المصالحة الخليجية.. إعادة بناء الثقة عنوان المرحلة المقبلة

اتفق كتاب وخبراء قطريين وعرب على أن المرحلة المقبلة ستكون مهمة في بناء الثقة بين دول مجلس التعاون الخليجي بعد إعلان المصالحة في قمة “الُعلا”.

والثلاثاء، عقدت القمة الخليجية الـ 41 في مدينة العلا شمال غربي السعودية، بحضور أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني الذي شارك للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات.

وأعلن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي نايف الحجرف، توقيع قادة دول الخليج البيان الختامي للقمة و”بيان العلا”، اللذين تضمنا تأكيد وحدة الصف وتعزيز التعاون المشترك.

وجاءت القمة غداة إعلان الكويت توصل السعودية وقطر إلى اتفاق على إعادة فتح الأجواء والحدود البرية والبحرية بين البلدين، فضلا عن معالجة كافة المواضيع ذات الصلة، في إشارة إلى تداعيات الأزمة الخليجية.

** فرحة خليجية ولكن

وعلق الصحفي والكاتب القطري جابر بن ناصر المري في تغريدته بتويتر على إعلان قمة “العلا” قائلا: “على قدر الفرحة العارمة والمستحقة التي نعيشها كشعوب خليجية بانتهاء أزمة كانت الأسوأ في تاريخ خليجنا، إلا أن القلق من المستقبل لايزال يعترينا جميعا وإن تجاهلناه اليوم”.

وطالب المري قادة مجلس التعاون “بإزالة هذا القلق بتفعيل لجنة فض المنازعات في المجلس، وعدم المساس مجددا بمصالح شعوبه”.

بدوره، قال الأكاديمي القطري محمد العمادي في تغريدة: “جميل أمر المصالحة والتفاهم، فهكذا عالم السياسة حيث لا عداوة دائمة ولا صداقة دائمة ولكن مصلحة دائمة”.

وأضاف العمادي: “من الطبيعي حدوث خلافات بين الجوار حين تتضارب المصالح وكان مقبولاً لو كانت بين حكومات، لكن المأخذ الكبير على من أدخل الشعوب في مطحنة الخلافات الرسمية، نحتاج جيلا كاملا لينسى”.

** الفضل لأمير الكويت الراحل

فيما تذكرت الكاتبة القطرية ريم الحرمي أمير الكويت الراحل قائلة “في هذا اليوم وهذه الأخبار حول المصالحة الخليجية لابد أن نستذكر جهود الوساطة التي بذلها الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح -رحمه الله وطيب الله ثراه- في حل الأزمة الخليجية وتقريب وجهات النظر”.

وأضافت الحرمي: “سأقولها مجددا، هو الوحيد (الراحل صباح الأحمد الجابر الصباح) من يستحق أن يُشار له بالفضل”.

** أعادة بناء الثقة

ورأى صادق محمد العماري رئيس تحرير صحيفة الشرق في تصريحات لتلفزيون قطر الرسمي، أن “المرحلة المقبلة ستكون مرحلة إعادة بناء الثقة والتركيز على تفعيل دور الأمانة العامة لدول مجلس التعاون في حل الخلافات بين الدول”.

وأضاف أن “هذا هو الوضع الطبيعي الذي يجب أن تكون عليه دول الخليج مهما كانت الخلافات السياسية واردة”.

وأردف العمادي: “هناك الكثير من الملفات في المنطقة والعالم تحتاج إلى رؤى مختلفة ووجهات نظر متباينة في بعض الأحيان ويجب ألا ينعكس ذلك على مصير الشعوب وأن تدفع ثمن الخلافات السياسية”.

واتفق رئيس تحرير صحيفة “الراية” عبد الله غانم البنعلي المهندي في افتتاحية صحيفته مع العمادي قائلا: “عبارات الترحيب الحارة والعناق بين أمير قطر (تميم بن حمد آل ثاني) وولي العهد السعودي (محمد بن سلمان)، مشهد أثلج صدور أهل الخليج”.

