جراح عيون وعمه شيخ أزهر سابق.. من هو أيمن الظواهري

 

وسط العديد من أقاربه الأطباء وعلماء الدين، وفي أسرة متوسطة بحي المعادي تحمّلت أعباء الإنفاق على تعليمه، خرج أيمن الظواهري لينشط وسط جماعات الإسلام السياسي وينضم إلى جماعة الإخوان المسلمين في سن مبكرة، بعدما تأثر بكتابات المنظّر الرئيسي للجماعة سيد قطب.. ظل منتظمًا في صفوف الجماعة أثناء دراسة الطب حتى تخرج في جامعة القاهرة سنة 1974 طبيبًا، ليخدم بعدها 3 سنوات جراحًا في الجيش، ثم يحصل في سنة 1978 على ماجستير في الجراحة، ووالده الذي توفي 1995 أستاذ بكلية الصيدلة في ذات الجامعة، لكن تحول مسار حياته بعد ذلك إلى تكفير المجتمع والسلطة الحاكمة والحث على محاربتها بكل الوسائل.. تُرى ما الذي دفع الظواهري إلى تغيير مسار حياته حتى وصل إلى المساعدة في تأسيس جماعة الجهاد، ثم قيادة تنظيم القاعدة في أعقاب اغتيال أسامة بن لادن على يد القوات الأمريكية في 2 مايو 2011.

من هو أيمن الظواهري ؟

 

أيمن محمد ربيع الظواهري، المولود في القاهرة 19 يونيو 1951، تقلد عمه محمد الأحمدي إبراهيم الظواهري منصب شيخ الأزهر، قبل أن يستقيل اعتراضًا على ما وصفها بأنها «ممارسات عدائية ضده» من تلامذته وزملائه في المشيخة، كما أن أحد أعمام أيمن الظواهري كان أول أمين عام لجامعة الدول العربية.

بداية الانضمام للجماعات الإسلامية

بعد إنهائه الخدمة العسكرية بدأ الظواهري في اتباع تقاليد عائلته، فأسس عيادة طبية في القاهرة، لكنه سرعان ما انجذب إلى الجماعات الإسلامية المتأثر بها أصلا، وكانت تدعو للإطاحة بالحكومة المصرية، ويقال إن فترة سجن الظواهري التي تعرض خلالها للتعذيب أثرت في مجرى حياته بالكامل.

الحرب السوفيتية الأفغانية

في الفترة من 1980 إلى 1981 سافر مع الهلال الأحمر إلى بيشاور في باكستان كعامل إغاثة، حيث عالج اللاجئين المتضررين من الحرب السوفيتيّة ضد أفغانستان، وخلال ذلك الوقت قام بعدة رحلات عبر الحدود إلى أفغانستان، حيث شاهد الحرب عن كثب.

بعض الخبراء اعتقدوا أن الظواهري كان من العناصر الأساسية وراء هجمات 11 سبتمبر 2001، إذ كان اسمه آنذاك ثانيًا بعد بن لادن في قائمة تضم 22 من “أهم الإرهابيين المطلوبين” للولايات المتحدة، ووقتها رصدت السلطات الأمريكية مكافأة 25 مليون دولار لمن يساعد في الوصول إليه.

كما أشار بعض الخبراء إلى أن تنظيم الجهاد سيطر على تنظيم القاعدة حين تحالفا سويًا في نهاية التسعينيات، وبرز الظواهري كأحد الناطقين البارزين باسم القاعدة، وظهر في 16 شريطا مرئيا ومسموعا في عام 2007، فيما يمثل ذلك 4 أضعاف ظهور بن لادن في العام ذاته.

أ

تحالف بن لادن والظواهري

في 1998 شكّل بن لادن والظواهري ما سُميت بـ«الجبهة الإسلامية العالمية للجهاد ضد اليهود والصليبيين»، وفي يوليو 2007 ظهر أيمن الظواهري في شريط مرئي مطول يحث فيه المسلمين حول العالم على الانضمام إلى حركته الجهادية والالتفاف حول تنظيم القاعدة، وفي الشريط ذاته حدد الظواهري استراتيجية القاعدة المستقبلية، وقال إن التنظيم، على المدى القصير، يهدف إلى مهاجمة مصالح من وصفهم بـ”الصليبيين واليهود”، قاصدًا بذلك الولايات المتحدة وحلفائها في الغرب وإسرائيل، بحسب بي بي سي.

أما على المدى الطويل فقد اعتبر الظواهري إسقاط الأنظمة في العالم مثل السعودية ومصر، هي الهدف الأساسي، داعيًا إلى استخدام أفغانستان والعراق والصومال كمناطق للتدريب، وفي 8 يونيو 2011، أصدر الظواهري بيانا يحذر فيه الأمريكيين من أن اسم أسامة بن لادن سيستمر في “إرعاب” الولايات المتحدة حتى من قبره.

