أخبار عاجلة

العلامة سيد احمد عبد الله بن سيدي عثمان التنواجيوي مآثره وامتداده العلمي والمجتمعي

المحظرة التنواحيوية: إشعاع علمي وامتداد مجتمعي
سيد أحمد عبد الله ولد سيدي عثمان آل الطالب محمد التنواجيوي
(1848م – 1939م)
مآثره وامتداده العلمي والمجتمعي
إعداد وتأليف:
الباحث الأكاديمي
محمد الملقب غالي ولد اعلانه آل سيدي عثمان

مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أنار العقول بالعلم، وزيَّن القلوب بالإيمان، وجعل في سير الصالحين عبرةً لأولي الأبصار، والصلاة والسلام على المعلِّم الأول، وسيد الخلق أجمعين، محمد بن عبد الله، وعلى آله الطيبين الطاهرين، ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين.
أما بعد؛
فإن من أعظم وجوه الوفاء للعلم وأهله، ومن أصدق مقتضيات صيانة الذاكرة الجماعية للأمة وحفظ هويتها العلمية والحضارية، أن تُدوَّن مآثر رجالاتها، ويُعرَّف بأعلامها الذين أفنوا أعمارهم في بثّ العلم، وترسيخ القيم، وصناعة الأجيال، ولا سيما أولئك الذين حملوا مشعل المحظرة، فكانوا شموعًا تحترق لتضيء دروب غيرهم، وتبقى آثارهم شاهدةً بعد رحيلهم على صدق الرسالة ونبل المقصد.
ومن أولئك الأعلام، العالم الجليل الشيخ الرباني
سيدي أحمد عبد الله ولد سيدي عثمان التنواجيوي،
الذي جمع بين رسوخ العلم، وصدق العمل، وقوة الأثر في التربية والدعوة، فكان منارةً علمية في مجتمعه، ومرجعًا لطلابه، ومصدر إلهام لأبنائه وتلامذته، وأحد الرافدين البارزين للمحظرة التنواجيوية العريقة، التي أسهمت عبر تاريخها في حفظ العلوم الشرعية واللغوية، وصيانة الهوية العلمية لهذه الربوع.
ورغم المكانة التي تبوّأها في محيطه العلمي والاجتماعي، فإن سيرته ومآثره لم تنل حظَّها الكافي من التدوين والتعريف، وبقي كثير من عطائه حبيس الذاكرة الشفوية.
ومن هذا المنطلق، جاء هذا الكتاب محاولةً متواضعة للإسهام في سدّ هذا النقص، وتقريب صورة هذا العالم الرباني الجليل إلى القارئ، من خلال التعريف به وبنشأته، ومسيرته العلمية، ورحلاته في طلب العلم، ودوره في ترسيخ المحظرة التنواجيوية، وإبراز ملامح شخصيته العلمية والدينية والاجتماعية، مع الوقوف على أثره في تلامذته وأبنائه وأحفاده، وامتداد عطائه في البيئة التي عاش فيها وتفاعل معها، ثم تتبّع استمرار حضوره العلمي والتربوي في المجتمع بعد رحيله.
كما يتناول هذا العمل التعريف بأبنائه الذين حملوا لواءه من بعده في خدمة العلم وترسيخ المحظرة التنواجيوية، والوقوف على أسرته أهل سيدي عثمان، آل الطالب محمد في صورتها الأشمل، وبيان بعدها العلمي، وصلتها المتجذّرة بالعلم والتعليم، وتواجدها الجغرافي، إلى جانب تقديم لمحة عن المجال الجغرافي الذي تشكّلت فيه تجربته العلمية، وما لتلك المجالات من أبعاد اجتماعية وثقافية كان لها أثرٌ بيّن في تكوين شخصيته ومسيرته، كما يتناول رحلاته، ويعرّف ـ على وجه الإجمال بقبيلة تنواجيو الأدارسة بصفة عامة.
وقد اعتمدتُ في هذا العمل على ما تيسّر جمعه من روايات موثوقة، ومصادر مكتوبة، وشهادات حيّة لعدد من الأكابر والمشايخ، وممّن عاصروه أو سمعوا عنه، وكذلك على روايات أحفاده، دون ادّعاء للإحاطة التامة أو الاستقصاء الكامل؛ فالمقام أوسع، والعطاء أعمق، والجهد مهما بُذل فيه يظل قاصرًا عن استيفاء حقّ مثل هذه القامة العلمية.
وما هذا الكتاب، في حقيقته، إلا لبنةً في صرح الوفاء له وخطوةً في طريق جمع الذاكرة التنواجيوية والمحظرية، وتوثيق معالمها ورجالاتها، خدمةً للعلم، وحفظًا للأثر، وربطًا للأجيال الحاضرة بجذورها العلمية والتربوية.
وأسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به القارئ والباحث، وأن يجزي الشيخَ العالمَ الربانيَّ سيدي أحمد عبد الله ولد سيدي عثمان التنواجيوي
عن القرآن والعلم وأهله خير الجزاء، وأن يوفّقنا جميعًا لما يحب ويرضى.

المدخل

في كل زمانٍ من الأزمنة، وفي كل عصرٍ من العصور، يهيّئ الله لهذه الأمة علماء ربانيين، وفقهاء صادقين، وزهّادًا مخلصين، يحملون لواء العلم، وينشرون الهدي القويم، ويصونون تعاليم الدين الحق، ويجددون للناس معاني الهداية والاقتداء.
ومن هؤلاء العلماء الربانيين الذين نذروا حياتهم للعلم والعبادة، وبذلوا أعمارهم في خدمة القرآن والسنة، الشيخُ الجليل، بحرُ العلم ومستودعه،
سيدي أحمد عبد الله ولد سيدي عثمان التنواجيوي.
لم يكن رحمه الله مجرّد شيخٍ مربٍّ، ولا معلّمًا لكتاب الله فحسب، ولا فقيهًا تقيًّا يقتصر أثره على حلقة درس أو مجلس فتوى، بل كان نموذجًا للعالِم العامل، الذي يُجسّد العلم في سلوكه، ويترجمه في أخلاقه، وتنعكس معانيه في معاملاته مع الناس.
كان شمسًا في ميدان التعليم، وقمرًا في سماء التربية، ومثالًا حيًّا للعالِم الرباني الذي جمع بين المعرفة الراسخة، والمنهج السليم، وحسن السمت، وصفاء القلب.
عالمٌ موسوعي، وفقيهٌ متبحّر، ومربٍّ حكيم، ووليٌّ زاهد، اجتمعت فيه خصال العلماء الربانيين الذين جمعوا بين عمق الفهم، وقوة التأثير التربوي، وسلامة المنهج، والإخلاص في العمل. ارتقى في مدارج العلم وتحلّى بالزهد حتى صار مضرب المثل في الإعراض عن زخارف الدنيا، والرغبة فيما عند الله، وما عند الله خيرٌ وأبقى.
وقد كرّس حياته لنشر العلم وتعليم الأجيال، وبثّ روح الورع والتقوى في نفوس طلابه ومريديه، فكان بحقٍّ أحد أعمدة المحظرة التنواجيوية، وعَلَمًا من أعلامها المضيئة، ترك بصمته واضحة في مسيرتها العلمية، وبقيت سيرته العطرة نبراسًا تهتدي به الأجيال جيلًا بعد جيل.
وكان رحمه الله مثالًا للإخلاص في العلم والعمل، والتجرّد عن حظوظ النفس، والتفرّغ لما ينفع الناس ويدوم أثره، فوهب حياته للقرآن وعلومه، وللفقه وأصوله، فكان من العلماء الذين ينطبق عليهم بحقٍّ قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن العلماء ورثة الأنبياء».

نسبه

هو سيد أحمد عبد الله ( صاحب القرآن ) كما نقش على قبره قبلَ نحوِ قرنٍ من الزمان في ( تادرت) بن سيدي عثمان بن الطالب محمد بن عبد الرحمن بن الطالب عبد الله بن المختار بن عبد الله السايح بن المختار بن أحمد بن ما يمتس بن أجبرك بن سيدي يحيى الإدريسي الجد الجامع لقبيلة تنواجيو الأدارس

وقد ورد اسمه في موسوعة المختار ولد حامد (الجزء الثقافي) بصيغة: «سيد أحمد بن عبد الله»، كما وردت هذه الصيغة كذلك في بعض الإيجازات القرآنية التي تمرّ به. وبعضها يقتصر على سيد احمد التنواجيوي
والصواب كما نُقِش على قبره من طرف ابنه محمد هو:
سيد أحمد عبد الله بن سيدي عثمان بن الطالب محمد التنواجيوي
وذلك من دون «بن» بين الاسمين «سيد أحمد» و«عبد الله»، لأنهما معًا اسمٌ واحد «سيد أحمد عبد الله».

تنواجيو الادارسة

وللتعريف بقبيلة تنواجيو الأدارسة، فهي قبيلةٌ عريقة من قبائل زوايا الشمس، ذاتُ مجدٍ موصول وشرفٍ ثابت، ترجع في أصلها ونسبها إلى الوليّ الصالح الشريف سيدي يحيى بن إدريس الحسني الإدريسي، من ذرية الحسن السبط بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، وهو نسبٌ يجمع بين شرف الدوحة النبوية وسموّ المنزلة العلمية والروحية.
قدم الشريف سيدي يحيى، الجدّ الجامع للقبيلة، من تارودانت بسوس بالمغرب إلى وادان في القرن التاسع الهجري خلال عقده الثامن، فارًّا بدينه، زاهدًا في الإمارة، معرضًا عن سلطان الدنيا، داعيًا إلى العدل ورفع الظلم، ومحييًا لمعالم العلم والدين في بلاد شنقيط. وقد التفّ حوله خلقٌ كثير من أهل البلاد لما عُرف عنه من علمٍ وورعٍ وصلاح.
ومنذ نشأتها، عُرفت قبيلة تنواجيو بالعلم والتقوى، والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبالعناية الفائقة بحفظ القرآن الكريم ونشر التعليم المحظري، حتى غدت منارةً علميةً راسخة، ومرجعًا موثوقًا في السند القرآني المغربي الأصل وتميّزت محظرتها بحمل هذا السند جيلًا بعد جيل.
ويرجع الفضل في ترسيخ هذا السند إلى الإمام العَلَم أبي محمد سيدي عبد الله بن أبي بكر التنواجيوي رحمه الله تعالى، المتوفى سنة 1145هـ (1732م)، شيخ القراءات في ارض شنقيط وأحد أعلامها المشهورين؛ إذ تصدّى لما شاع بين الناس من اللحن والتصحيف، ولا سيما في مسألة الجيم المشهورة، فأصلح القراءة وصحّح الأداء، وبقيت إجازته إلى اليوم الإجازة الوحيدة المتداولة في السند القرآني المغربي الأصل.
وسُمّيت القبيلة بـ تنواجيو إثر كرامةٍ مشهورة للشريف سيدي يحيى، ومعناها بلسان صنهاجة: أصحاب الخيل الشهب، وقيل: مجابي الدعوة، فصار الاسم عَلَمًا عليه وعلى ذريته ومن تحالف معهم، دلالةً على القبول والرفعة.
وتتفرّع القبيلة من أبناء الشريف سيدي يحيى الثلاثة: أبهس، وأجبرك، ويوسف؛ فتُعرَف ذرية الأوّل، أبهس، بإدابدهس، وذرية الثاني، أجبرك، بمايمتس، ومن أبنائه يوسف الصغير وأخوه مايمتس. وقد تفرّعت بطون أبهس وأجبرك إلى أفخاذ ومجموعات كبيرة ذات حضور علمي واجتماعي واسع جغرافيًا في ترمسه، وأفل، وارگيبة بالحوضين، ولعصابة، وسائر أقطار البلاد، بل يمتد وجودهم إلى المغرب، والجزائر، ومالي، والنيجر، والحجاز.

أمّا ذرية الثالث، يوسف، فهم من ابنيه أحمد وأخيه إبراهيم، وقد تكوّنت منهما عوائل ومجموعات وفروع كبيرة، استوطنت بعضُها في قبائل أخرى، وبلغت فروعٌ منها الحجاز، وبقي بعضها داخل النسيج القبلي لتنواجيو.
أمّا الابن الرابع لسيدي يحيى فهو أحمد الملقب بـ(أرگ)، لم يُعقِب إلا بنتًا واحدة وهي والدةُ بعض الأسر من قبيلة الزوايا مسوَّمة، والتي توارثت اسم جدّها الشريف سيدي يحيى، وهو اسمٌ شائعٌ بكثرة بين عوائلهم.
وعلى الرغم من كونها قبيلة زوايا، فقد عُرفت تنواجيو بعزّة النفس والأنفة والدفاع عن الحرمات، ولم يعرف عنها الخضوع أو دفع المغارم، وكانت لها أيامٌ مشهودة في الذبّ عن النفس والدين، ومن ذلك وقائعها المعروفة مع الرماة، جيوش السلطان السعدي المنصور الذهبي، حيث أظهرت بسالةً نادرة انتهت بنصرها عليهم، كما شهد بذلك المؤرخون.
كما قامت بين قبيلة تنواجيو الأدارسة وقبيلة أولاد امبارك المغافرة علاقاتٌ ووشائجُ تاريخيةٌ راسخة، قامت على المودة والتناصر والمحبة والمصاهرة، وتعمّقت عبر الأجيال حتى غدت رباطًا اجتماعيًا متينًا وتحالفًا أخلاقيًا ثابتًا. فيما عُرف بحلف «صَه»، وهو تحالفٌ قام على النصرة والمؤازرة وتوحيد الميسم، ويُعبَّر عنه بقولهم: «أرديف الما إكذب».
وتعود جذور هذا الحلف إلى أواخر القرن العاشر وبدايات القرن الحادي عشر الهجريين، في سياق الاضطرابات التي شهدتها مناطق الحوض وتكانت عقب حملات جيش الرماة السعديين. وقد أسهم هذا التحالف في كسر شوكة الرماة وإنهاء خطرهم، ثم تعمّق مع قيام الدولة لمباركية، حيث وفّر أولاد امبارك الحماية السياسية والعسكرية لتنواجيو ولسائر قبائل الزوايا داخل مجال نفوذهم، ومكّن ذلك تنواجيو من التفرغ للعلم والتعليم في ظل أمنٍ نادر، ليستمر هذا التحالف فاعلًا حتى سقوط الدولة لمباركية في منتصف القرن الثالث عشر الهجري، وتظل جذوره قائمةً إلى اليوم.
وقد زخر المجتمع التنواجيوي بالعلماء والأولياء ومشايخ التربية، حتى وُصف بأنه مجتمعٌ قرآني، لا يكاد يخلو بيتٌ فيه من حافظٍ لكتاب الله، وعُرف أهله بـ تنواجيو الأتقياء.
كما كان لأبناء القبيلة إسهامٌ بارز في المقاومة المسلحة والثقافية ضد الاستعمار الفرنسي، وسُجّلت لهم مواقف مشهودة في تاريخ الجهاد الوطني، وشاركوا في غزي الأركاب، وهو الاسم الذي أُطلق على الوفود المشاركة في مؤتمر سكان غرب الصحراء الكبرى، الذي دعا إليه الشيخ ماء العينين في «أصماره»، وافتُتح يوم 20 مارس 1906م، بهدف تنسيق وتنشيط المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي في عموم المنطقة.
وظلّ اسم تنواجيو مقرونًا بالمحظرة والعلم، والتقوى، والصلاح، والعزة، والوفاء للدين.

وتعدُّ أسرة أهل سيدي عثمان بن الطالب محمد إحدى أسر آل مايمتس المعروفة في فخذ إيجَاجْ بُرْكَ بمنطقة أرض ترمسة، والتي تضم ستة أفخاذ شهيرة من أفخاذ قبيلة تنواجيو الأشراف، وهم:

فخذ إيجَاجْ بُرْكَ

فخذأهل آجه

فخذ أهل أوجه

فخذ أولاد المايماس

فخذ أهل التحميد

فخذ أهل الطالب موسى

إضافة إلى وجودها في منطقة آفَلّ بالحوض الغربي، حيث يقيم أحفاد سيد أحمد عبد الله ولد سيدي عثمان في أولاد بو امحمد (عين فربة) وأهل آباتي، وإدابوبك في( لمبيحرة )

وفي الحوض الشرقي في منطقة بنݣو تحديدًا، حيث تقيم أسرة الشيخ أحمد ولد سيدي عثمان، أخ سيدي أحمد عبد الله ولد سيدي عثمان

كما يمتدّ وجود الأسرة إلى منطقة أرڭيبة، حيث تقيم أسرة أهل أعلانه ولد محمد ولد سيدي عثمان، حفيد سيد أحمد عبد الله ولد سيدي عثمان، في بلوار بولاية لعصابة.

وسيأتي لاحقًا توضيح ذلك ضمن سرد مفصل لمسار سيد أحمد عبد الله ولد سيدي عثمان التنواجيوي، من حيث المولد والنشأة، والامتداد العلمي والمجتمعي، والوفاة، ثم التوزيع الجغرافي لذريته وأحفاده.

وترتبط الأسرة بصلة خُؤولة مع بعض أسر القلاقمة الأدارسة، وقد توارثوا عن أخوالهم تلك الأسماء المباركة: سيدي عثمان، والطالب محمد، والشيخ ماء العينين.

وقد كانت بعض تلك الاسر القلقمية قد هاجروا من منطقة توات إلى تِمبكتو، وكانوا من أوائل المشاركين في تأسيس مدينة النعمة، بعد خروجهم من تِمبكتو فرارًا من اضطهاد ملك ساغاي سُنِّي علي، وذلك سنة 872هـ / 1464م.

وتدلّ شواهد تاريخية على قِدَم وجودهم في المنطقة، أبرزها مقبرةٌ قديمة تقع على جانب الطريق المؤدي إلى البهْكَة ثم آشميم. تضمّ هذه المقبرة رفات عددٍ من أجداد تلك الأسر، وعلى رأسهم سيدي عثمان القلقمي المعروف في تلك النواحي بلقب “قضّاي الحاج”، والذي سُمِّي باسمه سيدي عثمان التنواجيوي جدُّ الأسرة الذي حملت اسمه.

والقلاقمة، فرعٌ شريفٌ من الأدارسة، ينحدرون من يحيى الكبير الملقب بـ ( قلقم ) وهو يحيى بن سيدي محمد بن سيدي عثمان بن مولاي أبي بكر بن سيدي يحيى. وقد اشتهر هذا الفرع بلقب “القلاقمة” نسبةً إلى جدّهم الأعلى قلقم، وهو اللقب الذي اختُصّ به يحيى الكبير، فأصبح عَلَمًا على ذريته وأحفاده.

مولده ونشأته

وُلد سيد أحمد عبد الله بن سيدي عثمان التنواجيوي في القرن الثالث عشر الهجري، حوالي سنة 1264هـ الموافق 1848م في كنف أسرة عريقة في العلم والصلاح، لأمه لاله عيشة منت الشيخ سيد أحمد البكاي حفيدة الشيخ سيدي محمد الخليفة الكنتي (1756م – 1826م)، دفين بولنوار. ووالده سيدي عثمان بن الطالب محمد وقد سُمِّي بسيد أحمد تيمنًا بجده لأمه، سيد احمد البكاي أحد كبار العلماء والأولياء الصالحين في عصره.

نشأ كما ينشأ أبناء الأسر المتدينة والعلمية في صحاري الحوض الشرقي، حيث البيئة التي كانت عامرة بحلقات العلم، ومجالس الذكر، وأجواء التربية الروحية. كما ترعرع في مركز رباط صوفي، حيث كانت الطريقة القادرية تشهد نشاطًا مكثفًا منذ القرن التاسع الهجري / الخامس عشر الميلادي، بقيادة جده لأمه الشيخ سيد أحمد البكاي.

في هذا الجو المشبع بالعلم الشرعي والتصوف والتربية الروحية، تلقى تعليمه الأولي، فحفظ القرآن الكريم، ونهل من علوم الشريعة واللغة، وتشرّب مبادئ التصوف القادري، مما جعله منذ صغره مهيأً لحمل لواء العلم والتزكية، والسير على خطى أسلافه في نشر الهداية وبث معالم الدين.

شبَّ سيد أحمد عبد الله في كنف أخواله قبيلة كنته، حيث نشأ في بيئة علمية صوفية مشبعة بالمعرفة والزهد، فأخذ حظه الوافر من العلم والتربية الروحية، متنقلًا بين أشهر المحاظر والزوايا، مستفيدًا من ثراء المدارس العلمية الصوفية التي كانت تشع بنور العلم والدين في تلك الفترة.

انطلق في رحلته العلمية المباركة بين تمبكتو، المدينة التي كانت مهوى أفئدة طلاب العلم، وواحدة من أعظم مراكز المعرفة الإسلامية في غرب إفريقيا، وبلنوار، التي كانت منطلق الورد القادري صوب إفريقيا والصحراء الكبرى، حيث تعمق في علوم القرآن والتفسير والفقه والعقيدة والتصوف. كما قضى فترة في ولاته، أحد أعرق المراكز العلمية والثقافية في المنطقة، و حيث تلاقحت الثقافات والتقاليد العلمية، وازدهرت المحاظر التي شكلت منارات للعلم والتربية الروحية.

