaud) أكد على أثير (BFMTV) أن فرنسا دفعت “حتما” فدية لتحريره و تحدثت أوساط إعلامية مالية عن دفع فرنسا 20 مليون أورو فدية له. و قد تأكد من مصادر متعددة أخرى أن صفقة تحرير “سيرج لازارفيتش” تضمنت أيضا إطلاق سراح محمد علي آغ وادوسين و هيبه آغ الشريف الذين اختطفا ” سيرج لازارفيتش” مع فرنسي أخر “فيليب فيردون” (Philippe Verdon) من فندق في هومبوري بمالي و تم توقيفهما في باماكو بعد أيام من العملية من قبل الأجهزة الأمنية المالية.
و قد ظل الفرنسيون لفترة يتلقون تقارير من ولد عبد العزيز عن حالة “جيلبيرتو رودريغ” و تقدم المفاوضات مع مختطفيه. و كان الفرنسيون يعتمدون على مصادر أخرى و ثبت لديهم من خلال مقارنة المعلومات أن 85 في المائة من المعلومات التي تصلهم من ولد عبد العزيز غير صحيحة و الخمسة عشرة الباقية غير ذات أهمية..
كان الفرنسيون يتابعون سلوك ولد عبد العزيز بحذر و استغراب؛ حذر لأنهم فهموا استعداده للمتاجرة بأي شيء لكل من يدفع له و كانوا يخشون أن تكون هناك جهات أخرى تحركه في مهمة مضادة.. و استغراب لأنهم لم يكونوا يصدقون أن يكون رئيس دولة يصارع من أجل لعب دور المخبر و الوسيط مقابل مبالغ مالية . و في حين كان ولد الشافعي يرفض استلام أي مبالغ تدفع فدية للخاطفين في القضايا التي يتوسط فيها، فكان الجنرال البوركينابي جيلبير دياديري، المقرب من بليز و قائد أركانه الخاصة هو من يتم تكليفه بتسليمها عادة، كان ولد عبد العزيز يستلم المبالغ بنفسه و “يسلمها” بنفسه دون رقيب..؟
و كانت فرنسا تتابع بدقة ما يقوم به ولد عبد العزيز ـ تحت الطاولة ـ مع الأتراك و السعوديين و القطريين و التسهيلات “المكومسة” التي يخص بها “منظمة قطر الخيرية” المنغمسة في تمويل الإرهاب في المنطقة حسب تقارير “لكانار آنشيني” المقربة من المخابرات الفرنسية و عدة جهات غربية أخرى..
و كانت فرنسا تتابع بدقة وعود ولد عبد العزيز لسوريا بالوقوف معها و الدفاع عن قضيتها في المحافل الدولية التي يشترك فيها و لم يكن من الغريب على الإطلاق أنها لم تغضب يوما من ذلك لأن الأهم عندها أنه كان أول من يرفع يده بالموافقة على أي قرار يدين سوريا و كان أحيانا يعمل خلف الكواليس ضمن “الناشطين جدا” في التحريض عليها..
و تابعت فرنسا عن قرب و بالتفاصيل المملة وقوف ولد عبد العزيز مع القذافي الذي كانت تقود الحرب ضده و تعيين بنت مكناس على رأس الخارجية لاستنزاف جيوبه و لا أحد يسأل لماذا لم تغضب فرنسا من ذلك ؟
و تابعت فرنسا باهتمام بالغ وعود ولد عبد العزيز لإيران و اندفاعه الشديد باتجاهها و لأن سفارة فرنسا في نواكشوط هي من كانت تحدد له حدود التعاطي المقبولة مع إيران، كان من الطبيعي أن لا تغضب فرنسا من هذه العلاقة التي تضمنت زيارة ولد عبد العزيز لمصانع السلاح الإيرانية من دون وفده ، خلال زيارته لإيران..
