نقطة نظام على طريق إنجازات المأمورية

 

تأتي الأحداث المتسارعة حول قلق السلطات العليا على سيرورة الأشغال في مختلف المشاريع مشفوعة بتغييرات على مستوى أهم هيئة رقابية وطنية لتنم عن اهتمام كبير بالسلاسة والشفافية في إنجاز المشاريع لإكمال كراسة عقد المأمورية. وهو ما يمكن اعتباره نقطة نظام في سبيل إكمال العهود المتبقية التي تسهر السلطات العليا على إنجازها. وفي سبيل ذلك وعلى أعتاب سنة مالية جديدة سيكون تسخير الموارد المالية بسلاسة أهم تحديات الهيئات المختصة. بالإضافة الى تفعيل الأدوار الرقابية على صعيد متابعة تقدم المشاريع ورقابة مدى شفافية الإجراءات التعاقدية والملاءة المالية لهذه المشاريع.
يعتبر تقييم الإنجاز باحتساب التكلفة المدفوع من أكفأ المؤشرات حيث يضمن هذا المؤشر كون المراحل المدفوعة أنجزت بالفعل وكذلك بتوفر مقدم الخدمة على السيولة الكافية لمواصلة إنجاز المراحل اللاحقة بكل سلاسة. ولكن كل هذا يجب أن يرافق بكفاءة عالية على المستوى الرقابي بشقيه القبلي والبعدي.
فإنجاز المشاريع هو سلسلة قيم يجب رصها بشكل منسجم ومتناسق للوصول الى النتيجة المرجوة باحترام مثلث الاهداف المعروف: الجودة والزمن والتكلفة 
وهو ما ينطوي على إشراك عدة هيئات فنية ومالية ورقابية بحيث يؤدي كل منها دوره بانسجام تام مع مثلث الاهداف مع ما يتطلب ذلك من تخطيط ورؤية ومواكبة.
وهنا يكون الرهان لضمان الإنجاز السلس والفعال. ومن هنا يتبين الحاح إنشاء هيئة عليا لتقييم إنجاز المشاريع. لكن لضمان فعالية هذه الهيئة يجب ان يحظر عليها أي دور تنفيذي كرب عمل او رب عمل منتدب وإنما تحصر مهامها في وضع الإستراتيجيات التي تخلق

المشاريع وفق متطلبات المرحلة والأهداف العامة لسياسة الدولة والعمل على تقييم إنجاز وتقدم المشاريع وان تكون مرتبطة بالهيئات السيادية العليا. ومن المتطلبات أيضا ان يكون القائم عليها في مرتبة وظيفية تسمح له بدور وظيفي فعال دون أي تأثير مع ما يتطلب ذلك من صلاحيات وامكانيات فنية ولوجستية. مع التوصية ايضا بعدم النزول الى اي دور تنفيذي او اي دور في الإشراف المباشر على المشاريع. 
بمثل هذه الهيئة ستضمن السلطات العليا وضوح الرؤية حول ما يتم انجازه والعراقيل التي تؤخر التنفيذ ومواطن الخلل والإجراءات المرافقة كهيئة محايدة ومستقلة عن الجهات التنفيذية.
وفي مرحلة أخرى ضمن نفس السياق ستكون ضرورة تأطير وتنظيم الفاعلين الاقتصاديين من المقولين ومقدمي الخدمات أساسية في سبيل تحقق القدرة الفنية والمالية الضرورية لإنجاز المشاريع وفق مثلث الأهداف المذكور آنفا. فجميع المحاولات السابقة من خلال مراجعة مدونة الصفقات العمومية لم تؤت اكلها لان العيب كما يقولون ليس في المركبة. رغم ان هناك من يستبسط الموضع في ألغاء آلية “الأقل سعرا” وهو أمر يستوجب التأكد من التطبيق الشفاف لمعايير التأهيل الفني والمالي التي تبقى الى وقتنا الحالي رهينة تفسيرات قد تكون غير موضوعية وبعيدة عن قابلية القياس الدقيق وخاصة مع إمكانية تكوين تكتلات وهمية لا وجود لها الا على الوثائق والأمثلة كثيرة في المشاريع المتعثرة الآن.
وفي مراحل موازية او موالية ستكون الإجراءات التالية ضرورية بشكل العام للنهوض بإنجاز الصفقات العمومية:
– تحسين الوصول إلى الائتمان وخفض سعر الفائدة للبنوك
– تحسين إجراءات المشتريات العامة وتقليل وقت الترسية وتخفيف الإجراءات الإدارية
– تخفيف الضرائب على شركات المقاولات وخفض الرسوم الضريبية وخاصة الازدواج الضريبي.
– إنشاء آلية لتصنيف الشركات ومن المستحسن ان تكون من خلال تكتلات مهنية تحت اشراف الإدارة
– ترسيخ الأفضلية الوطنية للأعمال الصغيرة والمتوسطة.
تحسين شروط قاعدة أقل سعرا في ترسية العقود العامة مع إنشاء إطار قانوني وتنظيمي ملائم
– إنشاء هيئة معايير الجودة والتقييس
– اشراك أكثر لمؤسسات الاشراف الخصوصية ومكاتب الدراسات وتأطيرها وتنظيمها
– تفعيل الإجراءات الردعية من قبل تحديد حجم الصفقات والتعليق المؤقت والوضع في القائمة السوداء وذلك بشكل تصاعدي ومقنن.
– التكوين المستمر للوكلاء العموميين اللذين يعملون على إنجاز الصفقات العمومية وإعطاءهم الصلاحيات المرفقة بالمسؤولية عن القرارات والإجراءات المتخذة بالإضافة الى توفير الوسائل الضرورية.

وفي الختام فإن الصفقات العمومية هي القلب النابض للتنمية لما تكتسيه من توفير البنى التحتية بشكل مباشر وإنعاش الدورة الاقتصادية وخلق فرص العمل وفرص التكوين الفني والمهني وتعزيز الثروة الوطنية. ولذلك يتوجب اتخاذ جميع الوسائل المتاحة للرفع من كفاءة إنجاز الصفقات العمومية للوصول الى هذه الأهداف والتحقيق الأمثل لبرنامج المأمورية كلبنة أساسية في سلسلة بناء الوطن.

المهندس لمرابط / أعليات

شاهد أيضاً

محطات من حياة المجاهد بناهي ولد سيدي ولد محمد الراظي

المجاهد بناهي ولد سيدي ولد محمد الراظي ولد لمرابط سيدي محمود احد العظماء الذين أنجبتهم …