هذه الرحلة العلمية جعلت منه عالمًا متبحرًا، وفقيهًا صوفيًا ربانيًا، ينهل من معين العلم الصافي، ليعيد بثه لاحقًا بين طلابه ومريديه، مؤسسًا بذلك مدرسة علمية كان لها أثر عميق في مجتمعه التنواجيوي

وبعد الترحال بين عديد المشايخ و التفقه في الدين وعلومه و حصوله على عدة إجازات في القرآن ضبطا و رسما بعضها على يد مشايخ تنواجويين كما توضح بعض الإجازات القرآنية الحالية و التي يدور عليه سندها بقراءة نافع في مناطق الحوض الغربي أنه اخذها عن شيخه الشيخ سيد عبد الله التنواجيوي والذي اخذها عن شيخه أحمد بن سيد المصطفي بن الطالب مختار (السلطاني ) التنواجيوي عن سيدي المختار بن محمد حبيب الابهمي عن شيخه الخرشي بن كباد عن شيخه سليمان بن لمهاجري عن شيخه الطالب أحمد بن محمد راره عن شيخه سيدي محمد بن عبد الله بن بابا عن الإمام التنواجيوي شيخ القراءات سيدي عبد الله بن أبي بكر التنواجيوي شد الرحال إلى مضارب القبيلة وبالتحديد منطقة ترمسة

الرحلة إلى مضارب القبيلة وأبناء العمومة في أرض ترمسة”

ترمسة….

تُعدّ أرض ترمسة من أهم المجالات الجغرافية التاريخية في نطاق الحوضين، إذ تمتد على حيز واسع ومتداخل يربط بين ولايتي الحوض الغربي والحوض الشرقي، ويتجاوز حدودهما جنوبًا ليصل إلى داخل الأراضي المالية. وقد أكسبها هذا الامتداد موقعًا استراتيجيًا مميّزًا، جعلها عبر العصور حلقة وصل طبيعية بين فضاءات متعددة، ومجالًا للتفاعل القبلي، وممرًا للحركة التجارية والعلمية، وفضاءً لنفوذ سياسي وروحي ظلّ حاضرًا ومتواصلًا.
يتحدد المجال التقليدي لترمسة شمالًا من منطقتي أم الكرعان وأم لحياظ، حيث تشكلان امتدادها الشمالي في عمق الحوض الغربي، بينما يمتد جنوبًا إلى خط بنعوم في إقليم ( باغنه ) داخل الأراضي المالية، وهو امتداد يعكس عمق العلاقات القبلية والعلمية والتجارية التي سبقت قيام الحدود السياسية الحديثة. أما شرقًا، فتتصل ترمسة بأطراف وادي ( جڭراگه وبولڭلال،) وهي مناطق متاخمة للحوض الشرقي، شكّلت الأودية والسهول فيها عنصرًا أساسًا في تضاريس المجال، في حين يمتد حدها الغربي إلى ( الشگه) و ( خط لڭليبات،) بما يمنحها سعة جغرافية وتنوعًا طبيعيًا لافتًا.
وتُظهر تحديدات المصادر التاريخية أن المجال الجغرافي لترمسة يقوم بين أطراف وادي ( جڭراگه ) شرقًا ومنطقة الشگه غربًا، ومن بنعوم واترنگمبو، عاصمة ( كنگي) التاريخية، جنوبًا، حتى خط القرى الواقعة في تادرت وتيمزين واشلم والرزام ولميلح التاريخيين شمالًا. وبهذا المعنى ظل مجال ترمسة بطبيعته متداخلًا مع الفضاءات المجاورة، ولا سيما في طرفه الشمالي حيث يلتقي مع مجال أجامره في الحوض الغربي.
ارتبطت ترمسة تاريخيًا بكونها فضاءً للاستقرار والنفوذ لقبيلة تنواجيو، ( إيجَاجْ بُرْكَ ) كما كانت في الوقت ذاته أحد المجالات الرئيسة لنفوذ أمراء وسلاطين أولاد امبارك، خاصة في مرحلة سلطنة أهل أعمر ولد أعلي. وإلى جانب ذلك، كان لحضور مجموعات أهل الكاشوش دورٌ في رسم الملامح الاجتماعية والسياسية لهذا المجال، بما يعكس تعدد روافده القبلية وتداخل تأثيراته.
وتضم ترمسة اليوم عددًا كبيرًا من القرى والتجمعات السكانية التابعة لقبائل تنواجيو وأولاد امبارك ومشظوف، وتتوزع إداريًا بين مقاطعتي كوبني وجڭني؛ ففي مقاطعة كوبني تندرج بلديتا لغليك وتيمزين، بينما تشمل مقاطعة جڭني أجزاءً من بلديتي افيرني وبنعمان. كما يمتد مجالها الاجتماعي والقبلي جنوبًا إلى( باغنه )في مالي، حيث لا تزال الامتدادات القبلية والعلاقات الاجتماعية قائمة ومتداخلة عبر الحدود.
وبحكم موقعها الوسيط بين الحوضين الشرقي والغربي، شكّلت ترمسة عبر التاريخ بوابة طبيعية نحو بلاد السودان، ومجالًا جاذبًا للاستيطان البشري، ومركزًا للحركة التجارية، وميدانًا للنشاط العلمي والمحظري. وقد أسهمت طبيعتها الجغرافية في استقرار المحاظر وانتشار الطرق العلمية، مما أكسبها بعدًا ثقافيًا وروحيًا بارزًا.
وقد ورد ذكر ترمسة في عدد من المصادر التاريخية؛ إذ أشار إليها المؤرخ المختار ولد حامد في الجزء الجغرافي من موسوعته ضمن المواضع الطبيعية والتاريخية بالحوض الغربي، إلى جانب إجامره وأركيز وآوكار والآبار. كما تناولها أحمد بن الأمين الشنقيطي في كتابه الوسيط في تراجم أدباء شنقيط، حيث أدرجها ضمن الآبار والمواقع المعروفة في تلك الربوع. ولم تغب كذلك عن كتابات الرحالة والمؤرخ الفرنسي بول مارتي، الذي ذكرها في كتابه القبائل البيظانية، مشيرًا إلى موقعها ومكانتها الاجتماعية والروحية، ولا سيما في ارتباطها الوثيق بقبيلة تنواجيو.

ومن أبرز المواضع التابعة لترمسة (بولكلال)، الذي وصفه المختار ولد حامد بأنه موضع دفن أعمر بن اعل الملقب «آجه»، أحد أعلام قبيلة تنواجيو. وقد أكد بول مارتي أهميته بوصفه من أكبر المزارات عند تنواجيو، لما يضمه من قبور رجال صالحين. وتأسست مقبرة بولكلال في القرن الثاني الهجري، وتضم عددًا من الفقهاء والعلماء والصالحين من تنواجيو، من بينهم أعمر ولد اعل (آجه)، وبعض أبنائه وأحفاده، وأحد أجداد أسرة أهل اسليمان ولد الطالب اعمر، والولي المعروف أجوه، وغيرهم من أجداد الأسر التنواجيوية، ولا سيما ذرية أبناء ما يمتس.
كما توجد في الحيز الجغرافي لترمسة مقبرة تادرت، وهي إحدى أشهر وأقدم مقابر تنواجيو، وتضم عددًا كبيرًا من الأولياء والصلحاء، وارتبطت بها روايات محلية تعكس مكانة المدفونين فيها في الذاكرة الروحية للمنطقة، ومن ضمنها ما يُعرف بمقابر أهل( امطونه،) بما يؤكد عمق البعد الديني والرمزي لترمسة في الوجدان الجمعي. ويُضاف إلى ذلك مقبرة ( بكنات،) وهي إحدى المقابر التنواجيوية الشهيرة في ترمسة، فضلًا عن كون المنطقة موطن المشيخة العامة لقبيلة تنواجيو في فخظ إيجَاجْ بُرْكَ وهو موضوع يقتضي تناولًا سنوضحه لاحقا
ولم يقتصر حضور ترمسة في الحوليات التاريخية على بعدها الروحي والعلمي، بل برزت كذلك مسرحًا لأحداث ومعارك ذات شأن. فقد شهد موضع آجويرح معركة بين أولاد امبارك وأولاد الناصر سنة 1253هـ، كما وقعت في أرقان معركة بين أولاد امبارك وإدوعيش سنة 1228هـ. وكانت تيمزين بمثابة عاصمة ومركز شبه دائم لسلطنة أهل أعمر ولد أعلي، واحتضنت آخر معارك أولاد امبارك بقيادة المخطار الصغير سنة 1274هـ ضد جيش الحاج عمر الفوتي القادم من بلاد السودان، حيث استُشهد المخطار متأثرًا بإصاباته البليغة.
وشهد موضع العجينگي وقعة سنة 1220هـ بين محمد بن محمد شين، أمير إدوعيش على المثاليث، وخصومه، كما وقعت في لمخيشبة معركة سنة 1218هـ بين أولاد بوحمد وأولاد علوش. وكان موضع طلي مسرحًا لمعركة مشهودة بين أهل بهدل وأولاد نون من أولاد امبارك، كما شهد آجويرح وقعة داخلية بين طائفتين من أولاد امبارك، هما أهل بهدل وأولاد عيشة، على خلفية دفن عزي منت أهناتي هناك

وبذلك تتجلى ترمسة بوصفها أكثر من مجرد موضع جغرافي؛ فهي ذاكرة نابضة ومجال تاريخي مركزي في تاريخ قبيلتي تنواجيو، وأولاد امبارك، وفي الإطار الأوسع لحلف ( صه) التاريخي. ففي مقابرها الراسخة، وسهولها التي شهدت المعارك والمواقف، يلتقي الولي بالمجاهد، والعلم بالسلطة، والعالم بالأمير، في نسيج واحد يجسد عمق الانتماء للمكان، ويجعل من ترمسة رمزًا للهوية المشتركة ومهدًا لقيم الوفاء والارتباط بالأرض والتاريخ.

ولمّا قررت السلطات العمومية سنة 2010م الشروع في تنفيذ إجراءات تجميع اثنتين وعشرين قرية بولاية الحوض الغربي في تجمع سكني واحد، وذلك في إطار سياسة محاربة التقرّي الفوضوي وتنظيم الاستقرار القروي، أُطلق على هذا التجمع اسم «ترمسة»، استلهامًا من التسمية التاريخية الأصيلة للأرض التي يحتضنها، وإحياءً لاسم ظلّ متجذرًا في الذاكرة الجغرافية والتاريخية للمنطقة عبر الزمن

في الربع الثالث من القرن التاسع عشر، شدَّ سيد أحمد عبد الله بن سيدي عثمان الرحال نحو مضارب القبيلة وأبناء عمومته، مستقرًّا بينهم في منطقة أرض ترمسة، وتحديدًا في فخذ أهل ؤوجه، حيث برز شيخًا وإمامًا وفقيهًا يُرجع إليه في شؤون الدين والفتوى والتعليم.
وقد شكّلت هذه الرحلة محطةً بارزةً في مسيرته العلمية والدعوية، إذ جاءت في سياق الانتقال إلى بيئةٍ أكثر ملاءمةً لنشر العلم، وتعزيز الروابط الاجتماعية، وخدمة الدين والمجتمع.
ولم يكن وحده في هذه الرحلة، بل رافقته عدة أسرٍ عريقة تربطها به صلاتٌ علمية وروابط قرابة، من أبرزها أسرة محمد المهدي ولد محمد سيدي القلقمية، نسبًا التنواجيويه سكنًا ومكاتبةً ابناء اخته وهو الجدّ الجامع لأسر أهل محمد سيدي المقيمين حاليًا في لقليك بمنطقة ترمسة، وفي فخذ أهل ؤوجه، وهم: أهل الربيع، وأهل جبريل، وأهل إبات، وأهل محمد طلبة
وكان هذا الاستقرار في ترمسة مرحلةً جديدةً ومفصليةً في حياة سيد أحمد عبد الله، إذ انخرط بفاعليةٍ في نشر العلوم الشرعية، وتعزيز التربية الصوفية، وترسيخ مبادئ الطريقة القادرية، إلى جانب حرصه على توطيد الروابط العائلية والاجتماعية. وقد بدأ مسيرته التعليمية هناك بتأسيس محظرته التي عُرفت بنشاطها العلمي المتميّز، حتى اشتهر بلقب «صاحب القرآن»؛ وهو لقبٌ عُرف به الإمام وشيخ القرّاء سيد عبد الله بن أبي بكر التنواجيوي، ولا يُطلق إلا على من عُرف بعلوّ الكعب في القرآن وعلومه، حفظًا وضبطًا وتدريسًا.
وبعد عدة سنواتٍ قضاها بين أهل ؤوجه سكنًا وتعليمًا، نشب خلافٌ بينه وبين أحد أعيانهم وذلك خلال فترة المشيخة العامة ل اشريف ولد الشيخ والذي وقف إلى جانب سيد أحمد عبد الله تقديرًا لمكانته العلمية والاجتماعية
وعلى إثر ذلك، انتقل سيد أحمد عبد الله إلى ابناء عمومته من فخذ إيجَاجْ برك وقد حظي بينهم بمكانةٍ رفيعة وتقديرٍ كبير من طرف الزعيم وشيخ عامة أفخاذ تنواجيو بأرض ترمسة، اشريف ولد الشيخ. سليل بيت العز والشرف والمروءة والذي قال في حقه الفنان سلماقا ولد دندني مادحا إياه

الشيخ اشريف اول اشريف مايعمل مسلت سفاه
اسند للقوي والضعيف سيبار الحله وادفاه

وهو دفين بنعوم في إقليم باغنه بدولة مالي حاليا حيث تمتدّ حدود ترمسة إلى هناك

ومنذ ذلك الحين، صار له ما يُعرف بـكناشٍ خاصٍّ به، يضمّ إلى جانب أسرة أهل سيدي عثمان عدة أسرٍ أخرى، لا جزيةَ عليهم ولا عُشر.
وسار سيد أحمد عبد الله على هذا النهج إمامًا وشيخًا لمحظرة أهل سيدي عثمان، التي خرّجت المئات من حفظة القرآن وعلومه رسمًا وضبطًا، وكانت من بين المدارس القرآنية الرائدة التي واكبت تطوّر الحياة الفكرية والدينية في مجتمع إيجَاجْ بُرْكَ، بل وفي منطقة ترمسة عمومًا.
وقد تنقّل سيد أحمد عبد الله بين حِمى القبيلة وأبناء العمومة فكان موضع ترحيبٍ وتقديرٍ أينما حلّ، بفضل مكانته العلمية الرفيعة ونبوغه الفقهي. ولم تكن رحلاته مجرّد تنقّلٍ مكاني، بل كانت مسيرة علمٍ ودعوةٍ وإصلاح، ينشر فيها نور المعرفة، ويغرس قيم الدين والإفتاء، حتى غدت محظرته مقصدًا للطلبة والباحثين عن التفقّه في الدين، وطلب السند القرآني المتصل.
وفي منطقة ترمسة، لُقِّب بـ صاحب القرآن و «بطالبن»، وهي ألقاب تعكس مكانته العلمية والاجتماعية، إذ ذاع صيته كأحد أعلام المجتمع التنواجيوي المتمكّنين من ناصية الفقه والعلم، وكانت محظرته كعبةً علميةً تُشدّ إليها الرحال.

وخلف سيد أحمد عبد الله في إيجَاجْ بُرْكَ ولدَيه محمد وأيدَّه، وهما إخوة أشقاء من والدتهم مناها بنت محمد محمود ولد أحمد جدو، وقد واصلا مسيرة أبيهما العلمية، محافظَين على نهجه في التعليم والتربية وخدمة الدين، وحمل مشعل المحظرة من بعده، وهو ما سنفصّله لاحقًا.
كما خلّف ابنتين من والدتهما عائشة بنت أحمد عمو ولد سيد أحمد انگي (أهل الني)، وهما: أمريم وأم إسلامه؛
فـأمريم هي والدة أسرة أهل باب أحمد ولد يوسف في الكرفة
وأمّا أم إسلامه فهي والدة أسرة أهل أب اعمر في لقليك.

الرحلة من ترمسه إلى آفَلّ وأثرها في تأسيس امتدادٍ مجتمعيٍّ وعلميٍّ جديد

أفَل…..

تُعدّ أفَل تسمية تاريخية ضاربة في القدم، تعني في لغة صنهاجة المكان المرتفع، وهي دلالة ما تزال حيّة في الاستعمال اليومي للهجة الحسانية، حيث تُطلق الكلمة إلى اليوم على الارتفاع والعلو، بما يعكس استمرارية المعنى اللغوي وارتباطه الوثيق بالمجال الجغرافي. وتقع منطقة أفَل جغرافيًا في ولاية الحوض الغربي، وتشكل إحدى أهم المجالات التاريخية والجغرافية لها نظرًا لاتساع رقعتها، وتنوع تضاريسها، وغنى تاريخها القبلي والاجتماعي.
يحدّ المجال الجغرافي لأفَل شرقًا ولاية الحوض ومنطقتا ترمسة وأجامره، وتُعدّ عيون العتروس، عاصمة ولاية الحوض الغربي، حدّها الشرقي الأبرز. أما غربًا فتجاور منطقة أرڭيبة حيث تبدأ الحدود الإدارية مع ولاية لعصابة من موضع أفام لخذيرات، وتمتد شمالًا حتى واد أم الخز. ويحدّها شمالًا جبل الركيز، وتُعتبر تامشكط آخر نقطة من أفَل في اتجاه الشمال الغربي، في حين تنفتح جنوبًا على إقليمي خاي والليوانة داخل أراضي دولة مالي.
إداريًا، تندرج منطقة أفَل اليوم ضمن المجال الجغرافي لولاية الحوض الغربي، وتشمل مقاطعتي الطينطان واطويل ومعظم مقاطعة تامشكط، إضافة إلى بلديتي تنحماد وادويرارة من مقاطعة لعيون. وقد ذهب المؤرخ المختار ولد حامد إلى اعتبار أن لعيون نفسها تدخل ضمن المجال التاريخي لأفَل، وهو ما يعني أن أفَل تشمل معظم الرقعة الجغرافية للحوض الغربي.
وتتميّز أفَل بتنوع طبيعي لافت، إذ تجمع تضاريسها بين سلاسل جبلية صخرية متصلة، وهضاب وصخور منفصلة، وأودية موسمية كثيرة، إضافة إلى قيعان خصبة صالحة للزراعة والرعي. ومن أبرز سلاسلها الجبلية سلسلة ( العاڭر) الواقعة شمال المنطقة، والتي ينحدر منها سيل العاڭر الجارف، وإلى جنوبها تقع سلسلة أفريدي، ويفصل بين السلسلتين واد تنكاره الشهير، الذي شهد وقائع حربية بارزة، من أشهرها يوم( تنكاره ) سنة 1176هـ بين قبيلتي تجكانت ولقلال.
وقد ارتبطت سلسلتا العاڭر و أفريدي، ولا سيما أفريدي، بأيام تاريخية مشهودة، من بينها يوم ( المڭسم) ضد عصابات اللصوص بمشاركة فرسان من تنواجيو، ووقعة عين ( السراڭ) بين إحدى العصابات وفرسان المايمتس من تنواجيو. وعلى الجهة الغربية من أفريدي تقع ( أجحافية،) حيث دارت معركة مشهورة ضد الحامية الفرنسية بتاريخ 20 جمادى الأولى 1330هـ الموافق 12 مايو 1912م. كما تتصل سلسلة أفريدي جنوبًا بسبخة كبيرة كانت موردًا مائيًا مهمًا لأهل المنطقة، رغم ملوحة مياهها، حيث تُسقى منها المواشي.

