يوم تعيين الدكتور الحسين ولد مدو على رأس وزارة الثقافة، قلنا حينها: “لقد أُسند القوس إلى باريها”، واليوم، وبعد انتهاء مهمته، نجدد القناعة نفسها، مؤكدين أن ما قلناه آنذاك أثبتته الأيام والوقائع.
وليس ثمة شك في أن كل من يعرف الرجل عن قرب، بعيدًا عن ضجيج مواقع التواصل وأحكامها المتسرعة، يدرك أنه من الكفاءات الوطنية التي جمعت بين رجاحة العقل، وفصاحة اللسان، وحسن الخلق، وسعة الثقافة، والقدرة الفائقة على الإقناع وتبسيط الأفكار.
عرفنا الحسين ولد مدو أستاذًا في المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية، حيث كان يُدرِّس مادة الاتصال. وكانت محاضراته تستقطب طلابًا من مختلف الشعب، لما امتاز به من أسلوب علمي رصين، وبيان بليغ، وقدرة متميزة على إيصال المعلومة بوضوح وسلاسة، حتى غدا حضوره في المدرج موعدًا ينتظره الجميع.
إنها شهادة نكتبها عن معرفة وتجربة، لا عن انطباع عابر. فالرجل جمع بين العلم والأدب، وبين الكفاءة والتواضع، وظل نموذجًا للمثقف الذي يحمل رسالته بإخلاص، ويؤدي مسؤوليته بروح وطنية عالية.
فهنيئًا لوزارة الثقافة بالفترة التي قادها خلالها، ونسأل الله أن يوفقه في محطته القادمة. فما هذه إلا استراحة محارب، وما زلنا نعتقد أن الوطن سيظل بحاجة إلى أمثاله من أصحاب الفكر والكفاءة والخبرة.
محمد غالي سيدي عثمان
موقع القافلة الإخباري موقع اخباري موريتاني