و حين اكتشف الفرنسيون كل حقيقة ولد عبد العزيز بأبعادها الثلاثة ، و تأكدوا من أنه كان يخبر الجزائريين بكل ما يحدث بينه و بينهم ، أوهموه بأنهم يعتمدون على ما يقدم لهم من تقارير كاذبة عن الرهينة الفرنسي الأخير “سيرج لازارفيتش” (Serge Lazarevic) و تعاملوا مع جهات أخرى لفك أسره من دون أن يعلم عن الأمر شيئا قبل إعلان تحريره في وسائل الإعلام، فكانت ردة فعله بالوقوف ـ فعلا لا تمثيلا ـ مع الجزائر و الصراخ إلى جنبها بأن دفع الفديات للإرهابيين عمل يساعد الإرهابيين على البقاء و يزودهم بأموال كبيرة لشراء الأسلحة و المعدات كأنه لم يكن هو نفسه من يبحث عن جني العمولات من ورائه؟
لم تكن فرنسا تتصور أن ولد عبد العزيز ـ الذي وجدته يتخبط لا يعرف كيف يتمسك بالكرسي و لا كيف يخرج من ورطته ـ قادر على ارتهان كل البلد و تدمير كل مصالحه من أجل مصلحته الخاصة إلى هذا الحد..
و حين فكرت في التخلص منه أدركت أن نظامها هي الأخرى مجرد سلطة هزيلة و عاجزة حتى عن إسقاط ولد عبد العزيز ؛ فلا هي قادرة على إسقاطه بسبب اختطافه لبلد كامل لأنها هي من كانت تتغنى ببطولاته في مكافحة الإرهاب و ديمقراطية نهجه و وجاهة أسباب انفراده بالسلطة و اعتبار كل من يخالفه في الرأي عدوا للنظام و البلد و للديمقراطية الغربية العظيمة.. و لا هي قادرة على إسقاطه بانقلاب عسكري لأنها هي من ساعدته على تقزيم دور الجيش الموريتاني الذي تم نزع سلاحه لصالح عصابة “بازيب” التي يحتمي بها ولد عبد العزيز و يغدق على ضباطها بالمزايا الخاصة بلا حدود؛ من تعيين الوزراء و الأمناء العامين و مدراء المؤسسات الكبرى لكل واحد من قادتها إلى العطاءات المفتوحة و الحصول على الرتب خارج مسطرة الاستحقاقات العسكرية..
ـ و دائما على صعيد حملة ولد عبد العزيز الخارجية في مواجهة الأزمة الداخلية ، تقوم الآن مواقع و قنوات التطبيل بتناقل خبر اكتشافات شركة كوسموس لكميات “مذهلة” من الغاز في المياه الموريتانية و من الواضح من هذه الحملة الدعائية السخيفة أن هذه المواقع و القنوات لا تفهم أولا سياسة الإعلان في المجال .. و لا تفهم ثانيا اضطراب المعلومات في مراحل الاكتشاف .. و لا تفهم ثالثا ارتباط مثل هذه الإعلانات بأسهم الشركة في البورصة .. و لا تفهم رابعا أن هذه الشركة لا تمثل أمريكا و لا تعني أي شيء لدوائر القرار السياسي فيها .. و لا تتذكر خامسا، الحملة الدعائية التي أطلقتها أجهزة ولد الطائع عن الاكتشافات البترولية الضخمة في “شنقيط” و “بندا” المشابهة في كل تفاصيلها لما يرددونه اليوم عن حقل “تورتي 1″ (Tortue-1) الغازي .
ـ و على المستوى الداخلي ها قد بدأ علي بابا و عصابته الماكرة حملته الرئاسية بعدما أطلق كذبة الحوار لإلهاء المعارضة ، معتقدا بذلك أنه قد أبعدها عن اعتراض طريقه و إيهام الرأي العام بأنه رجل حوار و نظام شورى و أن المعارضة هي من تميل إلى زعزعة السلم و تقويض الاستقرار..
و من يعيد الذاكرة اليوم إلى ما حدث 2008 ، يجد نفس الصورة تتكرر بتفاصيلها و حواشيها و ملحقاتها: ـ حوار عبثي يقوده المهرج ولد محم مع فريق من المعارضة حاولوا بكل جهودهم أن يضم نفس التشكيلة ..
ـ حملة رئاسية مفتوحة يتنقل فيها علي بابا على متن مروحية عسكرية ، سقطت به حينها في الشرق كتساقط كرامة أهله في مواكب استقباله ..