وتضم أفَل عددًا من المواضع والمواقع التاريخية البارزة، خاصة في شمالها الغربي، من بينها أڭمون والمدروم (وامباي) حيث يوجد مدفن الشيخ محمد المهدي التنواجيوي المتوفى سنة 1326هـ، الموافق 1908م و (بومعيزة)، وبقربها مقبرة تضم عددًا من أعلام تنواجيو، بما يعكس رسوخ وجودهم العلمي والاجتماعي في المنطقة.
ويُعرف الجزء الغربي من أفَل، ولا سيما جنوبه، بكثرة المرتفعات الصخرية المتفرقة المعروفة محليًا ( بالڭلابة) وهي معالم طبيعية لكل واحدة منها اسمها وخصوصيتها، كما تُعرف أجزاء من جنوب أفَل باسم (إجنكة). ومن أشهر هذه المواضع: ڭلب لمدنه الذي وقعت عنده إحدى معارك الرماة السعديين مع قبيلة تنواجيو سنة 1107هـ، و ڭلب المصدار، و ڭلب عين فربة، ودنمبري، و ڭلب الدفعة الذي شهد أيام الدفعات بين الرماة وتنواجيو و ڭلب بوكبش، ڭلب آبيلاي، وهضبة صنقطرة و ڭلب المجاهد سيدي ولد بناهي الذي اتخذه قاعدة لعملياته ضد الاستعمار الفرنسي، إضافة إلى ڭلب المهر و ڭلب الخير و ڭلب الغبرة (النعمة)، و ڭلب بو اسريويل و ڭلب بوهدره، و ڭلب بو بطحة.
كما تزخر أفَل بعدد من العيون والمزارات، من أبرزها أم أمغيريف، وهي عين جبلية غزيرة أقام عليها الاستعمار الفرنسي حوضًا يُعرف بـأقوج، وحاسي البركة الذي يضم مقبرة قديمة من مدفونيها الطالب اعمر بن اعل السيد الطلابي، والشيخ السدات بن الفاضل التنواجيوي، إضافة إلى تيدرت الحفاظ في أكريسل، وهي من المزارات المعروفة.
ويتميّز الجزء الشرقي من أفَل بكثرة المعالم الرملية ( لمسايل ) ومن أشهرها أمسيلة لعوينات، وأمسيلة بو اطليحية، وأمسيلة صكني، وأمسلة أقرقار في غرب المنطقة. كما تكثر الاضيات، ومن أشهرها أزويكيات التي شهدت وقعة مشهورة بين أولاد امبارك وأولاد الناصر سنة 1278هـ.
وعلى المستوى الاجتماعي، عرف المجال الجغرافي لأفَل استيطان عدد كبير من القبائل، والمجتمعات ولا يزال بعضها يعمر المنطقة إلى اليوم، في حين هاجرت قبائل أخرى. ومن أبرز هذه القبائل تجكانت التي هاجرت من تينيگي واستقرت في أفَل خلال القرن الحادي عشر الهجري، وأسست قرية تكبة في الركيز شمال المنطقة، وتنواجيو الذين تشير الوقائع إلى قدم وجودهم، حيث خاضوا حربهم الثانية مع بقايا الجيش السعدي (الرماة) مطلع القرن الثاني عشر الهجري، ومن أيامها ڭلب لمدنه سنة 1107هـ، إضافة إلى وقائع وأحداث متعددة، من بينها حرب أم اشڭاڭ حديثا سنة 1940م، و ستمرار حضورهم القوي في المنطقة إلى اليوم، وفي جل مجالها، وبجميع أفخاذهم المنضوية تحت إدا بدهس والمايمتس وموزعين، ضمن عديد التجمعات السكنية. الخاصة بهم
كما استوطنت أفَل قبائل أخرى ومجموعات مثل لقلال، وأولاد الناصر، ولعتاريس، وإجمان الذين أقاموا بإركيز في تكبة إلى جانب تجكانت في القرن الحادي عشر الهجري، وأهل سيدي محمود، وإديبوسات،

وأولاد امبارك الذين دخلوا المنطقة في القرن الحادي عشر الهجري وأسّسوا دولتهم في الحوض.
وقد ظل الترحال السمة الغالبة على حياة سكان أفَل، مع هجرات متواصلة منها وإليها، خاصة بينها وبين ارڭيبة وترمسة، بحكم الاتصال الجغرافي، فتوزعت قبائل المنطقة بين هذه المجالات الثلاثة. غير أنّ هذا النمط تغيّر بعد الربع الثاني من القرن الرابع عشر الهجري، حين فرض الاستعمار الفرنسي الاستقرار القسري عبر نظام المكاتبة، مدعومًا بإقطاع الأراضي فيما يُعرف محليًا بـتكنيش الأرض، حيث حُدّد لكل مجتمع قبلي مجال جغرافي خاص لا يتجاوزه حتى قيام الدولة الحديثة، وهو ما يفسّر اليوم تمركز قبائل بعينها داخل نطاق مقاطعة أو ولاية محددة.
وتعتبر منطقة أفَل اليوم مجالًا جغرافيًا وتاريخيًا مركزيًا، تختزن تضاريسه ومواضعه ووقائعه ذاكرةً عميقة، لعديد القبائل ومن ضمنها قبيلة تنواجيو بوصفها أحد أعمدة هذا التاريخ، حضورًا واستقرارًا وجهادًا ومشاركةً فاعلة في تشكيل هوية المكان.

وفي حدود القرن الرابع عشر الهجري، أواخر القرن التاسع عشر الميلادي (نحو 1315هـ/1897م) أوصلت عصا الترحال والرحلات العلمية العالم سيد احمد عبد الله ولد سيدي عثمان إلى منطقة ( آفَلّ ) غرب الحوض الغربي، حيث نزل بين أهل آباتي في وأولاد بو امحمد، ممتدًا بالعلم والتعليم نحو الغرب. هناك، أسس امتدادًا جديدًا لمحظرته، ناشرًا علومه ومعارفه، ليواصل بذلك إرثه العلمي في منطقة جديدة، من مناطق مجتمعه التنواجيوي ويرسخ وجوده كأحد كبار العلماء والمربين

ولم تكن رحلته إلى هناك مجرّد انتقالٍ جغرافي، بل كانت رسالةً علميّةً وروحيّة، حملت نورَ العلم، وبركةَ التربية، وأصالةَ التراث التنواجيوي، كما شكّلت تعزيزًا متينًا للروابط العائليّة والعلميّة بين فروع القبيلة، وجسرَ وصلٍ بين تنواجيو أهل ترمسة وتنواجيو أهل أفل؛ وهو ما أسهم في أن تتوزّع اليوم أسرةُ أهل سيدي عثمان بين ترمسة وأفل.

وتزوّج منهم، فأعقب فيهم ابنه سيدي ولد سيد أحمد عبد الله ولد سيدي عثمان (1912 – 1996م)، رجلَ القرآن المعروف، والمدفون في مقبرة لعوينات المركزية المعروفة بـ(صالحيين أهل محبوبة). وقد شكّل امتدادًا لأسرة أهل سيدي عثمان في آفَلّ، مخلفًا أبناءه العارفين بالقرآن حفظًا وتجويدًا، الحافظين لتراثه العلمي، والسائرين على نهج آبائهم في خدمة العلم والدين، وهم على التوالي: الطالب أحمد، وسيدنا، والشيخ إبراهيم، أبناء سيدي عثمان.

1 الطالب أحمد ولد سيدي عثمان: عمر في رحاب القرآن ومحظرة خلدها الزهد والعلم

أسرة أهل الطالب أحمد ولد سيدي عثمان في إدا بوبك لأمهم ( زينب منت بده ولد محمد راره )

عرف الطالب أحمد ولد سيدي عثمان دفين لمبيحرة في فخذ إدابوبك، بالرجل القرآني العابد الزاهد، الذي كرّس حياته لتعليم القرآن ونشره بين الناس، متجردًا من زخارف الدنيا، ومتفانيًا في خدمة كتاب الله وتعليم أجيال متعاقبة من طلاب العلم.

ورث لقب جده (طالبن) عن جدارة، مستمرًا على نهج أسلافه الصالحين، من خلال محظرته الشهيرة في (لمبحيرة) التابعة لبلدية لعوينات في عين فربة، والتي كانت مقصدًا لطلبة العلم والقرآن، ومركزًا لنشر علوم الشريعة.

قضى ما يناهز التسعين عامًا من عمره في خدمة القرآن وطلاب العلم، لم يعرف الكلل ولا الفتور، فكان مثالًا للورع والتقوى، ونموذجًا للعالم العامل، حتى صعدت روحه الطاهرة إلى بارئها، تاركًا وراءه إرثًا علميًا وروحيًا خالدًا في صدور تلاميذه، وسيرة عطرة تُروى بين الأجيال

فكان يوم وفاته فاتح الشهر الثاني من سنة 1446هجري الموافق يوم 5 اغسطس 2024 م يوما حزينا على ساكنة المنطقة و قرية (لمبحيرة ) خصوصا وطلبة العلم و تنواجيو عموما وتم نعيه من طرف كل من عرفه عن قرب أو سمع به من طلاب علم ومشايخ وقادة مجتمع باعتباره بقية سلف صالح شب وشاب على تلاوة كتاب الله وتعليمه لعباده

وفي تعزية لنادي لمبيحرة الثقافي في وفاته جاءت البرقية التالية

تلقينا اليوم خبر وفاة شيخنا الزاهد الورع الشيخ الطالب أحمد سيدي عثمان، شيخ محظرة لمبيحرة العتيقة. فقدت لمبيحرة و حاملو القرآن بوفاته علمًا من أعلامها الأوفياء المخلصين الكرام البررة صاحبُ الفضيلةِ الأستاذُ، والمعلِّمُ، والمربّي الفاضل، ذو القامةِ العلميةِ الرفيعة

تعلم الجميع منه ونهل الجميع من مدرسته الخاصة في حفظ القرآن وتجويده وتلاوته.

وإذ نتقدم بخالص العزاء لعائلته وذويه وطلابه وأهل لمبيحرة قاطبة فقد فقدت لمبيحرة برحيله علمًا من أكبر أعلامها وقطبًا من أقطابها، وفقدنا جميعًا رجلًا عظيمًا ومخلصًا لمسنا منه الصفاء والإخلاص للقيم التي انعدمت من الجميع.

نسأل الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يكرم نزله بما قدمه لبلده ولطلابه، وأن يسكنه فسيح جناته، مع الصديقين والصالحين والأبرار، وأن يلهم عائلته ومحبيه وعارفي فضله الصبر والسلوان

وإنا لله وانا اليه راجعون

نادي شباب لمبيحرة الثقافي

بتاريخ 5 اغسطس 2024 الموافق 1 صفر 1446هجري

وجاءت تعزية منسقة شباب تنواجيو في وفاته على النحو التالي

بسم الله الرحمن الرحيم
( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِالصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ )
بقلوب مؤمنة راضية بقضاء الله و قدره تلقينا في منسقية شباب تنواجيو نبأ وفاة المغفور له بإذن الله شيخنا الزاهد الورع “الشيخ الطالب أحمد سيدي عثمان” شيخ محظرة لمبيحرة ولا يسعنا في منسقية شباب تنواجيو إلا أن نتقدم بخالص التعازي و صادق المواساة لعائلته الكريمة وذويه و طلابه و سكان قرية المبيحرة والمجتمع التنواجيوي عموما سائلين المولى أن يرزقه الثبات عند السؤال..
وأن يرحمه ويغفر له ويسكنه الفردوس الأعلى ويجعل قبره روضة من رياض الجنة ونسأل الله أن يعصم قلوب أهله و طلابه وعارفي فضله بالصبر والسلوان
وإنا لله و إنا إليه راجعون..

عن منسقية الإعلام سيدي ابراهيم

2- سيدنا ولد سيدي عثمان في اهل محمياي

وهو الابن الثاني لسيدي ولد سيدي عثمان، وحفيد العالم الجليل سيد أحمد عبد الله ولد سيدي عثمان، والد أسرة أهل سيدي عثمان في أهل محمياي
.سار على خطى أجداده في التمسك بالقيم الفاضلة، والاستقامة، وخدمة الدين والمجتمع. مجسدا مثالًا حسنا في الأخلاق، والاستمرار على درب الأسلاف في كل ما هو حميد من القول والعمل

3 – الولي العارف بالله الشيخ إبراهيم ولد سيدي عثمان (ابهاي) المربي القادري والوجه المضيء للتصوف والعلم في عين فربة”

أسرة الشيخ ابراهيم ولد سيدي عثمان في عين فربة لأمهم خدجة ابوه ولد سيد ابراهيم

هو الولي العارف بالله الشيخ ابراهيم ولد سيدي عثمان الملقب ( إبهاي ) في اولاد بو امحمد أحد شيوخ طرق التصوف والمرجعيات الدبنية المعروفين في المنطقة والموجود في عين فربة وذالك بعد ما أخذ الطريقة القادرية على يد شيخه الولي الصالح الصوفي ولد البان ولد أحمد للحاج وتصدر على يديه شيخا في الطريقة القادرية

عرف الولي المتصوف الشيخ ابراهيم ولد سيدي عثمان حفيد سيد احمد عبد الله ولد سيدى عثمان وتلميذ الشيخ الصوفي ولد البان المقرب بالزهد والتواضع وقد خصه الله بالعلم، والعمل به، فذاع صيته، وعمت خصاله الحميدة، و فضله بين الجميع.

يقول تلميذه محمد الأمين ولد القاسم حفيد ولى الله عبد الله سيد محمود الحاجي الملقب النهاه في حقه

شيخ اكبير ولا كيفك حد،
بيك اللّي زاهد ومحد.
والناس اتجيك لما تجحد،
مانك كيف اشياخ اسمعن.
بيهم طاك الواحد لحد،
يَلّي بالذِّكر اتشبّعن.،
وبلڭال الله اتودّعن.
ياسندٍن يا ابلدٍ مرجعن،
يَلّي خصّك فات إناشيك.
بمسائل بيهم تنفعن،
كيف أحجابك نعرفو ذيك.
ما ڭط من عندك رجعن،
بل جيناك انحسّو يحظيك.
يباشتِن يا بل اسمعن،
يا أخبرن فلڭال المليك.
يعظّمن شانٍ ويرفعن،
مقامٍ واخبرن ومونكن
يالشيخ ابراهيم يللي بيك امتعن.

وتقول تلمذته السالكه منت الشيخ أحمد في حقه

شيخي يا ربّ القهّار مولانه،
أعطاه اللي عاطيه، ولي واكريم.
اصبار ذكامل خصو ربو بيه،
الناس أعلا أثرو تجار بيه،
الولاية الكملت فيه.

أيبركت عالي، وعمر شيخي،
من لعدو تحميه.
يوم أمجيه لعين فربّه انهار،
واكتن حسين بيه، لا هي نمشو زوار،
والدرن معمول أعليه

ماننس أولاد أشياخي لكبار،
مافيهم واحد ما هو نزيه.
بل الولاية ابل التكرار،
ابل العلم اللي سرو فيه.

ويقول الأديب محمد الأمين ولد ؤوجه في حقّه عددًا من القصائد المديحية، التي تُبرز مكانته العلمية، وتفيض بالإشادة بتواضعه، وتتناول مسلكه في التصوّف وحضرتَه الروحية، منوِّهًا بفضله ومقامه، ومستهِلًّا إحدى تلك القصائد بقوله:

الشيخ إبهاي الكلّ مك
واسمع كلامك ما رامك
إدور يمشي ما علّمك
وتمّ إسول يگـانك
يا الشيخ اللّي زيارتك زينة
وأزينه ضيافتك
ذَلّي جرو مخافتك
من ربّك بيك إيمانك
ما فيها مسلّة عارتك
بيك الماهو شانك ما تدخّلو
أدوارتك لين اتحوشي مكانك
ما تجبرك ذي مارتك
ماهي مارت كومانك
الشيخ إبهاي الكلّ مك
واسمع كلامك ما رامك
إدور يمشي ما علّمك
وتمّ إسول يگـانك
ما يگدر يعرف مارتك
ما هو اللّي أنشأ نوارتك

اشتهر الشيخ إبراهيم ولد سيدي عثمان بين تلاميذه ومحبيه بالزهد والتواضع، ودماثة الأخلاق، ولطافة المعاملة، والوفاء، كما تميز بالجرأة في قول كلمة الحق، والحكمة، والغيرة على دين الله ومحارمه. لم يكن مجرد عالم أو فقيه، بل مرجعًا دينيًا ومربيًا روحانيًا، سلك طريق التصوف الملتزم بالكتاب والسنة، جامعًا بين العلم والشريعة، والفقه والعقيدة، والتزكية والتربية. متقنًا للقرآن، حفظًا، وتلاوةً، وتجويدًا، وتفسيرًا. جامعًا بين علم الظاهر والباطن

فكان بذالك رمزًا للعالم الرباني، والداعية الصادق، والمربي المتبحر في علمه، المتجرد في إخلاصه، تاركًا إرثًا علميًا وروحيًا خالدًا، في قلوب تلاميذه، ومحبيه،

ولم يكن الشيخ إبراهيم ولد سيدي عثمان مجرد متصوف منغلق في خلوته، بل كان عالِمًا عاملاً، ومرجعًا دينيًا، ومصلحًا اجتماعيًا، ينشر العلم، ويهذب النفوس، ويربي الأجيال على تعاليم الإسلام الصحيحة بفهم عميق، وقلب نقي، ومنهج قويم.

حمل لواء التصوف القادري في مجتمعه، رافعًا لواء الطريق الروحي الذي يهدف إلى صفاء القلب، والخشوع، والصلة العميقة بالخالق، والروحانية، والحضور مع الله، والرقة والتذلل له، ومداومة ذكره. ولم يكن تصوفه مجرد ترديد للأوراد أو التزامًا شكليًا، بل كان منهجًا متكاملًا يجمع بين العمل القلبي والفقهي، وبين العبادة والسلوك، وبين العلم والسير إلى الله.

وكان بذالك امتدادًا لسلسلة ذهبية من شيوخ التصوف القادري في مجتمع تنواجيو، الذين حملوا مشعل التربية والتزكية، فنهل من معينهم، وسار على دربهم، مستلهمًا حكمتهم ونورهم. ومن أبرز هؤلاء الشيوخ الذين اقتفى أثرهم:

شيخه الشيخ الصوفي ولد البان ولد أحمد الحاج

الشيخ بتار ولد أحمد عثمان

الشيخ أحمد ولد سيدي ولد جدو

الشيخ المهدي ولد سيد محمد الحبيب

العودة إلى ترمسة و توريث المحظرة بعد غرس العلم والبركة في آفَلّ

عاد سيد أحمد عبد الله إلى حِمى إيجاجبرك من جديد، بعد رحلته العلمية والدعوية التي قادته إلى آفَلّ، حيث أقام ردحًا من الزمن بين أهل آباتي وأولاد بوامحمد في منطقة آفَلّ، ناشرًا للعلم، ومُرسِّخًا دعائم المعرفة الدينية.

وبعد سنواتٍ من العطاء العلمي والتربوي، شرع في توريث محظرته لنجليه: محمد ولد سيد أحمد عبد الله ولد سيدي عثمان، وأخيه أيدّه ولد سيد أحمد عبد الله ولد سيدي عثمان، في ترمسه، اللذين سارا على نهجه العلمي والتربوي، حاملين راية العلم والقرآن

وقد كان والدهما الروحي في مسيرتهما العلمية جدهما لأمهما، مناها منت محمد محمود ولد أحمد جدو، ابنة رجل التقى والصلاح، الذي أفنى حياته في خدمة القرآن وبثه في صدور الرجال، وكان هو من أجازهما بعد أن أتما حفظ القرآن وأتقناه تلاوةً وضبطًا، ليحملوا بذلك إرثًا علميًا عريقًا، ويواصلوا رسالة آبائهم وأجدادهم في نشر العلم وتعليمه.

مآثر سيد أحمد عبد الله ولد سيدي عثمان التنواجيوي في مجتمعه

ترك سيد أحمد عبد الله ولد سيدي عثمان إرثا من العلم في مجتمعه مازال صداه يسمع حيث يعتبر اليوم أحد المرجعيات في السند القرآني المعتمد في منطقة الحوض الغربي ( الإجازة )

فمنه استمدت عدة محاظر في منطقة آفَلّ و ترمسه من بينها محظرة أهل اتلاميد الشهيرة حيث أخد عنه السند القرآني محمد فال ولد الراظي والذي نقل السند لولده عبد الرحمن السالم المتوفي 1940م

وانتشر سند سيد أحمد عبد الله ولد سيدي عثمان القرآني ولم ينقطع حيث ما زال متواصلا في ( الإيجازات) القرآنية التي تمر به اليوم في منطقة آفَلّ من بينها إجازة المصطفى ولد صالح عن سند ناجم ولد اعلى ( اهل محمياي ) وذالك عن طريق محظرتي أهل صالح وأهل ناجم ولد اعل:

وتعد محظرتا أهل صالح وأهل ناجم ولد اعل من أعرق المحاظر العلمية في بلدية اعوينات الطل التابعة لمقاطعة الطينطان، وقد اشتهرتا بتدريس القرآن الكريم وعلومه، إلى جانب سائر العلوم الشرعية واللغوية والمعرفية، وظل إشعاعهما ممتدًا داخل المنطقة وخارجها منذ تأسيسهما.

محظرة أهل صالح أسسها الشيخ المصطفى بن أحمد جيد بن صالح (1897م – 1987م)، وكان حافظًا متقنًا لكتاب الله، وتولى بعده أبناؤه مواصلة المسيرة، من أبرزهم:

الشيخ دده صالح: مجاز في روايات ورش وقالون وحفص، وله طلاب كُثُر.

الشيخ محمد عمو بن صالح: أشرف على مرحلة التحفيظ التمهيدي.

محمد المهدي بن دده صالح: شاب متقن حافظ، أخذ عن جده وخاله واستكمل تحصيله بإجازات معتبرة.

ومحظرة أهل ناجم ولد اعل ترجع نشأتها إلى منتصف القرن 11 الهجري، واشتهرت بكونها بيت علم وقرآن وفقه وزهد، ومن أبرز رجالها:

الشيخ حمود بن ناجم بن اعل، المدفون بالبقيع الشريف.

الشيخ طالبن امبني بن ناجم بن اعل، من العلماء المبرزين في القرآن والفقه.