وأضاف أن ذلك المشهد “عكس أيضا بادرة قوية على رأب الصدع الخليجي، والسعي لإرساء نهج راسخ قوامه تحقيق المصالح العليا لدول مجلس التعاون والدول العربية”.

وأردف المهندي، أن ذلك “وضع كذلك حجر أساس لمرحلة إعادة بناء الثقة بين دول المجلس، وتفعيل دور الأمانة العامة لدول مجلس التعاون في حل الخلافات بين الدول الأعضاء”.

فيما غرد الأكاديمي القطري محمد الكبيسي قائلا: “التجارب المريرة التي مرت بها قطر في علاقتها مع بعض دول الخليج يجعلنا نبارك المصالحة لكن بتحفظ”، دون مزيد من التفاصيل.

من جانبه، اعتبر الأكاديمي الموريتاني محمد الشنقيطي في تغريدة، أن أهمّ ما في المصالحة الخليجية هو “ترميم مجلس التعاون الخليجي، المنظمة الإقليمية العربية التي عانت كثيرا من الأزمة الخليجية بعد أن كانت أكثر المنظمات الإقليمية العربية تماسكا”.

وأكد الشنقيطي في الوقت ذاته، على “أهمية توحيد الرؤية حول الثورات العربية وحق الشعوب في الحرية من أجل المصالحة العميقة”.

** لا خاسر من المصالحة

فيما قال أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الهاشمية (الأردنية) وجامعة قطر عدنان هياجنة في تغريدة: “غالبية العوامل والمحددات التي يتم مناقشتها في وسائل الإعلام وتويتر لتفسير المصالحة الخليجية كانت متوفرة من قبل.. الخطر الإيراني، والخصائص المشتركة والتحديات…إلخ”.

وأضاف هياجنة: “هذا يستدعي البحث والتمحيص والابتعاد عن العوامل الجاهزة لتفسير هذه الخطوة التي تشكل لحظة تاريخية في تاريخ المنطقة”.

بدوره، غرد الكاتب والإعلامي الإماراتي حمد الشامسي قائلا: “لا خاسر في أي مصالحة، ولكن يجب أن نذكر أن هذه الأزمة المفتعلة التي بدأت باختراق وانتهت بعناق وتخللها تهديدٌ بغزو و13 شرط لم يتحقق منها شيء”.

وأضاف الشامسي، أن الأزمة “ستتكرر إذا لم تغير شعوب المنطقة علاقتها مع أنظمة الحكم فيها.. يجب أن تكون الشعوب هي القائدة وليست الحكومات”.

** قطر لم تتأثر بالحصار

وقال الكاتب القطري حمد لحدان المهندي في تغريدة: “الأمر المفرح والذي يجب أن نتأمل فيه الآن هو ما تحقق من إنجازات في كافة المجالات في قطر خلال 3 سنوات”.

وأضاف المهندي: “كان من الممكن أن يكون الحصار عذراً لتوقف الكثير من الخطط ، لكن ما حدث هو العكس، القطريون قبلوا التحدي وأنجزوا ما كان مخطط له بل وأكثر عشرات المرات، إنها الإرادة القطرية”.

ومنذ 5 يونيو/ حزيران 2017، كانت السعودية تفرض مع الإمارات والبحرين ومصر حصارا بريا وجويا وبحريا على قطر، بزعم دعمها للإرهاب، وهو ما نفته الدوحة، واعتبرته “محاولة للنيل من سيادتها وقرارها المستقل”.

شاهد أيضاً

أسماء الفائزين في مسابقة شيخ القراء سيدي عبد الله بن أبي بكر التنواجيوي

أعلنت جمعية ربط الجسور الخيرية أسماء الفائزين في النسخة الثامنة من جائزة شيخ القراء سيدي …