ـ محاولة التطبيع مع ولد بو عماتو لاستمالة مواقف عصابات فرانس آفريك المرتشية ، و قد رفض ولد بو عماتو الاستجابة لهذا التطبيع حتى لا تنكشف حقيقته هو الآخر ، ففريق فرانس ـ آفريك الذي كان يقوم بهذه الأدوار لم يعد موجودا و لم تعد لولد بو عماتو أي مكانة في فرنسا يستطيع من خلالها تحريك أي دمية.
ـ الارتماء في أحضان المغرب لتليين المواقف الأوروبية من جهة و تنفيذا لرغبة السعودية، ضمن اتفاق “عاصفة الحزم” من أخرى ..
كل هذه المؤشرات و غيرها كثير تمثل التحضيرات الأولية لمشروع العبث بالدستور الموريتاني الذي ينويه ولد عبد العزيز للتخلص من المواد التي تمنع عليه البقاء في السلطة مدى الحياة ..
و سنكون أحقر الناس إذا تمت لولد عبد العزيز : لقد تلاعبت هذه العصابة الحقيرة بكل مقدس في هذا البلد ؛ نهبت خيراته و مزقت وحدته و أذلت أعزته و استباحت كرامة أهله .. عصابة لا يسايرها إلا منافق و لا يخضع لها إلا جبان و لا يدافع عنها إلا متزلف يحتقر نفسه قبل أن يحتقره الآخرون ..
و قد استطاعت هذه العصابة الشريرة أن تصنع لنفسها عرينا من منافقي البلد و متزلفيه و علينا اليوم أن نقف لها بالمرصاد في مواجهة بلا سقف للتكفير عن جبننا و عقوقنا لهذا الوطن و على كل من كانوا يعيشون على إذلالنا بكذبة الديمقراطية و مبررات الخنوع أن يستعدوا لمواجهتنا ..
إن أزمنة الخيانة و منطق الخيانة و ثقافة الخيانة أسوار عالية في هذا البلد، تحاصر الصادق و الكاذب في “غيتو ” واقع مرير ، قررنا أن نتسلق أسواره حتى لا يظل الجميع يتهم المعارضة بالعمالة بلا تفاصيل ، متعمدا تلطيخ سمعة الواقفين بالفعل في وجه هذا الخراب المنظم و هذا الاحتقار المتصاعد..
نعم، هناك خونة في المعارضة .. هناك طابور خامس للنظام داخل صفوف المعارضة .. هناك سماسرة أزمات داخل صفوف المعارضة .. هناك متمصلحون لا يعملون لصالح أي جهة ، يميلون حيث كانت مصالحهم في أي لحظة .. هناك اليوم في المعارضة من يدركون أن بقاءهم كتشكيلات سياسية يتطلب وجود أنظمة فسادة مثل نظام ولد عبد العزيز.. هناك من يخشون من صعود قوة ليبرالية في موريتانيا .. هناك من يخشون من وجود نظام ديمقراطي يكشف زيف حقيقتهم .. هناك قوى عبثية تخشى من وجود أي شيء جاد في البلد لأنه سيخرجها من الوجود..
إن إدارة عجلة هذه الماكينة العملاقة في الاتجاه الصحيح يتطلب جهودا سحرية و عبقرية فذة و هي معركة أصعب بكثير من معركة إسقاط النظام و أهم بكثير من نتيجة إسقاط النظام ؛ فما الفائدة من إسقاط عصابة عزيز إذا كانت ستحل محلها عصابة مماثلة كما كان يحدث في الماضي؟
المعارضة اليوم غير مفهومة لأنها خرجت عن خط المشاريع الأنانية و المصالح الضيقة الذي تعودت عليه الناس لكنها أصبحت قوة حقيقية يمكن الرهان عليها لأن الجميع (داخلها) بدأ يحس بأخطائه و انكشاف حقيقته و بدأ يفهم أن عليه أن ينسجم مع هذا التوجه أو الخروج منه . و هذا أهم إنجاز مرحيا.