تميزت المحظرتان بجذب طلاب العلم من شتى أنحاء البلاد، وأسهمتا بشكل كبير في نشر العلوم وتحفيظ القرآن في منطقة أفل

سندهما في القرآن الكريم يمر بالعالم القرآني الجليل سيد أحمد عبد الله ولد سيدي عثمان، وهو سند لم ينقطع، بل ظل متواترًا ومتصلاً في محاظر قبيلة تنواجيو في منطقة أفل، يتناقله الخلف عن السلف، جيلاً بعد جيل، حفظًا وإقراءً وتزكية.

كما انتشر سنده عن طريق مدارس ابن عامر الإسلامية والتي تعد من أبرز المؤسسات التعليمية والدعوية في موريتانيا الحديثة، وقد أسسها العالِم الرباني محمد الأمين ولد الشيخ ولد آيه، الملقب “ميمين”، 1963 م لتكون منارة علم وهداية تنشر القرآن الكريم وعلومه، وتعزز الثقافة الإسلامية واللغة العربية في مختلف أنحاء الوطن.

انطلقت هذه المدارس من رؤية راسخة تهدف إلى إحياء دور المحظرة الشنقيطية في ثوب مؤسسي حديث، يجمع بين الأصالة والتجديد، وسرعان ما امتد عطاؤها ليشمل جميع مدن وقرى البلاد، حيث بلغ عدد محاظرها 63 محظرة، تحتضن آلاف الطلاب من مختلف الأعمار والجهات.

وقد لعبت هذه المدارس دورًا محوريًا في تحفيظ القرآن الكريم وتدريس الفقه والعقيدة واللغة، وأسهمت في تخريج أجيال من العلماء والدعاة، ما جعلها نموذجًا يُحتذى في مزج التعليم الشرعي بمنهجية منظمة ومستدامة.

وكان مؤسسها، الشيخ ميمين، أحد أعلام الدعوة والتعليم في موريتانيا ، عُرف بورعه وعلمه وتفانيه في خدمة الإسلام والمسلمين،

وقد انتشر السند القرآني المتصل بالعالم القرآني الجليل سيد أحمد عبد الله ولد سيدي عثمان من خلال هذه المدارس، خاصة عن طريق عبدي فال ولد محمد بانمو،

ومحمد المختار ولد البشير الذي يمر به سند محظرة زيد بن ثابت في الطينطان والمعروفة بمحظرة ولد السيدى

ولم يقتصر دوره في نشر العلم على تدريس القرآن وتدارسه فحسب بل كان فقيها متمكنا من ناصية الفقه وأصوله وكان مرجعية فقهاء عصره وردت له فتاوي عدة من ضمنها تسليم حكم موثق

أورده محمد فال بن الأمانة بن اعبيدي (السلطاني) التنواحيوي في بحث له بعنوان النوازل و الأقضية في مجال المعاملات منطقة أفل نموذجا عن رسالته لنيل الماجستر بالمعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية

بدء البحث الذي حظي بإشادة وتثمين من طرف الدكاترة المناقشين بأعلى درجة مع إيصاء بالطبع بفصل تمهيدي تناول مفهوم منطقة أفلَّ وحدودها وأبرز معالمها الجغرافية و خاصة تلك التي ارتبطت بوقائع تاريخية

و بلغ عدد صفحاته 384 صفحة و عدد الآثار الواردة فيه أكثر من 230 أثرا ما بين فتوى وحكم ل 80 عالما وفقيها , على امتداد ثلاثة قرون ونصف

متناولا واقع الفتوى والقضاء في المنطقة مترجما لأبرز القضاة و المفتين من أمثال سيد أحمد عبد الله ولد سيدي عثمان التنواجيوي مبينا آثارهم و فتاويهم الواردة في المعاملات و الأنكحة و الوصايا و الفرائض

كما وردت في ملحق برسالة جامعية أخرى للباحث والأستاذ سيد صالح ولد إفاه في فقه النوازل تأصيلا و تنزيلا تحت عنوان فتاوى وأحكام سيدي صالح ولد أحمد درجة بكلية الشريعة بجامعة العلوم الإسلامية

موضوع تسليم الحكم هو أن الفقيه الشيباني ولد البان أفتى في نازلة فقهية ورفع الفتوى والنازلة إلى الققيه سيد أحمد عبد الله ولد سيدي عثمان الذي أجازها وحكم بصحة الفتوى في النازلة مضيفا لها استدلالات واستنباطات فقهية مفصلة بخط يده تجيز وتثبت الفتوى ختمها بإسمه وإمضائه
من المعروف أن العالم أوالفقيه عند ما يفتي في نازلة فقهية يرفعها إلى فقيه متمكن من ناصية الفقه لإبداء رأيه حولها
مما يؤ كد أن سيدي احمد عبد الله ولد سيدى عثمان كان فقيها متمكنا و مرجعا فقهيا لفقهاء عصره

الشيباني ولد البان المذكور ، هو الفقيه الشيباني الكبير ولد البان ولد الشيخ أحمد ولد سيدي ولد جدو التنواجيوي، المتوفى سنة 1350هـ الموافق 1930م، كان شيخًا لعامة أولاد بوأمحمد في تلك الفترة، حيث تميز بالحكمة والزعامة والتأثير الواسع في محيطه الاجتماعي. ورغم أن حفيده، الشيباني ولد البان، المولود سنة 1914م، اشتهر لاحقًا بالقضاء ونال مكانة بارزة في المجال القضائي، فإن سيد أحمد عبد الله ولد سيدي عثمان كان معاصرًا للشيباني ولد البان الجد، وليس الحفيد.

وقد جمعت بين الرجلين علاقة وطيدة مبنية على التقدير والاحترام، حيث كان كل منهما يُجل الآخر ويحترم مكانته. ويُروى أن الشيباني الكبير تأثر بشدة عند قرار سيد أحمد عبد الله العودة إلى أرض ترمسه، معبرًا عن حزنه بقوله:( “يعطين خير مشي عن سيد أحمد عبد الله ولد سيدي عثمان) “، في إشارة إلى المكانة الرفيعة التي كان يحظى بها سيد أحمد عبد الله ، وما كان يمثله من قيمة اجتماعية وعلمية هناك .في منطقة أفل

كما صدرت له فتوى موثَّقة وصريحة تُحرّم التعامل مع المستعمر، الأمر الذي أدّى إلى توقيفه من قِبل سلطات الاستعمار الفرنسي، نتيجة تلك الفتوى وموقفه المناهض للاحتلال. وتندرج هذه الفتوى ضمن جهود المقاومة الثقافية للاستعمار، عبر المحاظر العلمية، حيث كانت المحاظر تُشكّل منابر لنشر الوعي ومواجهة النفوذ الاستعماري فكريًا

ومع كونه ، فقيها متعمقًا و مفتيًا راسخًا فهو عالما لا يبارى في علوم القرآن وخفاياه و داعية رباني إلى الله مخلصًا بعلمه وعمله زاهدا في الدنيا وارثا ميراث الأنبياء محثا على نشر العلم وتعليمه ومن المأثور عنه قوله إن الله فرض الزكاة في كل شيئ ( و زكاة العلم تعليمه ونشره بين عباد اللّه )

ورغم ظروف التنقّل الدائم في رحلاته العلمية، ومجالس التدريس، والإفتاء، والإمامة، فقد كان للتأليف نصيبٌ وافرٌ من حياته؛ إذ ألّف بخطّ يده في خفايا القرآن، والفقه، والعقيدة، والتفسير، والفرائض. وجمع ذلك في كتابٍ سمّاه النزهة، استنبطه من كتاب نزهة الراوي وبغية الحاوي الشهير للشيخ سيدي المختار الكنتي، وتضمّن نوازل الفقه والعقيدة، إضافةً إلى شروحه لبعض أحكام التجويد، وتعريف مخارج الحروف، وأحكام العبادات، كما نسخ عددًا من المصاحف بخطّ يده.

وفاته ومكان مرقده ( مقبرة تادرت)

وبعد عمرٍ تجاوز التسعين عامًا، أفناه في خدمة كتاب الله حفظًا وتدريسًا، وتلاوةً وتدارسًا، شيخًا واعظًا، ومفتيًا مربّيًا، ومعلّمًا للناس، لم يُعرف عنه سفرٌ قطّ إلا في طلب علمٍ يأخذه أو علمٍ يبثّه؛ عاش للقرآن وبالقرآن، حتى غدا من مناراته الحيّة في مجتمعه، ومرجعًا علميًا يرجع اليه في الفتوى والإرشاد والتعليم وحمل لواء المحظرة التنواجيوية في زمانه

وكما تنقشع السحابة بعد أن تُروي الأرض بمائها، ارتحل الشيخ سيد أحمد عبد الله ولد سيدي عثمان سنة 1939م، بعد أن خلّف أثرًا علميًا وروحيًا راسخًا، ودُفن بين ذويه في مقبرة الأتقياء الشهيرة: مقبرة (تادرت)، إحدى أقدم وأعرق مقابر تنواجيو، وأشهرها ذكرًا، وأعلاها مكانةً في الذاكرة الدينية والعلمية، لما تضمّه من أضرحةٍ مباركة لأولياء وصالحين، وحفَظةِ قرآن، وشيوخِ علمٍ وتقوى. والمسجلة لدى المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) على قائمة التراث في العالم الإسلامي، مما يبرز مكانتها العلمية والثقافية
وتحتضن هذه المقبرة عددًا كبيرًا من أعلام تنواجيو، من بينهم:
أحمدنا ولد عثمان ولد محم ولد ينتت، والشيخ بتّار ولد أحمد العثمان، وبعض أبنائه وتلامذته، وعثمان ورش أحد تلامذة الشيخ بتّار المقرّبين، والمهدي ولد الطالب صالح القارئ بالسبع، والبان ولد الشيخ أحمد ولد سيد ولد جدو، والشيخ ولد أعمر ولد الشيخ ولد أشريف (المتوفى سنة 1957م)، زعيم أجاج برك وشيخ عامة ما يمتس في ترمسة، إضافةً إلى أبنائه: إنه ولد الشيخ، والداه ولد الشيخ، و يبه ولد الشيخ.
كما تضم المقبرة: أبهاه ولد أحمد ولد ببان ولد اعليب، أحد رجال المحظرة التنواجيوية وعثمان ولد ببان زعيم فخذ أهل أجه، ومحمد المختار ولد الحاج ببان زعيم فخظ أهل الطالب موسى، وأحمدنا ولد أحمد جدو، والمهدي ولد آگية ولد أعمر جدو، والديه ولد آگية ولد آجه، وإن ولد آكي الملقب بـ(بوكه)، وإباهيم ولد شقالي ولد أعمر، ومحمد الأمين ولد محمد الصغير، وأخوه محمد ناجم ولد اعلاتي، والليليلي ولد أكباد، أحد أولياء الله الصالحين الذين وهبهم الله القرآن، وخصّهم بمناقب ظاهرة.
فكلُّ مدفون بتلك البقعة الطاهرة مدفن الأتقياء وحفَظة القرآن والأولياء كان له حظٌّ مشهود من التقى، ونصيبٌ وافر من القرب من الله.
وقد خلّف الشيخ سيد أحمد عبد الله في إيجَاجْبُرْكَ كلًّا من: محمد وأيدَّه، وهما شقيقان لأمّهما مناها منت محمد محمود ولد أحمد جدو. كما خلّف أمريم وأمّ إسلامه، وهما شقيقتان لأمّهما عائشة منت أحمد عمو ولد سيد أحمد انگي.
وخلّف في أهل آباتي ابنه سيد وشقيقتيه اتويتو والويلة، لأمّهم منّة منت بتّار.
ومن هذه الفروع تفرّعت ذرية الشيخ سيد أحمد عبد الله ولد سيدي عثمان، وانتشرت في ربوع ترمسة وآفَلّ وصولًا إلى أركيبة، حاملةً إرث العلم والقرآن، ومخلِّدةً سيرةَ رجلٍ عاش للعلم، ومات عليه.

محمد ولد سيدي عثمان طالبن:( 1890م — 1957م) وريث مسيرة المحظرة والعطاء العلمي على خطى والده” في ترمسة

واصل محمد ولد سيد أحمد عبد الله ولد سيدي عثمان (1890 م – 1957م ) طريق والده سائرا على نفس المنوال و ارثا اسمه( طالبن ) بل ازداد صيت المحظرة وروادها ومن بين الروايات الشعبية المتداولة حولها (أن ضوء نارها لا يخمد ) تمضى السنه وهي متقدة بحيث إذا أزيح الرماد وجدت كل جذوة متقدة
من المعروف أن من ما فرضته ظروف البداوة وقلة الوسائل المذاكرة والمراجعة على ضوء النار ليلا

ومن بين أبناء مجتمعه الذين كانو روادا لمحظرته

أن ولد اسماعيل

والديه ولد آگية

أدو ولد الدو

خي ولد أهل باب

اعلانه ولد أب ولد اشريف

وأعمر ولد شخين ولد بداده

وأبناء شقالي ولد أعمر (اعمر و الشيخ وإباهيم ) وهو والدهم بالتربية حيث كان زوج والدتهم سيدة الجتمع الفاضلة أمونه منت السيد بعد وفاة والدهم شقالي ولد اعمر

وعميره ولد السيد

دام والد أحمد عثمان

وسيد ولد الطالب أحمد

والشيخ ولد أن

ومحمد ولد الربيع

وأبناء الشيخ ولد اعمر ولد اشريف وهم ( اسماعيل الملقب أن والداه و يبه و الدو )
الذي كانت تربطه علاقة صداقة وطيدة مع والدهم الشيخ ولد أعمر ولد اشريف زعيم إيجَاجْبُرْكَ و عامة تنواجيو أهل ترمسه بل تنواجيو عموما حسب بعض الوثائق والمراسلات الفرنسية وحسب تمثيله لقبيلة تنواجيو في اللقاء التاريخي بين الزعامات الموريتانية والرئيس الفرنسي فنسون أوريول (1947م في سيلوي وهو ما سنوضحه لاحقا

وتقول الروايات المتداولة أن من بين أسباب وفاته هو حزنه على رحيله بعد ما أخبره ابراهيم ولد اعلي ولد هني بوفاته فقال متحسرا ( ما ابگه حد) أي لم يبقَ أحد، في إشارة إلى عمق الفقد الذي شعر به. وبعد ثلاثة أيام من ذلك الحزن العميق، وافاه الأجل المحتوم بعد ذالك سنة 1957

مآثره وأثره في نفوس معاصريه

رغم خصائص البيئة الثقافية والاجتماعية التي كانت قائمة على الترحال في تلك الفترة، والتي لم تكن توفر الظروف المثالية للاستقرار العلمي والتدوين، إلا أن محمد ولد سيدي عثمان ( طالبن) لم يقتصر على تدريس القرآن الكريم وتدارسه، بل تجاوز ذلك ليكون فقيها و مؤلفًا، وباحثًا

فكان التأليف والتدوين جزءًا أصيلًا من حياته العلمية، حيث لم يكتفِ بنقل العلوم شفهيًا، كما كانت العادة في المجتمعات البدوية، بل سعى لتوثيقها وتوسيع دائرة الاستفادة منها، فترك لنا مؤلفات قيمة، أبرزها كتابه عن أسماء الله الحسنى، الذي قدم فيه شرحًا وتبيانًا دقيقًا لمعانيها، مستندًا إلى أصول علمية رصينة، ومزودًا بشرح روحي عميق، يعكس غزارة علمه، وعمق تدبره لنصوص الشريعة الإسلامية.

ولم تتوقف إسهاماته عند هذا الحد، بل خلف وراءه مكتبة زاخرة بالكتب النادرة، التي حوت كل ما هو نفيس من علوم القرآن، والحديث، والفقه، والتصوف، والتاريخ، مما جعلها كنزًا علميًا فريدًا، يعكس مدى اجتهاده في جمع المعرفة، وحفظ التراث العلمي، وتدوينه

وهكذا، كان محمد ولد سيدي عثمان عالمًا ومربيًا، مؤلفًا ، حافظًا ومجددًا، لم يدّخر جهدًا في سبيل نشر العلم، ولم يمنعه الترحال من أن يكون منارة فكرية، ومصدر إشعاع علمي امتدت آثاره إلى ما بعد زمانه.في مجتمعه التنواجيوي

هذا بالإضافة الى كونه يعد أديبا ماهرا من بين أدباء مدرسة إيجَاجْبُرْكَ التي تضم الى جانب

محمد ولد سيدي عثمان

اعمر الملقب لبات ولد اشريف

أمهادي بن أوجه
أحمد فال بن بداده
دام بن أعمر بن اشريف
نور بن محمد الطلبه
أعمر بن بداده
مفتاح بن الطالب السعيد

ونتيجة لغياب ثقافة التدوين في مجتمعه البدوي، ضاع جل إنتاجه الأدبي، و تلاشى ولم يبقَ منه إلا النزر اليسير الذي حفظته ذاكرة بعض الرواة وتناقلته الألسن. ومن بين ما بقي من ذلك الإرث الشعري، بعض الكفان التي خلدت لحظات فارقة في حياته وحياة مجتمعه. التنواجيوي

ومن تلك الكفان هذا الكاف المؤثر الذي قاله حين عاد إلى ربوع أفل متحسرا و مستحضرًا شهداء وقعة (أم اشكاك، ) ومتوجعًا على فقدان زوجته، ابنة عمه، التي عقد عليها في تلك المنطقة، واستشهدت في أحد أيام أحداث تلك الواقعة سنة 1940م. لقد كان وقع الفقدان حسب الگاف مزدوجًا وعميقا

والف من عام أم اشكاك باري كنت من أخبارو
واعكرني شوفت تيكاك واكف مزال افدارو

كما قال في «لبير» لزوجته أمون منت السيد هذا الگاف الشهير، الذي تغنّى به عميدُ الأدب سيد أحمد البكاي ولد عوه:
إلين امشات أمون
عن نحن گد الفين
منشي كامل لمون
يالْعَگْل الين اتجين
وقد نُسِب هذا الگاڨ، وتداوَلَه بعض الرواة، على وجه الخطأ على أنه للأديب اعمر ولد بداد،
وقيل إنه قاله في حق أمون منت أي، بينما گاف اعمر ولد بداد في حق أمون منت أي هو:
ماهو مخلوگ إلجها
بيها تفصال ايديها
والتشفارت فجها
مزال امعيط فيها
منت أي بعد أمون

من المعلوم أن اسم «أمون» يُعَدّ من أكثر الأسماء شيوعًا في مجتمع إجاج برك، حتى يكاد لا يُوجد بيتٌ في هذا المجتمع إلا وتحمل إحدى بناته هذا الاسم، وذلك نتيجةً لما يسود بين أُسَرِه من تشابكٍ وثيق وتقاربٍ كبير في الروابط والعلاقات العائلية.


ويقول محمد ولد سيدي عثمان أيضًا في حق زوجته فاطم منت سيد الننه:
اظحيك الريم إبان گل
الا نبقيه إفوتني
يسو يشرب من دار گل
ايسو يشرب من فوتي
( فوتني و گل ) مواضعُ مائيةٌ تاريخيةٌ معروفة في ترمسة، ارتبطت بسرديات المجتمع وتاريخه
ويقول كذلك، ترحيبًا بسليلة بيت العز والشرف مريم منت أن، وبزوجها وابن عمها الأمير اعمر ولد اشريف، بعد علمه بنزولهم بسمبور:
مريم منت أن گال حد
يامس فاهل مامور
نزل سمبور ذاك بعد
من الل اقلي سمبور

عرف محمد ولد سيدى عثمان في مجتمعه التنواجيوي بحمل لواءَ القرآن وعلومه في أيامِ عزه و صُعُوبَةِ التَّميُّزِ فيه لكثرة الماهرين به يومها حفظا وتجويدا خاصة في المجتمع التنواجيوي

وكان مثالًا للصلاح والتقوى، لا يفتر لسانه عن تلاوة القرآن الكريم، قليل النوم ، كثير الصلاة ليلًا، مجسدًا في حياته زهد العلماء، وخشوع العارفين، وانقطاع الصالحين إلى ربهم. ومن المعروف عنه أنّه لم يُقسِم في حياته بالله على أمرٍ من أمور الدنيا، تعظيمًا لاسم الله، وهيبةً له في قلبه، وورعًا

ومن بين الروايات المتداولة عن صلاحه وتقواه، ما حدث في أيامه الأخيرة، حينما اشتد عليه المرض، خاطب قومه و بكل يقين: (“سيصلي عليّ صديقي شيخنا ولد اكبادي.”)

لكن المفاجأة كانت أن شيخنا ولد اكبادي كان قد غادر في رحلة الحج منذ أكثر من سنة ونصف، ولم يكن قد عاد بعد، علمًا أن رحلة الحج في تلك الحقبة كانت تستغرق قرابة سنتين ذهابًا وإيابًا.

وماهي إلا أيام حتى جاء الخبر بأن شيخنا ولد اكبادي قد عاد لتوه من الحج، ووصل إلى المنطقة في نفس اليوم الذي انتقل فيه محمد ولد سيدي عثمان إلى جوار ربه، ليؤدي الصلاة عليه كما أخبر في مشهد لم يكن مجرد مصادفة، بل كان تجليًا لكرامة من كرامات الأولياء والصالحين.