اغتيال السادات

التحق الظواهري بجماعة الجهاد الإسلامي المصرية منذ تأسيسها في العام 1973، وفي عام 1981 اعتُقل ضمن المتهمين باغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات، في أعقاب عقده اتفاقية سلام مع إسرائيل، وخلال إحدى جلسات المحاكمة ظهر الظواهري باعتباره متحدثًا باسم المتهمين لإتقانه اللغة الإنجليزية، وصور وهو يقول للمحكمة: «نحن مسلمون نؤمن بديننا ونسعى لإقامة الدولة الإسلامية والمجتمع الإسلامي».

 

الظواهري وحركة الجهاد

بعد ذلك بوقت قصير توجه إلى بيشاور في باكستان وأفغانستان المجاورة في وقت لاحق، وأسس فصيلًا لحركة الجهاد الإسلامي، وعمل طبيبًا أيضًا في البلاد خلال فترة الاحتلال السوفيتي، وتولى قيادة جماعة الجهاد بعد عودتها للظهور في سنة 1993، وعُد الشخصية الرئيسية وراء سلسلة من الهجمات داخل مصر، بما فيها محاولة اغتيال رئيس الوزراء آنذاك عاطف صدقي.

وتسببت سلسلة الهجمات التي شنتها تلك المجموعة للإطاحة بالحكومة وإقامة دولة إسلامية في البلاد خلال منتصف التسعينيات من القرن الماضي، في مقتل أكثر من 1200 مصري.

أ

وفي عام 1997، قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن زعيم جماعة «طلائع الفتح»، وهو فصيل من فصائل حركة الجهاد الإسلامي، يقف وراء المذبحة التي تعرض لها سياح أجانب في مدينة الأقصر في العام نفسه، ثم بعد ذلك بعامين صدر ضد أيمن الظواهري حكم غيابي بالإعدام شنقا من قبل محكمة عسكرية مصرية لضلوعه في عدة هجمات إرهابية.

في السنوات التي أعقبت الانسحاب السوفيتي من أفغانستان، يُعتقد أن الظواهري أقام في بلغاريا والدنمارك وسويسرا، واستخدم في بعض الأحيان جواز سفر مزور للسفر إلى منطقة البلقان والنمسا واليمن والعراق وإيران والفلبين

وتقول دائرة المعارف البريطانية إن بن لادن كان قد غادر إلى السودان سنة 1992، وانضم إليه الظواهري في النهاية هناك، وفي يونيو 1995 جرت محاولة فاشلة لاغتيال الرئيس حسني مبارك، وتحت ضغط دولي طرد السودانيون في النهاية الظواهري وبن لادن وأتباعهما، وفي ديسمبر 1996 أشارت تقارير إلى أن الظواهري سُجن ستة شهور في روسيا بعد القبض عليه، لدخوله داغستان في طريقه للشيشان، من دون تأشيرة دخول سارية المفعول

ووفقًا لمقال كتبه الظواهري بنفسه فإن السلطات الروسية فشلت في التعرف على النصوص العربية في جهاز الكمبيوتر الخاص بها، ولذلك لم تكتشف هويته.

وفي عام 1997، انتقل الظواهري إلى مدينة جلال أباد الأفغانية، حيث كان أسامة بن لادن يقيم هناك، وبعد مرور سنة انضم تنظيم الجهاد وخمس مجموعات إرهابية أخرى إلى بن لادن وتنظيم القاعدة مشكلين “الجبهة الإسلامية العالمية للجهاد ضد اليهود والصليبيين”.

شمل إعلان الجبهة لأول مرة فتوى دينية تسمح بقتل المدنيين في الولايات المتحدة، وبعد 6 أشهر دمرت اثنتان من الهجمات المتزامنة السفارتين الأمريكيتين في كينيا وتنزانيا، ما تسبب في مقتل 223 شخصًا على الأقل، وكانت مكالمات الظواهري عبر هاتف فضائي قد استخدمت كدليل لإثبات أن القاعدة تقف وراء الهجوم.

 

بعد هذه الهجمات بنحو أسبوعين قصف الجيش الأمريكي معسكرات تدريب متشددة في أفغانستان، وفي اليوم التالي اتصل الظواهري هاتفيا بصحفي باكستاني، قائلا له: «قل للأمريكيين إن هذه الصواريخ وتهديداتها، وأعمالها العدوانية لا تخيفنا، الحرب بدأت للتو»

وطوال هذه السنوات ظلت تلك الحرب دائرة حتى أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية في وقت مبكر من صباح الثلاثاء 2 أغسطس 2022 مقتل أيمن الظواهري في غارة شنتها طائرة بدون طيار أمريكية على أفغانستان.

 

شاهد أيضاً

بيان مشترك من نواب المعارضة

مثل القرار الفجائي والاستعجالي  لمكتب الجمعية الوطنية القاضي برفع الحصانة  عن النائب بيرام الداه أعبيد …