
ليست معركتنا ضد دين، ولا ضد هوية، ولا ضد شبابٍ يبحث عن معنى أو كرامة. معركتنا، بوضوح لا لبس فيه، هي فقط ضد الإرهابيين والمتطرفين – ضد أولئك الذين صادروا الدين، واختطفوا القيم، وحولوا النصوص المقدسة إلى أدوات للقتل والفتنة والتدمير.
إن الإرهاب ليس رأيا، والتطرف ليس اجتهادا، والعنف ليس قدرا. هذه كلها انحرافات فكرية وأخلاقية، نشأت حين انفصل الخطاب الديني عن مقاصده، وحين غابت الحكمة وحل محلها الغلو، وحين استبدلت فقه العمران بفقه الصدام، وفقه الرحمة بثقافة الكراهية.
معركتنا ضد الإرهاب هي معركة دفاع عن الإنسان، وعن كرامته، وعن حقه في الحياة والأمن والأمل. وهي في جوهرها معركة وعي قبل أن تكون معركة أمن، ومعركة فكر قبل أن تكون معركة سلاح. فالتطرف لا يولد من فراغ، بل يتغذى على الجهل، والتهميش، وسوء الفهم، واستغلال المظالم لتبرير العنف.
ولذلك، فان المواجهة الحقيقية لا تكون فقط بالملاحقة والعقاب، بل بالوقاية والتحصين، وبناء خطاب ديني رشيد، يعيد الاعتبار لقيم الاعتدال، والتعايش، واحترام الدولة الوطنية، وسيادة القانون. خطاب يفرق بوضوح بين التدين الصادق والتوظيف الإيديولوجي للدين، وبين النص المقدس وتأويلات بشرية منحرفة.
إننا نقف، دون تردد، ضد كل فكر يكفر المجتمعات، ويستبيح الدماء، ويهدم الأوطان باسم شعارات زائفة. ونقف مع العلماء الصادقين، والمربين، والمفكرين، وكل من يؤمن أن السلام ليس ضعفا، وان الرحمة ليست تنازلا، وان قوة الأمم تقاس بقدرتها على حماية إنسانها، لا بعدد ضحاياها.
هذه معركة طويلة، لكنها معركة ضرورية. معركة من أجل أن يبقى الدين مصدرا للهداية لا للخراب، وجسرا للتعارف لا ساحة للاقتتال، ورسالة أمل لا خطاب يأس. ومعركتنا فيها ستظل واضحة ، فقط ضد الإرهابيين والمتطرفين، دفاعا عن الدين، وعن الوطن، وعن الإنسان.
موقع القافلة الإخباري موقع اخباري موريتاني