ولم يكن محمد ولد سيد أحمد عبد الله ولد سيدي عثمان حسب العارفين به مجرد عالمٍ أو معلم، بل كان وليًّا من أولياء الله، وقلبًا نابضًا بالإيمان، ونورًا هاديًا في زمنه. فكما عاش حاملًا للقرآن، داعيًا إلى الله، زاهدًا في الدنيا، مؤثرًا للآخرة، رحل أيضًا على بصيرة وطمأنينة، تاركًا وراءه إرثًا روحيًا خالدًا، وذكرياتٍ تفوح منها رائحة الإيمان والتقوى.

لقد كان نجمًا يتلألأ بين القمم، وينبوعًا أروى عطش الأخاديد، ومدّ جسورًا راسخةً بين أجيال الصحراء، تربطها بالحضن المرابطي الأصيل.
ذاك الحضن الذي أفرز حركةً دعويةً علميةً واسعة قائمة على أسس الدين الإسلامي السُّنِّي الصحيح، حيث تمازجت العقيدة الصافية بالفقه المستنير، والتصوف السني بالعمل الإصلاحي، في مشروع متكامل يهدف إلى إعادة نشر وإحياء مبادئ الإسلام الحق.

ولم يكن هذا الإصلاح مجرد دعوة نظرية، بل كان حركةً متجذرة في الواقع، يتشابك فيها العلم بالعمل، والحقيقة بالشريعة، والدين بالدنيا، في تداخلٍ لا انفصام فيه، وفق رؤية كونية شاملة، تجعل من الدين منهجًا للتعمير، وبناء الإنسان، وتحقيق الخلافة الراشدة على الأرض.

لقد حمل هذا المشروع المثالي في جوهره رسالةً تتجاوز حدود الزمان والمكان، حيث لم يكن مجرد جهد فردي، بل تيارًا متدفقًا من العلم والتجديد، تواصلت حلقاته جيلاً بعد جيل مع المحظرة التنواجيوية ليظل نوره ساطعًا في الأفق، يهدي التائهين، ويعيد للأمة بريقها وبهاءها.

وفاته ودفنه في منطقة الكرفة

وكالعادة، اختفت السحابة من جديد، بعد أن روت الأرض بمائها و رحل محمد ولد سيد أحمد عبد الله ولد سيدي عثمان عام 1957م، لكنه لم يكن مجرد رحيل عادي، بل كان أفول نجمٍ لامعٍ، ونهاية فصلٍ من النور، وبداية فصلٍ آخر من الامتداد والخلود

تاركا وراءه مدرسةً قائمة، ومنهجًا خالدًا، لا يزال يشع نورًا بين منابر العلم ومحاظر مجتمعه التنواجيوي

ويوجد ضريحه عند موضع الكِرْفَة المعروف بـ(ﮎِرْفَة لمليحس)، وهو موضع أثري معروف لدى ساكنة المنطقة، تابع لبلدية أم لحياظ، يبعد حوالي 88 كيلومترًا عن مدينة لعيون عاصمة ولاية الحوض الغربي، منها سبعة كيلومترات غير معبّدة شمال طريق الأمل، تؤدي إلى موضع الدفن.

وترتبط هذه الناحية بحدود أرض ترمسة الشمالية، التي تصل منطقتي أم الكرعان وأم لحياظ، حيث الامتداد الشمالي لترمسة في عمق الحوض الغربي.

وتفصلها مسافة نحو 25 كيلومترًا عن مقبرة تادرت الشهيرة، حيث يرقد والده سيد أحمد عبد الله ولد سيدي عثمان.

ويجاور قبره ضريح الشيخ المصلح ولد الدين، أحد أعلام أسرة أهل الدين، الذي سبق أن نهل منه بعض علوم القرآن، وهو أول من دُفن هناك، لتلتحق بهم السيدة الفاضلة الصالحة عائشة منت إبوه ولد اكبادي، زوجة الشيخ ولد أعمر، ووالدة ابنته أم إسلامه، وهي أم كل من محمد الأمين الشيخ ولد إيه الملقب بـ(ميمين)، والشيخ ولد أن وأبناء أحمد إربيه وددّه والداه.

كما يجاوره أيضًا قبر الفقيه باب أحمد ولد يوسف التنواجيوي، زوج أخته أمريم منت سيد أحمد عبد الله ولد سيدي عثمان، وهو والد أبنائها أبناء يوسف، مما يضفي على المكان هالة روحانية تملؤه مهابةً وسكينة.

ويُروى أن سبب دفن طالبن في هذه البقعة يعود إلى مرور قومه البدو الرحّل بها في إحدى محطات تنقّلهم الموسمية بين أطراف ترمسة شمالًا (أم الكرعان وأم لحياظ) وجنوبًا (خط بنعوم في إقليم باغنه داخل الأراضي المالية).

وعندما علم الشيخ ولد أعمر بمكان دفنه هناك، تأوّه حزنًا وأسفًا على عدم نقله إلى تادرت، حيث مدافن أسرته ومجتمعه (إجاج برك ) وحيث يرقد والده سيد أحمد عبد الله ولد سيدي عثمان.

فخفّف من ألمه قول اعلانه ولد أب في حديث دار بينهما:

وما ضرّ طالبن إذا دُفن لوحده؟”

في إشارة إلى مكانته الرفيعة التي لا تتأثر بدفنه في أي مكان.

وخلف محمد في إيجَاجْبُرْكَ كل من سيد أحمد عبد الله و الداه و لبات و امريم و أمات و آمنة إخوة أشقاء لأمهم فاطمة منت سيد الننه والديه ولد سيدي عثمان لامه لعزيزة منت آگية ولد آجه وإعلانه ولد محمد لأمه أمونه منت السيد

الديه ولد محمد ولد سيدي عثمان: سيرة عطرة من الوفاء لمجتمعه إيجاج برك

(أسرة أهل سيدي عثمان في المبرك لأمهم امريم منت احمدنا ولد احمد جدو )

الشيخ الملقب الديه ولد محمد ولد سيد أحمد عبد الله ولد سيدي عثمان (1941م – 2021م) لأمه لعزيزة منت آكية ولد آجه، نشأ في بيئة علمية حيث تلقى تعليمه الأولي في حفظ القرآن الكريم على يد كل من خاله، الديه ولد آكية ولد آجه والمهدي ولد آكية ولد أعمر جدو.

في ستينيات القرن الماضي، شدّ الرحال إلى ساحل العاج، الوجهة التي كانت مقصدًا للعديد من أبناء مجتمعه إيجَاجْ بُرْكَ بحثًا عن فرص العمل والاستقرار. وعلى مدى أكثر من ربع قرن، كان الديه مركزًا وملاذًا آمنًا لأفراد مجتمعه الوافدين إلى هناك، فاشتهر بكرمه وسخائه وحرصه الدائم على خدمة أبناء مجتمعه مؤكدًا بذلك مكانته كشخصية فاعلة في محيطه.

وبعد سنوات من العمل والعطاء، فرضت عليه الظروف العودة إلى الوطن والاستقرار في المبرك، خاصة بعد رحيل زوجته امريم منت أحمد جدو
لم تثنه المحن عن أداء دوره كأب عطوف ومتفانٍ، بل لعب دور الأم والأب معًا، فكان السند لأبنائه والمربي الحنون لهم. بعد رحيل والدتهم

ورغم اعتزاله العمل، ظلّ الديه ولد سيدي عثمان حاضرًا في مجتمعه، مشاركًا في مختلف المبادرات التي تخدم ( إيجَاجْ بُرْكَ )وملازمًا لرموز مجتمعه وعلى رأسهم إنه ولد الشيخ وعميرة ولد السيد، طيلة حياته. كان مثالًا للرجل المعطاء الذي لم يدّخر جهدًا في سبيل الخير وخدمة الآخرين، حتى وافاه الأجل المحتوم بعد حياة حافلة بالبذل والعطاء.
رحمه الله واسكنه فسيح جناته

اعلان ولد محمد ولد سيدي عثمان، رائد من رواد التعليم الأوائل وامتداد اسرة اهل سيدي عثمان في منطقة اركيبة

أرڭيبة….

تمتد منطقة أرڭيبة على مساحة جغرافية واسعة تبدأ من هضاب تكانت شمالًا، وتنحدر جنوبًا لتتداخل مع الأراضي السنغالية مرورًا بـ كاراكور، وصولًا إلى أطراف التراب المالي شرقًا. وتحدها من الشرق منطقة أفله بينما تمتد غربًا لتتصل بـ آفطوط، وهو ما يجعلها فضاءً طبيعيًا واجتماعيًا عابرًا لعدة ولايات موريتانية: تكانت، لعصابة، كيديماغا، فضلًا عن أجزاء من السنغال ومالي.

من الناحية التاريخية، ورد ذكر أرڭيبة في عدد من الحوليات والمصادر، من أبرزها موسوعة المؤرخ المختار ولد حامد (الجزء الجغرافي)، حيث عدّها من المواضع التي شكّلت جزءًا من جغرافيا الذاكرة الموريتانية.

وبها معالم عديدة مرتبطة بالذاكرة التنواحيوية، من أبرزها ضريح العلّامة التقي السُّنّي المجدِّد أفاه ولد الشيخ المهدي، المدفون في الجهة الشمالية الشرقية من قرية كورچل حاليا ، والمتوفّى سنة 1943م.
إضافةً إلى مدفن بلنوار، وكان الترحال بين أركيبة وأفل إحدى الخصائص البارزة للمجتمع آنذاك.

لقد كانت أرڭيبة مسرحًا لأحداث كبرى قبل قيام الدولة الموريتانية الحديثة، فارتبطت بمرحلة إمارة أولاد امبارك التي كانت ضمن نطاقها الجغرافي، وشهدت معارك ومواقف خالدة تناقلها الأدباء والرواة جيلًا بعد جيل. كما كانت حاضرة في المشهدين السياسي والاجتماعي قبل دخول الاستعمار الفرنسي وأثناءه، فأنجبت عديد رجال الدين و المقاومة والادب الذين تركوا بصماتهم في التاريخ الوطني.

ومن بين هؤلاء المجاهد والأديب بناهي ولد سيدي ولد محمد الراظي، المولود في منتصف القرن التاسع عشر لأمه فاطم منت أحمد سالم ولد السالك ولد الإمام. كان من أوائل المقاومين للاستعمار الفرنسي، شارك في معركة النيملان سنة 1906م، ثم توجه مع ابن أخته سيد المختار ولد محمد محمود إلى الشيخ ماء العينين بحثًا عن السلاح في رحلة عُرفت محليًا بـ “اتسوحيلة”. وبعد وفاة ابن أخته في طريق العودة وبالتحديد عند موضع ( مايعتك ) واصل طريق المقاومة واعتقلته السلطات الفرنسية في تكانت سنة 1907م
فنُفي إلى ساحل العاج حيث سُجن في مدينة دابو، ونال شهادة المجاهدين هناك في حدود عام 1915م.
إلى جانب نضاله، كان أديبًا موهوبًا اشتهر بطلعته الجميلة عن “لمسيله”، التي ما زالت شاهدٌ على رفعة ذوقه الأدبي.

وقد واصل ابنه سيدي ولد بناهي درب المقاومة من بعده، فأسس معاقل في الجبال مثل “كلب ولد بناهي” في منطقة أفل و“كنتور اشهيب” في لعصابة ، واتخذ منها قواعد عسكرية لشنّ عمليات أنهكت المستعمر الفرنسي وأربكت وجوده في المنطقة.

أما حدود أرڭيبة كما وردت تاريخيًا، فقد لخّصها الزعيم محمد محمود ولد سيدي المختار ولد محمد محمود ولد النهاه، شيخ أهل سيدي محمود، في مجلس جمع شيوخ القبائل بالحاكم الفرنسي فانسون أوريول (Vincent Auriol) في سين لوي (إنْدَر) بالسنغال سنة 1947م، في ما عُرف بـ “حصرة السِّيفات”،

حيث كان المترجم يسأل كل شيخ عن قبيلته وحدود مجالها. الجغرافي وعندما جاء دوره قال عبارته الشهيرة

“من أتمر إلى كَرته”
ويقصد بذلك: من واحات نخيل تكانت (أتمر) شمالًا، إلى مزارع الفستق (كرته) داخل الأراضي السنغالية جنوبًا وهو وصف بليغ يجسّد اتساع الرقعة التي تمثلها منطقة أرڭيبة. جغرافيا

( اسرة اهل اعلان ولد محمد في قرية بلوار بلعصابة منطقة أرڭيبة لأمهم عائشة منت سيدي ولد بناهي ولد محمد الراظي )

يُعدّ إعلانه ولد محمد ولد سيد أحمد عبد الله ولد سيدي عثمان، حفيدُ سيد أحمد عبد الله، أحد الوجوه العلمية والتربوية التي كان لها حضورٌ معتبر في محيطها الاجتماعي. وُلد في حدود سنة 1948م بمنطقة ترمسة، لأمّه المرأة الفاضلة أمون منت السيد، وهو أصغر أبناء محمد ولد سيدي عثمان (طالبن).
فقد والده في سنّ مبكرة، فنشأ يتيم الأب، غير أنّه حظي بعنايةٍ خاصة من أهله ومجتمعه، في بيئةٍ قرآنيةٍ أصيلة، تشبّعت بقيم التقوى والورع، وروح التكافل الاجتماعي، والاحترام العميق للعلم وأهله. وفي هذا المناخ التربوي تشكّلت شخصيته، وتشرّب منذ نعومة أظفاره القيمَ السائدة في المجتمع التنواجيوي، القائمة على الأخلاق، والأنفة، والقيم الفاضلة
بدأ مساره العلمي في محاظر أهله بترمسة، فحفظ القرآن الكريم، وتلقّى علومه على يد الشيخين الجليلين إبحيده ولد لمرابط وأن ولد أهل أن فجمع بين متانة التكوين المحظري ورسوخ المنهج التقليدي، وتضلّع في الفقه واللغة العربية.
ثم التحق بالتعليم النظامي، فدرس في ( لڭيبات البسطة ) ثم إعدادية لعيون، وبعد نيله شهادة الدروس الإعدادية، التحق بالعمل موظفًا في المعهد التربوي.الوطني
ورغم حداثة سنّه، برز اهتمامه بشؤون مجتمعه، فكان مرافقًا أمينًا للزعيم أن ولد الشيخ ولد اعمر الذي أولاه رعاية خاصة، بإعتباره أصغر أبناء السيدة الفاضلة أمون منت السيد، وحفيد عمّته الرابية منت اشريف. حاز ثقته المطلقة، فكان سفيره المؤتمن في مختلف القضايا والمهمات. ومن خلال مرافقته له، نهل من معين الحكمة والصبر والأنفة، واكتسب خبرة واسعة في فهم كل ما يخص مجتمع إجاج برك بل ترمسة عموما

وقد كان شاهدًا مباشرًا على عددٍ من الأحداث والتحوّلات التاريخية والجغرافية المرتبطة بالذاكرة المحلية، والمتصلة بمواضع وأحداث اشتهرت بسردياتها في المجتع من بينها قصة هضبة دنك تنتفظي، وأم اقمباز، ووامة، وتشليت اگرافيف ، ومحكم بقيار، ونعمة الله، وتندرك، ولَبْحاشيش، وتوف الحنّة، وغيرها من الفضاءات التي شكّلت جزءًا من تاربخ المجتمع

اختار بعد ذلك مهنة التدريس، فانطلق في مسيرته التعليمية منذ سبعينيات القرن العشرين، متنقّلًا بين عددٍ من مناطق البلاد.
وكانت بدايته في ولاية الداخلة وادي الذهب حين كانت تتبع إداريًا للبلاد، ثم انتقل إلى آفطوط و أرڭيبة بولاية لعصابة، حيث عمل معلّمًا في بوگعارة، وقرى كنكوصة وباركيول، وجميع قرى رأس الفيل ببلدية أغورط. ويُعدّ من روّاد التعليم الأوائل الذين أسهموا بإخلاص في نشر المعرفة، وشاركوا في تكوين أجيالٍ شكّلت إحدى دعائم المسار التعليمي الوطني.
ورغم ابتعاده الجغرافي عن موطن نشأته ومحيطه ظلّ محافظًا على تمثّيل قيم مجتمعه التنواجيوي، مجسّدًا ذالك في سلوكه وكان منزله في قرية بلوار بمنطقة أرڭيبة امتدادًا اجتماعيًا وثقافيًا لمجتمعه التنواجيوي
ولم يكن دوره مقتصرًا على التعليم فحسب، بل كان مربّيًا يغرس القيم إلى جانب المعارف، وقد تدرّج في المسؤوليات التربوية، فشغل منصب مراقب ثم مراقب عام في ثانوية كيفه المركزية وإعدادية أغورط، مسهمًا في توجيه التلاميذ وضبط العمل التربوي وترسيخ الانضباط.
وبعد تقاعده واستقراره في قرية بلوار، ظلّ منزله مقصدًا للمبتدئين في حفظ القرآن الكريم، ومرجعًا يُلجأ إليه في الرأي الفقهي والتوجيه الديني. ويُعدّ اليوم من مشايخ تنواجيو الذين يُرجع إليهم في تاريخ القبيلة عموما مجسّدًا بذلك الاستمرارية العلمية لأسرة أهل سيدي عثمان.


واستمرارًا لهذا الإرث، واصلت ابنته خديج منت إعلانه ولد محمد حمل المشعل، بتأسيس محظرة “مصعب بن عمير”، التي نالت اعتمادًا رسميًا من اتحاد شيوخ المحاظر الموريتانيين.

وقد خلّف إعلانه ولد محمد في أركيبة أبناءه:
محمد، الملقّب غالي ولد إعلانه، الأكاديمي والباحث والكاتب الإعلامي، وشقيقتيه خديج ومون (سهام)، التي سلكت مسار العمل الخيري رفقة بعض الأخوات والإخوة، وذلك من خلال تأسيس جمعية أيادي الخير الخيرية في ( بلوار ) لدعم طلبة القرآن الكريم ومساندة المحتاجين.