لقد دأب “إخواننا” و “رفاقنا” في المعارضة، على السمسرة السياسية و تفننوا في تقنيات العرض و الطلب و فقه الضرورة و حكمة الاستتار و الرقية الشرعية و عليهم اليوم أن يفهموا أن المعارضة وصلت مرحلة المواجهة مع النظام و هي مرحلة حاسمة لا مكان فيها للمساومات و لا برزخ فيها بين كتائب العصابة العسكرية و البرلمانية و البلطجية و المعارضة المكلومة..
إن المعارضة الموريتانية الآن تنفض عنها غبار ما أنتجته المراحل السابقة من تذاكي و تلوينات و شعارات مزدوجة و أدوار قذرة. و يخطئ من يعتقد أن المعارضة فضاء مفتوحا لا رب يحميه و لا قانون يصنفه . المعارضة هي جحيم المطرودين من رحمة النظام، المحرومين من خيرات بلدهم و على من يعيشون على فضلات قططه السمان أن يرموا بأوساخهم في فضائه لا في فضاء المعارضة..
و على الجيش و الأمن الموريتانيين اليوم أن يتحملا مسؤولياتهم لأننا سننزل للشارع لإسقاط عصابة ولد عبد العزيز التي عاثت فسادا في هذا البلد و لن تردنا أي قوة (و هذا رجاء و دعوة إلى التكفير عن عقوق موريتانيا لا تهديد)..
على المثقفين الموريتانيين الذين تعودوا أن يعيشون من فضلات القطط السمينة أن يفهموا أن الشعب الموريتاني لن يسامحهم هذه المرة لأنه سيدفع بأغلى ما عنده إلى ساحة منازلة لا تتسع إلا لمدافع عن موريتانيا أو مخرب لها (و هذا للتنبيه لا إرهاب فكري)..
على محطات النفاق الإذاعية و التلفزيونية أن تفهم أنها ستعرض نفسها للمساءلة القانونية إذا ظلت تبرر تزلفها المتغذي على كرامة شعب يتضور جوعا و مرضا و احتقارا، بشروط استحقاق إعلانات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي و ميناء نواكشوط و شركات الاتصال المارقة التي استنزفت خيرات البلد و نسفت أخلاقه و أهدرت وقته (و هذا تهديد و إرهاب فكري لأنها لا تفهم غير منطق الخوف و الطمع و لن نزيدهم احتراما على ما ارتضوه لأنفسهم)…
يقوم ولد عبد العزيز اليوم بحملة رئاسية لا لبس عليها سترغمنا على الوقوف في وجهه و لن تكون هذه المرة أي وقفة و لا أي معارضة .. ستكون مواجهة لا هوادة فيها هو من يختار أسلحتها و هو من يملك قرار انطلاقتها و سيكون علينا نحن وحدنا أن نختار طريقة مواجهتها و قرار نهايتها..
لقد حاولنا بكل الطرق تفادي أي مواجهة مع هذه العصابة الشريرة حفاظا على أمن و استقرار بلدنا لكننا ندرك جيدا أسباب ولد عبد العزيز اليوم ؛ لقد تورط في نهب خيرات البلد حتى لم يعد أمامه سوى أن يخلد في الحكم أو يخلد في السجن فقرر أن يغامر وسط هذه الزفة الشعبوية العابثة ، متجاوزا الدستور و القوانين و سيجدنا له بالمرصاد ليفهم عاجلا أنه أساء التقديرات حين ساقه الطمع المجنون إلى طريق نهايته الحتمية..
سيعلن ولد عبد العزيز عن نواياه الشريرة في نهاية هذه الحملة أي في زيارة الترارزة ، معتقدا أنه سيكون حينها قد أثبت لكل مشكك ، قدرته على الفوز و محبة الشعب له من خلال كارنفال المنافقين المرافق له من نواكشوط الذي يستقبله و يودعه في كل محطة و اللعب على صراعات شويخات قبائل تجاوزها الزمن و لفظتها الحياة ، تستبشر بعودة زمن النفاق و الخيانة ..
إن ولد عبد العزيز يهدينا اليوم أهم ما كنا نحتاجه و سيكون علينا أن نهديه أهم ما يستحقه…

سيدي علي بلعمش

اكتب تعليق

elghavila.info ©2014 , Designed by BMadmin

الصعود لأعلى