من والدتهم عائشة منت سيدي ولد بناهي، حفيدة المجاهد بناهي ولد سيدي ولد محمد الراظي، لتغدو الأسرة اليوم في بلوار امتدادًا حيًّا لدوحة أهل سيدي عثمان في تلك المنطقة.
وتتميّز أسرة أهل إعلانه ولد محمد عن باقي أُسَر أهل سيدي عثمان بكونها تحمل في اسمها العائلي اسم جدّها سيدي أحمد عبد الله. ولد سيدي عثمان ( اعلانه محمد سيد احمد عبد الله)

أيده ولد سيد أحمد عبد الله ولد سيدي عثمان امتداد لمسيرة والده وشقيقه محمد في حمل لواء المحظرة

ولم يحد أيدَّه ولد سيد أحمد عبد الله ولد سيدي عثمان (1896 م – 1964م) عن طريق شقيقه محمد ووالده سيد أحمد عبد الله ولد سيدي عثمان

و كأنهم أنجم متطايرة في سماء فسيحة تنير حوالك الزمن تُقا و زُهداً في الدنيا وهي صفات لازمت أسلاف المجتمع التنواجيوي

حاملا لواء نشر العلم وتحفيظ القرآن مترجما واقعيا بيت المختار ولد بون الجكني

(( ونحن ركب من الأشراف منتظم ….. أجل ذا العصر قدرا دون أدنانا

قد اتخذنا ظهور العيس مدرسة ….. بها نبين دين الله تبيــــــانـــا ))

متنقلا بين حمى تادرت. وبو لكلال ومد الل. وعلب الشوفه وباغنة . على تخوم مالي مؤسسا امتدادا لمحظرة أهل سيدي عثمان شرقا

قبل أن يعود إلى حمى القبيلة مستقرأ في (أهل لات) وهو تجمع يحل ويرتحل يضم عشرات أسر مختلفة قاسمهم المشترك تنواجيو أهل ترمسة من ضمنهم أهل اشريف وأهل أحمد ناجم وأهل بگة وأهل الطلبة وأهل ٱمين وأهل زيدان

منكبا على تدريس القرآن ودراسته حتى سلمت روحه الطيبة إلى بارئها في حدود 1964م ودفن بين ذويه في مقبرة بگنات وهي إحدى مقابر تنواجيو الشهيرة بترمسة

وخلف أيدَّه ولد سيد أحمد عبد الله ولد سيدي عثمان كل. من ابنه محمد بن أيده ولد سيدي عثمان في أهل الحبيب (أسرة اهل محمد ولد سيدي عثمان. لأمهم السالكه منت ادريس ولد اطفيل بقرية بواطليحية التابعة لبلدية حاسيى أهل احمد بشنه في مقاطعة( كوبني )

وإخوتيه امريم واتويتو لأمهم لاله منت أعمر السالم

وابراهيم ولد أيده لأمه ميني منت أحمد زيدان في أهل ؤوجه والويلة وفاطمة لأمهم لقنية منت سيد الننه

الشيخ أحمد ولد سيدي عثمان ونجله الطالب محمد ( الداهم ) : وجه الأسرة المضيء في ربوع الحوض الشرقي

أسرة أهل سيدي عثمان في الحوض الشرقي هم ذرية الشيخ أحمد ولد سيدي عثمان ولد الطالب محمد 1844م _ 1876م أخ سيد أحمد عبد الله ولد سيد عثمان و عم جميع اسر اهل سيدي عثمان في ترمسه وأفل تقطن في ( بنگو ) بالحوض الشرقي

خلّف الشيخُ أحمد الذي تربّى في كنف أخواله من تجكانت (الوسرة) بتلك المنطقة ابنه الشيخ أحمد، الذي حَمَل اسمَ أبيه بعد وفاته وقبل ولادته، من أمُّه منت اسليمان ولد الطالب أعمر ولد الطالب عبد الله ولد المختار التنواجيوي. وقد خلّف هذا الأخيرُ ابنه الطالب محمد العالم (الدّاهِمّ) ولد الشيخ أحمد الصغير ولد الشيخ أحمد الكبير ولد سيدي عثمان (1910م – 1998م)، من أمّه مريم منت أحمد فال ولد اعل ولد محم الوسرية، سائرًا على نهج أجداده، حاملًا مشعل محظرة أهل سيدي عثمان في تلك الربوع.
وُلِد الطالب محمد (الدّاهِمّ) ولد الشيخ أحمد الصغير ولد الشيخ أحمد الكبير ولد سيدي عثمان، التنواجيوي نسبًا، والوسري خؤولةً ومقامًا، سنة 1910م في أحياء أخواله الوسرة بـالحوض الشرقي، وكان وحيد والديه من الذكور، فنشأ مدلّلًا في كنفهما. غير أنّ همّتَه السامية ونفسَه الزكية تاقت إلى العلم، فالتحق بمحظرة شيخه محمد محمود ولد غالي، فمكث فيها سبعة أعوام، حفظ خلالها القرآن الكريم وأخذ الردفة، ثم عاد إليها فأخذ الإجازة، وكرّر القرآن حتى اشتدّ حفظه، ونهل من العلوم الشرعية.
ثم التحق بحضرة الشيخ التراد ولد العباس في لقليكَ، وتتلمذ عليه، فمكث معه ثلاث سنين، تلقّى خلالها تربية صوفية خالصة، كان عمادها كثرة الذكر، والزهد في الدنيا، والبعد عن أدران المادة، منتهجًا السنةَ المطهّرة منهاجًا، متمثّلًا :«وخيرُ أمورِ الدينِ ما كان سنّةً … وشرُّ الأمورِ المُحدَثاتُ البدائعُ».
وبعد أن اشتدّ عوده، عاد إلى موطنه واستقرّ في أحياء الوسرة، حيث كان محلَّ ثقةٍ بينهم، وتبوّأ مكانةً رفيعة فيهم. وفي سنة 1949م بدأ رحلةً تعليمية جديدة، إذ انتقل إلى حاسي أتيله وضواحيها، فدرّس القرآن الكريم لأهل الشيخ سيد الخير، ومكث بينهم ثلاث عشرة سنة، تخرّج على يديه عدد من التلاميذ من حيّ «الأشياخ» وغيرهم.
وفي سنة 1962م استبدّ به الشوق إلى ربوعه، فالتحق بمجتمعه، وعُني بالزراعة، واشتهرت مزرعته باسم «تامورت الدّاهِمّ»، التي سُمّيت باسمه، وطفق يدرّس القرآن الكريم، ويؤمّ الناس في صلاة التراويح، وواصل تعليم كتاب الله، الذي ظلّ شعلة حياته إلى أن وافاه الأجل. المحتوم سنة 1998م، فطُويت صفحة من صفحات العبادة والإخبات والتواضع، وانهدّ ركن من أركان المجتمع، تاركًا خلفه إرثًا من البرّ والتقوى. رحمه الله رحمةً واسعة، وأكرم مثواه، وجعل القرآن شفيعًا له يوم القيامة.
وكان من صفاته التي لازمته في حياته: إتقانُ حفظ القرآن إتقانًا نادرًا، إذ ختمه في اللوح مرارًا، وقضى عشر سنوات من عمره لا يدرّس سوى القرآن الكريم، وكان قنوعًا متعففًا، راضيًا بما قسم الله له، منصرفًا عن الدنيا، متطلعًا إلى الآخرة، مضربَ المثل في إغاثة الملهوف ومدّ يد العون والصبر . وكان مواظبًا على قيام الليل، لا يتركه في حلٍّ ولا ترحال، ويختم القرآن كل أسبوع رغم كثرة شواغله، ولم يكن لسانه يفتر عن التلاوة آناء الليل وأطراف النهار. وكان قويًّا في الحق، يأبى الضيم، لينَ الجانب، حسنَ العشرة، لا فظاظة فيه ولا غلظة، زاهدًا ورعًا، ممسكًا لسانه عن أعراض الناس، لا يُعرف له تجريح ولا غيبة، وعضوًا فاعلًا في مجتمعه، يسعى في مصالح الناس، ويساند أقرانه، وينافح عنهم ما استطاع.
وكان يداوم ليلةَ الجمعة على إنشاد قصيدة البردة للإمام محمد بن سعيد البوصيري بصوته الشجي، مستفتحًا بقوله:
«أمِن تذكّرِ جيرانٍ بذي سَلَمِ … مزجتَ دمعًا جرى من مُقلةٍ بدمِ».
وخلف الطالب محمد (الدّاهِمّ) ولد الشيخ أحمد ولد الشيخ أحمد ولد سيدي عثمان أربعة أبناء هم: المحفوظ (محمد الأمين)، وحيد (سيدي عثمان)، ومحمد يسلم، وشيخنا، وخمس بنات هنّ: مختارة، ومريم، وزينب، وفاطمة، وأمات.
وهم امتدادُ أسرةِ القرآن والصلاح والتُّقى، وحَمَلَةُ لواءِ المحظرة من أسرة أهل سيدي عثمان في الحوض الشرقي، أسرةٌ اصطفاها الله بخدمة كتابه، فكانت مناراتِ هدايةٍ، ومشاعلَ علمٍ، ومنارةً للتربية والإصلاح.

وكأنّ الله شاء أن تتفرّق فروعُ هذه الأسرة بين حِمى إجامرة بالحوض الشرقي، وترمسة في الحوض الغربي، وأفل، وصولًا إلى اركيبة لتجتمع رغم تباعد الديار على رسالةٍ واحدة: بثُّ كتابِ الله بين عباده، والسير على نهجٍ واحدٍ في السيرة والمسير، وتوارث الشرف العلمي والخلقي جيلًا بعد جيل، في صورةٍ ناصعةٍ من صور الفخر بالعلم والقرآن وخدمة المجتمع.

فلئن كانت القاعدة التي أرسى دعائمها ابن خلدون تقول إن الحضارة والتعلم مرتبطان بالتمدن والتحضر، وإن الجهل والتخلف حليفان للبادية والترحال، فإن محظرة أهل سيدي عثمان بن الطالب محمد التنواجيوي جاءت استثناءً صارخًا لهذه القاعدة، وشهادة حية على أن العلوم تزدهر بالعزم والإخلاص، لا بالمكان والزمان.

ففي قلب صحاري الحوض الغربي، حيث لا صروح شامخة استطاعت هذه المحظرة، على يد شيخيها الجليلين، سيد أحمد عبد الله وبنه محمد أبناء سيدي عثمان بن الطالب محمد التنواجيوي، أن تطاول الفرقدين، وتكون مشعلًا مضيئًا، يشع بالمعرفة في أقصى الصحاري، بما تيسر من أدواتٍ بسيطة ولكنها أصيلة.

فبلوح خشبي، وقلمٍ من السيال، وحبرٍ مصنوع من مشتقات معدنية محلية، خرجت هذه المحظرة أجيالًا من الفقهاء، حملوا لواء العلم، وساروا به إلى الآفاق، محققين بذلك ما حققته كبريات المدارس الإسلامية رغم امتلاكها وسائل علمية متطورة.

وكانت مقصدًا للطلاب والباحثين عن المعرفة، وتركت أثرًا علميًا وروحيًا لا يزال صداه يتردد في المنطقة.

ولم يكن هذا التأثير محليًا فحسب، بل وثّقه المؤرخ المختار ولد حامدن في كتابه “حياة موريتانيا” الجزء الثقافي ، عند حديثه عن مشاهير تنواجيو ومحاظرهم،

وهكذا، لم تكن محظرة أهل سيدي عثمان ولد الطالب محمد التنواجيوي مجرد مدرسة تقليدية، بل كانت قلعة للعلم، وصرحًا للمعرفة، وجسرًا ربط بين ماضي الأمة وحاضرها، فكانت بذالك منارة مضيئة في سجل التاريخ العلمي لمجتمع عرف بتميزه في علوم الدين والقرٱن خاصة

ومن الأسر التي تجتمع معه نسبًا وعلمًا: أبناءُ الطالب عبد الله ولد المختار، آل ما ياماس.

تشترك أسرةُ أهل سيدي عثمان بن الطالب محمد بن عبد الرحمن، من آل مايمتس في إيجاجبرك، والمعروفون بـأهل الطالب محمد إيجاجبرك، في عمود النسب مع جميع فروع أسر أهل الطالب محمد ولد عبد الرحمن ولد الطالب عبد الله ولد المختار من آل مايمتس.
وهم إلى جانب أسرة أهل سيدي عثمان، أسرُ: كل من أهل اعل، وأهل محمد الأمين، وأهل بوبكر.
كما توجد أسرٌ أخرى عديدة تحمل الاسم نفسه (أهل الطالب محمد) في تنواجيو، لكنها تختلف عنهم في عمود النسب وفي التموقع الجغرافي ومن بينها: أسرة أهل الطالب محمد أهل سيد امحمد، وأهل الطالب محمد بوجبيهة، وأهل الطالب محمد في حاس البركة، وغيرهم. من باقي الاسر التي تحمل نفس الإسم
وتتوزع أسر أهل الطالب محمد من آل مايمتس بين منطقتي ترمسه وآفَلّ، كما يتوزع وجودها جغرافيًا بين مقاطعة كوبني وبلديات: لقليݣ، وتيمزين، وفيرني، وبنعمان، في جيݣني ومكاتبه. يتوزعون بين أهل ؤوجه وأولاد المايمتس في ترمسه، وأهل محمياي وأهل آباتي في منطقة آفَلّ، إضافة إلى وجودهم في انبيطات بمشظوف، حيث تقيم أسرة اعل الكبير ولد الطالب محمد في (گادل) بضواحي أمرج. وهو والد الشيخ الفقيه والعالم الجليل محمد المهدي الملقب أمهادي
ويجتمع هؤلاء جميعًا في العمود النسبي نفسه مع أسر وفروع أهل إسليمان بن الطالب أعمر بن الطالب عبد الله بن المختار من آل مايمتس، في الحوضين واترارزه، ومع أسر أهل اعمر ولد عثمان بن الطالب عبد الله بن المختار في أمرج، وصواخي النعمة، والطينطان.
ويجتمع الجميع في كونهم أبناءَ الإخوة الثلاثة: عبد الرحمن، والطالب أعمر، وعثمان، أبناء الطالب عبد الله ولد المختار من آل مايمتس.


كما تتشابه هذه الأسر في حمل مشعل القرآن، واستمرار المسيرة العلمية، والتميّز في خدمة كتاب الله تعليمًا وحفظًا ونشرًا، داخل المجتمع التنواجيوي وخارجه، وهو ما سنفصّل القول فيه

1 اسرة اعل الكبير بن الطالب محمد

أعل بن الطالب محمد هو والد الشيخ الفقيه والعالم الجليل محمد المهدي الملقب أمهادي بن الطالب محمد ( 1259هـ – 1349هـ) الموافق (1843م – 1930م) أحد أبرز علماء عصره ومقدَّمي الطريقة التيجانية. دُفن رحمه الله في موضع لهليب قرب قيتاني داخل الأراضي المالية، غير بعيد من موضع نعمة الله.

تولّى الشيخ أمهادي الإرشاد والتوجيه في إطار التصوف، وكان قد أخذ الطريقة التيجانية في نهاية القرن التاسع عشر، ثم التحق بـالحموية مع مطلع القرن العشرين، وهو ما كان من أهم أسباب هجرته من قبيلته ومجتمعه التنواجيوي القادري في أغلبه، إلى مناطق أنبيطات ولمزاوير من قبيلة مشظوف.

وقد جاء ذلك قبل الأحداث التي عُرفت لاحقًا باسم. (الديݣة ) او (ام اشگاگ ) 1940م وهي المواجهة التي وقعت بين أنصار الحموية وقومه من تنواجيو، وكان الشيخ أمهادي قد تُوفي قبل تلك الأحداث بنحو عقدٍ من الزمن.

عُرف الشيخ أمهادي بتمكّنه في الفقه والقرآن والتصوف، ووقعت بينه وبين عدد من فقهاء عصره، ومنهم الشيخ أفاه ولد الشيخ المهدي، مناظراتٌ فقهية مشهورة تناولت قضايا التصوف وأصوله.أقام الشيخ أمهادي مكرّمًا مبجَّلًا بين أنبيطات ولمزاوير من قبيلة مشظوف، حيث عاش بينهم مفتيًا ومقرئًا للقرآن الكريم، فكانوا له قومًا وأهلًا، وكان لهم عالمًا يُستفتى ويُرجع إليه، حتى لقّبوه بـالشيخ أمهادي (انبيطي) اعتزازًا به

وقد خلّف الشيخ أمهادي بن اعل بن الطالب محمد أبناءً ساروا على نهجه في العلم والورع، وهم:
محمد يرب (من أمه منت عثمان من اولاد امبارك )، ومحمد عبد الله، ومحمد البشير، ومحمد محمود، ومحمد يحيى، وشيخنا، وأمهم فاطمة بنت محمد عبد الله بن حمادي بن سيدي امحمد بن الحبيب. (من بطن اهل الطالب محمد سيد امحمد آل إدابدهس )

ومنهم تفرّعت أسرة الشيخ أمهادي ولد اعل ولد الطالب محمد، التي واصلت مسيرة العلم والصلاح. وذالك على النحو التالي

  1. محمد يَرْبَ بن الشيخ أمهادي
    كان من حَفَظة كتاب الله، وقد أخذ العلم عن والده وعن غيره من العلماء. والدته بنت عثمان من أولاد أمبارك. وصلت به رحلاتُ طلب العلم إلى النيجر، حيث أقام فترةً على الحدود الجزائرية-النيجرية. تُوفي رحمه الله نحو سنة 1937م. هناك
  2. محمد عبد الله بن الشيخ أمهادي
    كان من حفاظ القرآن الكريم، وقد تُوفي بعد حصوله على الإجازة في القرآن بمدة قصيرة. ووالدته هي فاطمة التي تقدّم ذكرها.
  3. محمد البشير بن الشيخ أمهادي
    كان عالمًا حافظًا متقنًا لعلوم القرآن والفقه واللغة معروف بمقرئ الزاوية ، ومن العلماء البارزين في تنبكتو حيث أقام ودرّس وتُوفي هناك نحو سنة 1969م. وقبره موجود في ازواد
    وقد خلّف ولدين هما:
    العالم الرباني والحافظ المتقن محمد محمود الملقب بـ”محمودي الصغير”، من زوجته فاطمة بنت خَطّار المزوارية، وهي من تلميذات والده الشيخ أمهادي، وقد خلّف محمودي الصغير ابنه حدمين من أمه منة منت الطالب محمد و محمد الأمين، ومحمد، وشيخنا، وإسلمو، والزين.أخوة أشقاء لأمهم ادومها من ( إدا ابلحسن)
    عُرف محمودي بن ابشيري بالزهد والتقوى والورع، وقد اعتزل القضاء تورعًا، واختار العمل ضابطًا في سلك الشرطة. تميّز بكل خصال الفضل والاستقامة، وكان مثالًا في التدين وحسن الخلق.

كما خلّف محمد البشير ولدًا آخر هو شيخنا الصغير من زوجته خديجة بنت أن من أهل امبتن، وله من الأبناء: الزين، ومحمد يحيى، ومحمد البشير إدوم، ومحمد عبد الله الحافظ، وامهادي وأحبيبي.

  1. محمد محمود الملقب بـ”محمودي الكبير” بن الشيخ أمهادي
    كان فقيهًا ورعًا وحافظًا متقنًا لكتاب الله. تُوفي نحو سنة 1967م، ودُفن في مقبرة لويد ببلدية كصر البركة.
    وله ولد واحد هو الفقيه محمد عبد الله، الذي خلّف أبناءه:
    محمد يسلم الحافظ من أهل السند، ومحمد يحيى من أهل السند كذلك، ومحمد محمود إدوم، وهو شيخ محظرة لگليبات سابقًا ومحظرة اقليك أهل بيه حاليًا.
  2. محمد يحيى بن الشيخ أمهادي
    كان عالمًا ورعًا، عُرف في زمانه بلقب “فقيه انبيطات”، لما اتصف به من علمٍ وتقوى بينهم توفي رحمه الله في حدود سنة 1978م بالعاصمة نواكشوط.
    .وخلف ابنه الفقيه الصالح أمهادي بن محمد يحيى بن الشيخ أمهادي، أحد رجالات المجتمع الذين عُرفوا بالاستقامة والوجاهة وحبّ العلم. وقد أنجب ذريةً طيبة، من أبرزها محمد أجوده، الحافظ لكتاب الله تعالى.
  3. شيخنا بن الشيخ أمهادي
    كان فقيهًا حافظًا، درس العلوم الشرعية في محظرة أهل أحمد معلوم الشهيرة ثم انتقل إلى ولاتة، وبعدها إلى تنبكتو طلبًا للعلم، ومنها سافر إلى نيجيريا و النيجر حيث درّس مدة من الزمن.
    ثم عاد إلى ازويرات وأسس محظرته الشهيرة التي حفظ فيها القرآن جماعات كثيرة.
    تُوفي في حدود سنة 2007م في مدينة كادل ببلدية كصر البركة، مقاطعة جكني.
    وقد خلّف ولدين هما: محمد لمين الفوكاني و سيدي محمد، وهو شيخ محظرة فينيه ببلدية بنعمان.

كما تنحدر من هذا البيت العلمي العريق أسرةُ الشيخ محمد الأمين بن أعل بن الطالب محمد. في الجزائر، (1256هـ – 1354هـ) الموافق (1840م – 1935م )

وهو شقيق الشيخ أمهادي، ومن العلماء الأجلاء الذين شدّوا الرحال إلى الحج، غير أنّ الأقدار شاءت أن يُعتقل في طريقه إليه من قِبَل سلطات الاستعمار الفرنسي في ولاية إليزي بالجزائر.

وكان الحجاج القادمين من غرب إفريقيا والسودان الفرنسي (مالي حاليًا)، والتي كانت مناطق الحوضين جزءًا منها، يمرون عبر تمبكتو وغاو وأدرار والهقار، ثم يدخلون الصحراء الجزائرية مرورًا بتمنراست كنقطة تجمع للقوافل، وصولًا إلى إليزي التي كانت محطة رئيسية في طريقهم إلى مكة المكرمة.

وبعد فترة من الاعتقال، أطلق سراحه فانخرط في صفوف المقاومة الشعبية الجزائرية ضد المستعمر، مواصلاً مسيرته العلمية والدعوية متنقلاً بين الزوايا العلمية والصوفية التي كانت تنشط في المقاومة عبر منابرها، وصار خطيبًا وإمامًا في تلك الزوايا.

تزوّج الشيخ محمد الأمين في الجزائر، وخلف سبعة أولاد، وعُرف هناك بلقب محمد الأمين الشنقيطي والشيخ المقري لما اشتهر به من إتقان لتلاوة القرآن الكريم وتعليمه. ثم تولّى الإفتاء والتحرير العرفي في القضاء، وأسّس زاوية صوفية أصبحت مناراتها قبلةً لطلاب العلم والذكر، ومركزًا لنشر قيم التصوف السني والتربية الروحية.

ظلّ الشيخ محمد الأمين قائمًا على التعليم والإرشاد إلى أن توفاه الله في حدود 1935م، ودُفن في ولاية إليزي، حيث يُعدّ ضريحه اليوم مزارًا معروفًا يقصده تلاميذه ومريدوه في مواسم الأعياد الدينية لإحياء الذكر، وتلاوة القرآن، والدعاء.

وتُعدّ هذه الزيارة السنوية جزءًا من التراث الديني والاجتماعي المتجذر في المجتمع الجزائري، والمعروفة لديهم باسم ( الوعدات )، وهي عادة تعبّر عن الوفاء للعلماء والأولياء الصالحين. وقد دأب تلاميذ الشيخ محمد الأمين على تنظيم ما يُعرف بـ ( الوعدة السنوية للولي الصالح محمد الأمين الشنقيطي ) تخليدًا لذكراه واستمرارًا لنهجه في العلم والعبادة.

ويُعتبر الشيخ محمد الأمين بن أعل بن الطالب محمد الجد لفروع أسرة أهل الطالب محمد المقيمين في الجزائر، وهم الامتداد الطبيعي لبيت أعل بن الطالب محمد بن عبد الرحمن بن الطالب عبد الله بن المختار آل مايمتس التنواجيوي، الموجودين في أرض الجزائر اليوم

2 أسرة أهل محمد الأمين بن الطالب محمد اخ اعل الكبير

تميّز أبناءُ وأحفادِ محمد الأمين بن الطالب محمد بحفظِ القرآن الكريم، وحبِّ الخير، ونفعِ الناس. وقد خلّف محمد الأمين ولدًا واحدًا هو اعل الصغير، ومنه تفرّعت فروع هذه الأسرة الكريمة.

فقد أنجب اعل خمسة أبناء هم: سيدي فال، وأمهادي، والطالب، ومحمد الأمين، وإيطول أيام، وكان لكلٍّ منهم أثرٌ طيّب وذرية كريمة حافظت على نهج الآباء.

سيدي فال بن اعل بن محمد الأمين، فكان رجلًا صالحًا كريم الأخلاق، خلّف خمسة أبناء هم: اعل، وأمهادي، وعبد الله، وإبراهيم، ومحمد الأمين، إضافةً إلى أختهم الفاضلة منينة بنت سيدي فال.

ومن ذريته من استقر في المملكة العربية السعودية، وهم أبناء أمهادي ولد سيدي فالشيخنا، ومحمدو، وأخواتهم بنينة ومنينة.
أما إبراهيم فقد سافر إلى فرنسا، حيث يقيم هناك، وخلف أبناءه اعل، ومنّة، ومنينة، بينما بقي بعض أفراد الأسرة في موطنهم الأصلي، محافظين على تراث الآباء ومكارم الأخلاق التي عُرفت بها الأسرة عبر الأجيال.

أما أمهادي بن اعل بن محمد الأمين فكان من الرجال الصالحين الحفّاظ لكتاب الله، عُرف بالزهد والكرم، وبسط يده بالخير والمعروف. وقد خلّف ثلاثة أبناء هم: احبيبي، وهو رجل صالح كريم السجايا؛ واعل الملقب إدوم الأخضر، المشهور بمكانته بين قومه؛ ومحمد الأمين الملقب (حنن ) والدته التمه منت سيد الننه الذي سار على نهج والده في الصلاح وحبّ القرآن.

ومن أبناء اعل كذلك الطالب بن اعل بن محمد الأمين، وكان حافظًا متقنًا لكتاب الله، له محظرة في اهل أوجه تخرّج فيها عدد من طلبة العلم وحفّاظ القرآن. وقد خلّف الكحلة بنت الطالب محمد، وهي امرأة صالحة ذات سيرة طيبة، معروفة بالخير والاستقامة.

أما محمد الأمين بن اعل بن محمد الأمين فقد كان أيضًا من أهل القرآن، حسن السيرة والخلق، وله ابن واحد هو الطالب. وتستوطن ذريته فخظ أهل أوجه، محافظةً على إرث الجدود في طلب العلم وخدمة الدين (أهل الطالب محمد أهل أوجه).

أما إطول عمرو الملقب “إيطول أيام” بن اعل بن محمد الأمين، فقد كان له ابن واحد يُدعى اعل الملقب الداه، وله ثلاثة أبناء هم: محمد لمين، وأحمد، وحمادي. وتُقيم أسرة أهل إيطول أيام وذريتهم في ضواحي انبيكت لحواش بالحوض الشرقي. مع أولاد سيدي المعروفين بشرفة لقلال في موضع يسمى( العرش)

3 أسرة أهل ببكر بن الطالب محمد

تُعدّ أسرة أهل بوبكر بن الطالب محمد من الفروع الكريمة المتفرعة عن بيت الطالب محمد العريق، وقد خلّف بوبكر أربعة أبناء هم: سيدي فال، وسيد أحمد فال، ومحمد فال، والشيخ فال

أولًا: سيدي فال ولد بوبكر

من نسل الفقيه سيدي فال بن بوبكر دفين لقليݣ محمد ناجم الملقب الناجي، الذي تقيم أسرته في تيمزين مع أولاد المايمتس، ويُعدّ أحد أعيانها من حفاظ كتاب الله الكبار.

اشتهر الناجي بسعة علمه وصدق تقواه، وكانت له محظرة عامرة بالتعليم وتحفيظ القرآن الكريم. عُرف بكثرة التعبّد، وحبّ الخلوة والإنزواء، وله مواقف وقصص متداولة، من بينها قصة شهيرة في تيمزين، شاهدة على صلاحه وتقواه، وأنه من عباد الله الصالحين الذين يحرسهم الله وينتصر لهم.

خلّف الناجي أبناءه الحافظين للقرآن: والسائرين على نهجه وهم

سيد احمد الملقب يحي لم يعقب

يمهلو

الطالب

محمد

الفقيه شيخنا

الحافظ والفقيه محمد لقظف (الولي)
من أهل القرآن تلاوةً وضبطًا وإتقانًا، نشأ في رحاب المحاظر وتشرّب علومها، متنقّلًا بين عدد من كبريات المحاظر ليتتلمذ على كبار العلماء.
جمع بين حفظ متقن، وفهم راسخ، وتكوين علمي رصين أهّله ليكون من أهل الفقه والقرآن معًا


اسماعيل الملقب ( أن )

إبراهيم

امهادي، أحد المتقنين لكتاب الله حفظًا وتجويدًا، وقد درس في عدد من المحاظر، منها محظرة خوِّصات ومحظرة تيمزين.ومن بناته: المرأة الفاضلة فاطم منت منت الناجي ولد سيدي فال.

سيد أحمد فال بن بوبكر

تسكن ذريته بين أهل محمياي وأهل آباتي. وقد خلّف سيد أحمد فال ابنه عبد القادر الملقب مامي، وهو رجل صالح وأحد وجهاء أرض آفَلّ، عُرف بالكرم، وحبّ الخير، وسعة الصدر. وله تامورت مشهورة تُعرف اليوم جغرافيًّا باسمه: تامورت مامي. في لعوينات

شارك عبد القادر (مامي) في وقعة ( ام اشݣاݣ ) مع مجتمعه التنواجيوي وشهد له بالإقدام والشجاعة و اعتقلته سلطات الاستعمار الفرنسي على إثر تلك الأحداث، وسُجن في الليوانه مع عددٍ من رجال أهل محمياي.

وقد أنجب عبد القادر (مامي) ثلاثة أبناء:

محمد: من حفَظة كتاب الله، خلّف ابنه مامي وأخاه الداه، وأختهما سهام المقيمة في المملكة العربية السعودية، لأمها منيتّه بنت سيدي فال.

عبد الله، الملقب بناهي، دفين مقبرة لعوينات، كان رجلًا فاضلًا بشوشًا، عُرف بالكرم، وحبّ الخير، وملازمة رجال المجتمع، وحمل همومه والسعي في قضاء حوائج الناس. وقد خلّف ابناءه محمد ومحمد عالي ومامي والشيخ ابهاي وبوبكر وطيبة ولاله ومنة ، رحمه الله رحمة واسعة.

إبراهيم الملقب إبهاي : من حفَظة كتاب الله كذلك، وله عقب مبارك. محمد المهدي ومحمد و عبد القادر( مامي) وابوبكر

ثالثًا: محمد فال بن بوبكر، وقد خلّف بنتين هما:

أمريم، وهي والدة أهل محمد سليمان في أهل آباتي.
فاطمة، وهي والدة الطالب أحمد ولد سيدي عثمان وإخوته من الأم، أبناء بكّه في أهل آباتي.

رابعًا: الشيخ فال بن بوبكر، وكان من أهل الفضل والصلاح، ولم يُعقّب.

وفي حديثٍ متواترٍ عند أبناء الطالب محمد، كثيرًا ما كان أسلافهم يروونه ويتناقلونه، أن والدهم رحمه الله دعا الله تعالى أن تنتشر ذريته وتتفرّق في الأرض، وأن يكونوا أنوارًا وأقمارًا أينما حلّوا، ينفع الله بهم الناس، ويجعل فيهم الخير والبركة.
وهو ما يصدّقه الواقع اليوم؛ إذ إنّهم، بكثرتهم وتعدادهم، يُعدّون بمثابة فخذ من أفخاذ القبيلة، غير أنّهم تفرّقوا بين أفخاذها المختلفة، ولا سيما في ترمسة، وفي أفل، بل وامتدّ حضورهم إلى الجزائر. ومع ذلك، ظلّت دعوة والدهم ماثلةً للعيان، ظاهرةَ الأثر، تشهد لها أحوالهم وانتشارهم وما عُرف عنهم من نفعٍ وصلاحٍ وخير.

تجتمع كذلك أسرة أهل سيدي عثمان، إضافةً إلى جميع فروع أسرة أهل الطالب محمد المذكورة آنفًا، في هذا العمود النسبي مع أسرة أهل إسليمان بن الطالب أعمر بن الطالب عبد الله بن المختار من آل مايمتس، ومع أسرة عثمان بن الطالب عبد الله بن المختار.

وذلك لأن عبد الرحمن بن الطالب عبد الله بن المختار هو الجد الجامع لجميع أسر أهل الطالب محمد، وهو أخو كلٍّ من:

الطالب أعمر بن الطالب عبد الله بن المختار، جدّ جميع أسر أهل إسليمان،

وعثمان بن الطالب عبد الله بن المختار، جدّ جميع أسر أهل أعمر ولد عثمان.

وبذلك تلتقي هذه الأسر الكريمة في جدٍّ واحدٍ هو الطالب عبد الله بن المختار من آل مايمتس التنواجيويين، ويجمعها أصلٌ شريفٌ وسيرةٌ علميةٌ وعمليةٌ عريقة اتسمت بـالعلم والورع والتقوى وخدمة المجتمع، وهي القيم التي ظلّت سمةً بارزةً في هذه الدوحة الشريفة و الكريمة

كما أن إسليمان والطالب محمد إخوة من الأم، وأبناءَ عمٍّ في الوقت نفسه؛ إذ تزوّج الطالب أعمر وعبد الرحمن من امرأة واحدة، أنجبت من كلٍّ منهما ولدًا:
فقد تزوّجها عبد الرحمن أولًا، فانجبت منه الطالب محمد، وبعد وفاته تزوّجها أخوه الطالب أعمر، فانجبت منه إسليمان.

إسليمان ولد الطالب أعمر

إسليمان ولد الطالب أعمر منه تفرعت أسرة العلم والقرآن: أهل عيسى ولد إسليمان.
وقد دُفن عيسى ولد إسليمان في منطقة أرݣيبة وبالتحديد في مدفن بلمطار بضواحي كيفه، وهو أحد المدافن المعروفة لتنواجيو، يضم عددًا من الصالحين من أبناء عمومته، منهم الفقيه الشيخ ولد سيدي ولد أحمد بن الطالب عيسى بن المختار بن محمد (المايمتس)، وتُعرف ذريته بـ أهل الشيخ ولد سيدي، إلى جانب آخرين كثر.

و نتفرّع أُسر أهل إسليمان ولد الطالب أعمر على النحو التالي

  1. أسرة الشيخ محمد الأمين ولد عيسى ولد إسليمان جدّ الأسر المقيمة في المذرذرة، وضواحيها
  2. أسرة أهل محمد بَّ ولد إسليمان في الترارزة أيضًا، وبالتحديد في بوتلميت وأخوالهم أولاد أبيري.
  3. أسرة أهل أحمد جيد ولد إسليمان في الحوض الشرقي، بمدينة أمرج.
  4. أسرة أهل حمادي ولد إسليمان في باسكنو وفصالة، وأخوالهم أولاد داوود.
  5. أسرة السيد ولد إسليمان مقيمة في تافلالت بضواحي عدل بكرو بالحوض الشرقي.
  6. أسرة يرب ولد أب ولد عيسى في عدل بكرو كذلك.
  7. أسرة أهل محمد ولد إسليمان في موضع إخْطوطت أولاد المايمتس بالحوض الغربي.

من أعلام الأسرة

الشيخ محمد الأمين ولد عيسى ولد إسليمان
أحد أبرز أعلام الأسرة وتنواجيو عامة، ومن أقطابها العلمية والصوفية
وُلد في ولاية الحوض الشرقي في بيت علم وصلاح؛ فأبوه عيسى كان من الزهاد، وجده إسليمان كان إمامًا وقاضيًا لقبيلة الطلابة التي استقدمته طلبًا للبركة والتعليم.
نشأ الشيخ محمد الأمين في بيئة علمية محضة، فحفظ القرآن الكريم وعلومه حتى أثنى عليه القطب الرباني الشيخ سعد أبيه ولد الشيخ محمد فاضل في قصيدة شهيرة قال فيها:

من نازع بن عيسى في القرآن = فقوله يؤول للخسران

ثم رحل إلى الشيخ محمد فاضل بن مامين، فأخذ عنه الطريقة الفاضلية، ولازمه حتى صار من خاصّته. وبعدها هاجر مع ابنه الشيخ سعد أبيه إلى منطقة الݣبلة ، حيث عاش بقية عمره في العبادة والتعليم ونشر الدعوة.
وكان من أوائل من واجهوا المستعمر الفرنسي، وسالت على يده أول قطرة دم في سبيل الدين والوطن. في قصة شهيرة يذكرها الدكتور إزيد بيه ولد محمد محمود في كتابه ( الزوايا في مواجهة الإستعمار )

توفي نحو سنة 1900م في سانت لويس بالسنغال، ثم نُقل جثمانه بعد أربعة عشر عامًا إلى الزيرة قرب كرمسين، فوجد كما هو يوم دفنه، في كرامةٍ ظاهرةٍ دالّةٍ على صلاحه.

خلف ولدين هما

محمد فاضل كان عالمًا جليلًا، أسس محظرة كبيرة أولًا في الضفة ثم في النمجاط، فكانت منارةً للعلم ومركز إشعاع فكري وروحي في المنطقة.
أما أخوه أحمدنَّا، فكان فقيهًا وأديبًا، عُرف برسائله وأنظامه الفقهية والأخلاقية التي جمع فيها بين عمق العلم وحكمة التوجيه.
ومن نسلهما تفرّعت بيوت علم وصلاح في منطقة الݣبلة جمعت بين التعليم النظامي والدور الروحي التربوي، ولا تزال تؤدي رسالتها العلمية والتربوية إلى اليوم.

ومن اعلامها ايضا

العلامة محمد أوجه الملقب طالبن خِينه بن محمد الأمين بن أحمد جيد بن إسليمان.
وُلد سنة 1887م في قرية امزيميد بمنطقة كوش في ولاية الحوض الشرقي.
تلقى تعليمه الأول على والده محمد الأمين حتى نال منه السند، ثم ارتحل إلى عددٍ من المحاظر طلبًا للإجازة، حتى جمع سبع إجازات في العلوم الشرعية والقرآنية.
عاد بعدها ليؤسس محظرة علمية عامرة قصدها الطلاب من مختلف مناطق البلاد، فكانت من أبرز المحاظر في زمانها.


تلقى تعليمه الأول على والده محمد الأمين حتى نال منه السند، ثم ارتحل إلى عدة محاظر طلبًا للإجازات، حتى جمع سبع إجازات في العلوم الشرعية والقرآنية.
عاد بعدها فأسس محظرة علمية عامرة قصدها الطلاب من كل المناطق،

من أبرز تلاميذه:

ابنه العلامة المحفوظ خينه

العالم عموي بن أحمد نلل

العلامة المحفوظ بن ابوه

الطالب أحمد (يب) بن واوح

العلامة يبانه بن جيد

محمد بن حمو

ألّف كتبًا عديدة في الفقه وعلوم القرآن، ونسخ بيده سبعة مصاحف برواية ورش عن نافع.
توفي سنة 1950م، ودُفن في موضع تشليت الگرفافية المعروفة بـ“النورانية”، لكثرة ما شوهد من نورٍ يسطع من ضريحه.

ثم العلامة الشيخ محمد سيديا ولد محمد ولد إسليمان
من كبار أعلام الأسرة، ذاع صيته في. بوتلميت بالورع والفقه والإقراء.
عُرف بعلمه الغزير وخلقه الرفيع، وكان من المربين الصالحين الذين جمعوا بين التعليم والتقوى والزهد، فكان بحق من أعمدة مدرسة أهل إسليمان العلمية التي خرّجت أجيالًا من العلماء والقراء.

ومن نسله المبارك جاء حفيده الشيخ الرباني محمد بن محمد سيديا بن محمد بن إسليمان التنواجيوي الخاجيلي خؤولة (دفين تنيرك)، أحد كبار المقرئين والصالحين، عاش متخفيًا عن الأضواء، متفرغًا لتعليم القرآن وتحفيظه أكثر من ثمانين عامًا في شمال بوتلميت.
كان مثالًا للزهد والصبر والهمة العالية، تتلمذ عليه مئات الحفاظ والعلماء، وكان من أوائل المدرسين في معهد بوتلميت القرآني، جامعًا بين الإتقان والتعليم والتربية.

من أعلام الأسرة كذلك العلامة محمد الأمين ولد الطالب أحمد الملقب “يُبَّ ولد واوح”، أحد كبار علماء القرآن في الحوض الشرقي، وُلد سنة 1935م في بيت علمٍ وصلاح، فشبّ في بيئة قرآنية عامرة بالعلم والعمل الصالح. حفظ القرآن صغيرًا وتلقّى علومه على عمه العالم الجليل طالبن خِينه ولد محمد الأمين، فنهل منه حتى نال الإجازة في سن مبكرة، واشتهر بذكائه وتوقد ذهنه وتمكّنه من علوم الرسم والقراءات.

تلقّى أيضًا عن عددٍ من العلماء البارزين في الحوض الشرقي، من أبرزهم العلامة أحمد جيد ولد اسليمان والشيخ محمد فاضل ولد محمد لمين، فجمع بين التلقي المتقن والرواية المتصلة بالسند. وبعد نيله الإجازة أسس محظرته القرآنية التي أصبحت منارة للعلم والتعليم، وتخرّج فيها عدد كبير من الحفاظ والعلماء، منهم الشيخ محمد الأمين ولد خِينه، والشيخ عبد الله ولد يبّاه، والشيخ محمدو ولد السالك، وغيرهم من حملة كتاب الله الذين نشروا علمه داخل البلاد وخارجها.

عُرف الشيخ يُبَّ بورعه وزهده وتواضعه، وكان لا يرفع صوته إلا بذكر الله، مخلصًا في تعليمه، متفرغًا لخدمة كتاب الله. وتميّز بخطه الجميل ودقته في نسخ المصاحف، فكتب بخط يده ثلاثة مصاحف كاملة وفق الرسم العثماني، وله شروح نفيسة في علوم القراءات مثل ابن بري، ويلا قلا، والإمالة الكحلة، وحذف اجكان. كما احتفظ بمخطوطات نادرة كان يعتز بتدريسها وتوريثها لطلابه.

كان من الزهّاد العُبّاد، متهلل الوجه بنور القرآن، مهيب الطلعة، يُذكّر سمته وورعه بسلف الأمة الصالحين. عاش للقرآن وبه، فانتفع بعلمه خلق كثير، وبقي أثره شاهدًا على مدرسة قرآنية أصيلة أحيت روح التعليم التقليدي في الحوض الشرقي.

توفي الشيخ محمد الأمين ولد الطالب أحمد (يُبَّ ولد واوح) سنة 2023م بعد عمرٍ حافلٍ بخدمة كتاب الله وتعليمه، وبقي ذكره وعلمه نورًا خالدًا في صدور تلامذته ومحبيه.

فهذه مجرد لمحة مقتصرة عن بعض أعلام الأسرة التي تتشابه في مسارها العلمي والديني، إذ تميّزت كلها بالعلم، والصلاح، وخدمة القرآن، وحمل مشعل التربية والتعليم

بالإضافة إلى أُسَرِ أهل إِمْرِ ولد الطالب أَعْمَر ولد الطالب عبد الله بفروعها، وهي: أسرة أهل سيدي بن إِمْر، وأهل محمد المختار بن إِمْر، وأهل محمد بن إِمْر. وأسرة اهل آبية ولد المختار ولد إمر ولد الطالب اعمر

اسرة اهل اعمر ولد عثمان

عثمان بن الطالب عبد الله بن المختار، هو أحد الإخوة الثلاثة: الطالب محمد والطالب أعمر وعثمان، وينتمي إلى البيت العريق المتفرع عن ذرية الطالب عبد الله بن المختار من آل مايمتس. و عثمان دفين موضع ( أم أظفـرة )بضواحي الطينطان.

خلّف عثمان ابنه أعمر، الذي تفرعت منه فروع أسرة أهل أعمر ولد عثمان، وهي أسرة كريمة عُرفت بالعلم والصلاح والكرم، وامتدت ذريته في أنحاء متفرقة من الحوضين. وقد خلف أعمر ثلاثة أبناء:

  1. محمد عالي: ومن نسله سيدي عبد الله، وتوجد ذريته اليوم في ضواحي آمرج، و أعمر بن محمد عالي ذرية تتوزع بين آمرج والطينطان.
  2. سيدي: خلّف إبراهيم، وتوجد ذريته في ( إكيارن ) بضواحي النعمة.
  3. النفاع: ذريته تقطن في تافلالت

وقد سارت أسرة أهل أعمر ولد عثمان على نهج إخوانها من أسر أهل الطالب محمد وأهل الطالب أعمر في السير على خطى الآباء والأجداد، متمثلة قيم العلم والفقه والتدين وخدمة الناس، وهو النهج الأصيل الذي عُرف به المجتمع التنواجيوي بصورة عامة

تنواجيو: تعدّد المشيخات الفرعية ووحدة الزعامة التقليدية في فخظ إيجاج بُرْكَه
(الشيخ ولد أعمر شيخًا عامًا للقبيلة)

عرف المجتمع التنواجيوي، عبر امتداده التاريخي، تنظيمًا اجتماعيًا قائمًا على المشيخات المحلية الفرعية، الموزَّعة بحسب المجالات الجغرافية ومواطن الاستقرار، في غياب مفهوم المشيخة العامة بالمعنى المتداول لدى بعض القبائل الكبرى. ولم يكن هذا الغياب نقصًا في البنية أو خللًا في التنظيم، بل كان انعكاسًا لطبيعة اجتماعية اختارت التوازن بين الاستقلال المحلي والانتماء القبلي الجامع، بما يضمن تماسك الكيان العام دون مصادرة خصوصيات مكوّناته.
غير أنّ هذا النسق المرن كان يتيح، في لحظات تاريخية مفصلية، بروز شخصياتٍ جامعة تحظى باعترافٍ واسع داخل القبيلة، وبقبولٍ رسمي من السلطة القائمة، فتتجاوز صلاحياتها الإطار المحلي لتؤدي وظيفة المشيخة العامة من حيث الواقع والممارسة
ومن أبرز تلك اللحظات الدالة زيارة الرئيس الفرنسي فنسون أوريول إلى مدينة سان لوي سنة 1947م، وهي زيارة شكّلت محطة رمزية في تاريخ موريتانيا الحديث، وفي تاريخ قبيلة تنواجيو على وجه الخصوص.
ففي سياق ما بعد الحرب العالمية الثانية، سعت فرنسا إلى إعادة ترتيب علاقتها بمستعمراتها الإفريقية ضمن مشروع «الاتحاد الفرنسي»، محاولةً بذلك الحفاظ على نفوذها السياسي تحت صيغة جديدة. وكانت مدينة سان لوي، باعتبارها العاصمة الإدارية لموريتانيا ومقر الحاكم العام لإفريقيا الغربية الفرنسية، مسرحًا لهذا اللقاء، الذي جمع رأس السلطة الاستعمارية بكبار شيوخ وأعيان القبائل الموريتانية القادمين من مختلف الجهات، في لحظة انتقالية مهّدت لبروز نخبة وطنية جديدة ستضطلع لاحقًا بدور محوري في مسار الاستقلال.
وقد فرضت الإدارة الاستعمارية آنذاك مبدأ التمثيل الواحد، بحيث لا تُشارك كل قبيلة إلا بشخصية واحدة تحمل صفة الشيخ المعترف به رسميًا. وفي هذا الإطار مثّل الشيخ ولد أعمر ولد الشيخ ولد اشريف قبيلة تنواجيو في ذلك اللقاء، لا بوصفه شيخًا محليًا أو فرعيا بل بصفته الشيخ العام للقبيلة، وهو اختيار لا يمكن فهمه إلا باعتباره اعترافًا رسميًا صريحًا بمكانته القيادية العامة، إذ لم يكن هذا الموقع يُمنح إلا لمن توفرت فيه شروط الزعامة الجامعة من مكانة علمية، ونفوذ اجتماعي، وقدرة على تمثيل مختلف الأفخاذ والفروع.
ويتعزز هذا المعنى بقرارٍ إداري سابق صدر سنة 1946م، قضى بدمج عدد من شيوخ القبائل، ولا سيما الفقهاء منهم، في الجهاز القضائي الاستعماري، حيث تم اختيار الشيخ ولد أعمر قاضيًا في محكمة دائرة لعيون. ولم يكن ذلك التعيين إجراءً إداريًا محضًا، بل كان ترجمة واضحة لمكانته العلمية والاجتماعية، وتكريسًا لدوره القيادي العام، بوصفه أحد الوجوه التي جمعت بين الفقه والزعامة، وبين المرجعية الدينية والتمثيل القبلي الشامل.
ومع أنّ قبيلة تنواجيو ظلّت، في بنيتها الداخلية، تقوم على تعدد المشيخات المحلية الموزعة بحسب الجهات، وهو تنظيم تشير القرائن التاريخية إلى أنه تأثر بالنظام الأميري لإمارة أولاد امبارك، بفعل الروابط القديمة والحلف التاريخي المعروف باسم «صه»، فإن الوثائق والمراسلات الفرنسية كانت تُخاطب الشيخ ولد أعمر بصفته الشيخ العام لقبيلة تنواجيو، فضلًا عن كونه شيخًا لمنطقة ترمسة، وشيخًا عامًا على أفخاذ أولاد المايمتس. وفي المقابل، احتفظ شيوخ آخرون بمكانتهم القيادية على المستوى المحلي والجغرافي، كما هو الحال لدى الشيخ أحمد ولد البان، الذي ظل شيخًا عامًا لمجموعة أولاد بومحمد والأفخاذ التابعة لها، خاصة في منطقة أفل، كما ورد في الوثائق الاستعمارية.
وتبرز كذلك مجموعة أهل بابه، التي قُسمت، وفقًا لتلك الوثائق، إلى ثلاثة أفخاذ يتزعم كلًّا منها القاسم ولد سيدي عبد الله، وشيخنا ولد عالي، والداه ولد لمانه. كما أشارت الوثائق الفرنسية إلى مجموعة أخرى تحت مسمى «تنواجيو المستقلون»، وتضم أهل محمياي، وإدابوبك، وأهل إبراهيم ولد الشيخ، وأهل جدّو ولد الشيخ.
وتكشف هذه المعطيات مجتمعة أن بنية قبيلة تنواجيو لم تكن قائمة على التنازع أو التنافر، بل على توزيع متوازن للسلطة، يسمح بوجود قيادة عامة دون أن يُلغي استقلالية المكونات الداخلية. وهو ما يفسّر قدرة القبيلة على التكيّف مع التحولات السياسية والاجتماعية، من المرحلة الاستعمارية إلى مرحلة الدولة الوطنية.
ومع اتساع رقعة انتشار القبيلة في العقود اللاحقة، وتوزع فروعها وأفخاذها بين الحوضين، ولعصابة، ولبراكنة، واترارزة، وكيدي ماغا، وتيرس الزمور، وإنشيري، وآدرار، وأزواد، والصحراء الغربية، والجزائر، تغيّر هذا الواقع التنظيمي بطبيعته، فظهرت أفخاذ جديدة، وتحوّلت أسر إلى فروع قائمة بذاتها، ونشأت مشيخات محلية فرضتها ضرورات الجغرافيا وتبدّل أنماط الاستقرار.
لقد كانت زيارة فنسون أوريول إلى سان لوي سنة 1947م لحظةً مكثّفة الدلالة، جمعت الزعامة التقليدية الموريتانية برأس السلطة الاستعمارية، في زمنٍ كان فيه المستقبل السياسي للبلاد يتشكل على مهل. وبالنسبة لقبيلة تنواجيو، مثّلت تلك اللحظة تتويجًا فعليًا لدور الشيخ ولد أعمر بوصفه الشيخ العام للقبيلة، واقعًا وتمثيلًا واعترافًا إداريًا وتاريخيًا، وهي دلالة راسخة تؤكد وحدة الزعامة التقليدية في تلك المرحلة،

الصورة المرفقة تعود إلى اللقاء المذكور، حيث يظهر محمد محمود ولد سيد المختار ولد النهاه ممثلاً عن قبيلة أهل سيد محمود واقفا إلى جانب الرئيس الفرنسي فنسون أوريول، كما ارفقنا الصورة بوثيقة من الارشيف الفرنسي تتحدث عن تنواجيو

إنْ ولد الشيخ ولد أعمر: الزعامة التقليدية بين الموروث القبلي وتحولات الدولة الوطنية

أنجبت ولاية الحوض الغربي، عبر تاريخها، شخصيات وطنية بارزة أسهمت في تشكيل المجتمع الموريتاني، وخلّفت بصمات عميقة في مساراته السياسية والاجتماعية. ومن بين تلك الشخصيات إنْ ولد الشيخ ولد أعمر التنواجيوي، الزعيم التقليدي والأب الروحي لمجتمع تنواجيو أهل ترمسة، الذي تولّى زعامته منذ سنة 1957م حتى وفاته فاتح يناير سنة 2022م، فمثّل حلقة واصلة بين الزعامة التقليدية الموروثة والتحوّلات العميقة التي عرفتها الدولة الوطنية.
وُلد أن ولد الشيخ سنة 1929م في أرض ترمسة، ونشأ في كنف والده الشيخ ولد أعمر ولد الشيخ ولد أشريف، الشيخ العام لقبيلة تنواجيو أهل ترمسة، فترعرع في بيئة مشبعة بالقيم الدينية، والمرجعية الاجتماعية، وثقافة القيادة التقليدية. وبدأ رحلته العلمية مبكرًا، شأنه شأن أبناء مجتمعه، متنقلًا بين المحاظر، فحفظ القرآن الكريم على يد محمد ولد سيدي عثمان، ثم تلقّى العلم على يد حدمين ولد الحاج ولد الطاهر، قبل أن يواصل تحصيله في النوارة، حيث درس لامية الأفعال والمعلقات على بايه ولد أب عمر، ثم ارتحل إلى ولاته ليلزم محفوظ ولد محمد بيه، فنهل من علمه وتأثر بمنهجه.
وبعد استكمال مساره العلمي داخل البلاد، انفتح على آفاق أوسع في رحلة علمية واستكشافية خارجية كان لها أثر بالغ في صقل شخصيته وتوسيع مداركه. فانتقل إلى النيجر، مرورًا بساحل العاج، ثم إلى السودان حيث مكث فترة بين كتاتيبها، قبل أن يشدّ الرحال إلى مصر، فالتحق بالأزهر الشريف، ثم إلى المملكة العربية السعودية، ليعود بعدها إلى مصر، ثم إلى السعودية من جديد. وخلال تلك الرحلة التقى بعدد من الشخصيات البارزة، من بينها إسماعيل الأزهري، الذي سيغدو لاحقًا رئيسًا للسودان، وحسن البنا، وغيرهما من رموز الفكر والسياسة في تلك المرحلة.
وقد تزامنت إقامته في السودان ومصر، خلال خمسينيات القرن الماضي، مع تصاعد موجات التحرر الوطني والدعوة إلى الوحدة؛ ففي مصر كانت ثورة الضباط الأحرار ما تزال حديث الساعة، وفي السودان تعالت الأصوات المنادية بالتحرر والاستقلال. وقد تركت تلك الأجواء أثرًا عميقًا في وعيه السياسي، وأسهمت في تشكيل شخصيته وهو في مقتبل العمر، فتعزّز لديه الحس الوطني، ورفض الخضوع، وحمل هموم المجتمع وقضاياه الكبرى.
وبعد عودته إلى مضارب القبيلة، وفي سنة 1957م، توفي والده الشيخ ولد أعمر، فآلت إليه زعامة مجتمع تنواجيو أهل ترمسة وهو في الثامنة والعشرين من عمره. وعلى الرغم من حداثة سنّه مقارنة بزعماء القبائل المجاورة، فقد أبان عن حنكة سياسية وبُعد نظر، جامعًا بين القائد التقليدي الحامي لحمى مجتمعه، والسياسي المحنّك في تعامله مع الدولة والمجتمعات المجاورة.
وبفضل حكمته ودهائه، استطاع إنْ ولد الشيخ أن يكسب ودّ زعماء القبائل في المنطقة، فتم اختياره أمينًا عامًا لحزب الشعب في لعيون. ولم يرضَ بأن يظلّ دوره السياسي محصورًا في مقاطعة كوبني أو في نطاق ترمسة، بل سعى إلى تثبيت حضوره في عاصمة الولاية، والمشاركة في رسم خارطتها السياسية، منطلقًا من موقع تنواجيو ومكانتهم التاريخية.
كما نسج علاقات متينة مع وجهاء المجتمع في دولة مالي، أسهمت في توطيد الروابط الروحية والاجتماعية بين شعبين يتقاسمان الحدود والتاريخ وأنماط العيش، حتى غدا مرجعًا يُستدعى لفض النزاعات، لا بين الموريتانيين والماليين فحسب، بل بين الماليين أنفسهم.
وفي ثمانينيات القرن الماضي، وخلال حكم الرئيس محمد خون ولد هيدالة، لم يكن إنْ ولد الشيخ راضيًا عن الطابع البوليسي لذلك الحكم. ورغم أن الخنوع كان السمة الغالبة في تلك المرحلة، فقد شكّل استثناءً لافتًا، إذ أوصل رسالة صريحة وغير مشفّرة عن رفضه لنهج السلطة. ففي سنة 1983م، وخلال زيارة رسمية للرئيس إلى الحوض الغربي، وكانت قرية المبرك ضمن محطات الزيارة، اختار إنْ ولد الشيخ أن يستقبله بملابس بالية مرقعة ودون قميص، في إشارة رمزية فهمها الرئيس على أنها عدم ترحيب واستهزاء، بينما أراد الزعيم من خلالها إيصال رسالة مفادها: إذا كان هذا حال زعيم القوم في ظل حكمكم، فكيف يكون حال رعيته؟
وقد أعقب ذلك استدعاؤه من طرف الدرك وتوقيفه في لعيون تسعة عشر يومًا، قبل أن يُفرج عنه لاحقًا، في حادثة جسّدت جرأته واستقلالية موقفه.
ومع مجيء حكم معاوية ولد الطايع وبروز التعددية السياسية، ظل إنْ ولد الشيخ من الشخصيات الوطنية التي يُحسب لها حسابها السياسي والاجتماعي، وهو ما انعكس في طريقة تعامل الدولة معه ومع مجتمعه. وفي هذا السياق، تم اختيار شقيقه الداه ولد الشيخ عمدةً لمدينة نواكشوط، ثم نائبًا في البرلمان عن مقاطعة عرفات. ورغم ما كان يتمتع به الداه من سجل إداري ومهني مشرّف، عُرف فيه بالنزاهة والتعفف عن المال العام، وتقلّده مناصب سامية، من بينها حقائب وزارية، بما يؤهله لتلك المواقع، فإن استرضاء إنْ ولد الشيخ، بوصفه إحدى المرجعيات الكبرى في الحوض الغربي، شكّل عاملًا حاضرًا ضمن توازنات الدولة العميقة آنذاك.
وبعد مسار قيادي وسياسي تجاوز خمسة عقود، اختار إنْ ولد الشيخ الانزواء في الجنوب الغربي من حمى مجتمعه، في أرض ترمسة، وتحديدًا في موضع «لبيزية»، حيث حفر بئرًا وقفًا للسقاية، في فعل رمزي يعكس حرصه على تثبيت حدود الحمى وصونها. وظل هناك ملازمًا مسبحته ومصحفه، إلى أن وافاه الأجل المحتوم في يناير 2022م، فدُفن في مقبرة تادرت إلى جوار والده الشيخ ولد أعمر، تنفيذًا لوصيته.

فما كان قيسٌ هلكه هلكَ واحدٍ
ولكنه بنيانُ قومٍ تهدَّما

خاتمة

خلص هذا الكتاب إلى تتبّع المسار العلمي والتربوي للشيخ سيدي أحمد عبد الله ولد سيدي عثمان التنواجيوي، في سياقه الأسري والعلمي والاجتماعي، مع إبراز مكانته ضمن تقاليد المحظرة التنواجيوية، وما تميّز به من رسوخ في تعليم القرآن الكريم والفقه، والعناية بالسند، وربط التعليم بالتربية والسلوك.
وقد أظهر البحث أنّ تجربة الشيخ لم تكن مجرّد مسيرة فردية، بل كانت حلقةً من سلسلة علمية متواصلة داخل أسرة أهل سيدي عثمان، المعروفة بعنايتها بالقرآن وعلومه على وجه الخصوص، ووسط قبيلة تنواجيو الأدارسة بصفة عامة، حيث ظلّت المحظرة إطارًا جامعًا لنقل العلم، وصيانة الهوية الدينية، وبناء الروابط العلمية والاجتماعية بين مناطق ترمسه وآفلّ وما جاورهما.
كما بيّن هذا العمل أنّ امتداد أثر الشيخ في أبنائه وتلامذته ومحظرته يمثّل أحد أبرز مظاهر الاستمرارية في المدرسة القرآنية المحلية، سواء من حيث المحافظة على السند، أو من حيث ثبات المنهج التعليمي، أو من حيث الحضور الاجتماعي للمحظرة في محيطها.
وتضمّن هذا الكتاب كذلك تعريفًا جغرافيًا وتاريخيًا ببعض المناطق المرتبطة بالوجود التنواجيوي، ( ترمسة وأفل واركيبة ) مع إبراز عدد من محطّاتها التاريخية والاجتماعية البارزة، والتعريف بجملة من أعلام المجتمع، إضافة إلى تتبّع المسار العام لأسرة أهل الطالب محمد بصفة خاصة، والأسر التي يجتمع نسبها معهم، مع التعريف ببعض أعلام تلك الأسر، مثل أسرة أهل اعمر ولد عثمان، وأسرة أهل اسليمان ولد الطالب اعمر.
واعتمد الكتاب، في مادته التوثيقية، على الرواية الشفوية المدعومة بالشهادات العائلية، والمصادر المكتوبة المتاحة، مع السعي إلى الموازنة بين النقل والتحقيق.
ولا يدّعي هذا الجهد الإحاطة بجميع تفاصيل سيرة الشيخ، ولا بتاريخ محظرته ورحلاته العلمية، غير أنّه سعى إلى وضع لبنة أولى في توثيق نموذج الشيخ ومنهجه المحظري في مجتمعه التنواجيوي، مع تتبّع المسار العلمي لأسرته، ولا سيّما أبنائه الذين حملوا لواء التعليم من بعده، وخاصة ابنه محمد (طالبن)، وفتح آفاق للبحث المقارن بين المحاظر المحلية من حيث المناهج، وطرائق التدريس، ومسارات السند.
وفي الختام، فإن توثيق سيرة الشيخ سيدي أحمد عبد الله ولد سيدي عثمان يندرج ضمن الحاجة الملحّة إلى حفظ الذاكرة العلمية للمجتمع، وصيانة تراثه التعليمي والتربوي، بوصفه نوعًا من ردّ الجميل لصلحاء المجتمع وعلمائه الأتقياء، الذين نذروا أنفسهم لتعليم كتاب الله لعباده، وتركوا بصمات خالدة في محيطهم، بما يضمن استمرارية حضور المحظرة في الوعي العلمي والثقافي للأجيال القادمة.


وأرجو أن أكون قد وُفِّقت في هذا العمل، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلتُ وإليه أُنيب.

إعداد وتأليف:
محمد، الملقب (غالي)، ولد إعلانه ولد محمد ولد سيدي أحمد عبد الله ولد سيدي عثمان التنواجيوي

المؤلف:
محمدُ الملقّبُ غالي ولد إعلانه، ولد محمد، ولد سيد أحمد عبد الله، ولد سيدي عثمان؛ وُلد سنة 1979م بمدينة كيفه.
هو حفيدُ العلّامة سيد أحمد عبد الله ولد سيدي عثمان، وينتمي إلى أسرةٍ عُرفت بإشعاعها العلمي والمحظري البارز في محيطها التنواجيوي.
ومن جهة الأم، فهو سِبطُ المقاوم والأديب بناهي ولد سيدي ولد محمد الراظي، أحد المقاومين القلائل الذين اعتُقلوا في ساحة المعركة، ثم استُشهد في سجون الاستعمار الفرنسي وبالمنفى.
خريج المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية (شعبة الحضارة والإعلام)، كما درس القانون بــ جامعة نواكشوط.
وهو باحثٌ وكاتبٌ صحفي، له عدد من البحوث والدراسات والمقالات في مجالي التاريخ والأدب، تناول في كتاباته شؤون المحظرة ودورها التربوي، واهتمّ بالتعريف بالشخصيات التي تركت بصماتٍ بارزة في مجالي الثقافة والمقاومة، ولا سيّما في مناطق ترمسة وأفل وأرڭيبة.
يعمل إطارًا بـ الشركة الوطنية للماء، وهو المدير الناشر لـ موقع القافلة الإخباري، المهتم بالشأن التاريخي والثقافي والأدبي، إضافةً إلى كونه مدقّقًا لغويًا لدى عدد من الجمعيات الثقافية.
وقد شارك في عديد الندوات والملتقيات العلمية والثقافية، ويُعنى بتوثيق التراث المحلي وبقضايا الثقافة والذاكرة التاريخية في المجتمع الموريتاني.


شاهد أيضاً

تعيين المدير السابق لشركة المياه SNDE اتيام صمبا سفيرًا لدى جمهورية الكونغو (برازافيل)

أُعلن، اليوم، عن تعيين عبدول اتيام صمبا، المدير السابق لـالشركة الوطنية للماء، سفيرًا للجمهورية الإسلامية …