بيان توضيحي للنائب البرلماني الشريف محمد الإمام بشأن ملف المهاجرين الموريتانيين في الولايات المتحدة الأمريكية

بيــــــــــان
في أعقاب ما أثير خلال الأيام الأخيرة من نقاش حول بعض المواقف والتصريحات المرتبطة بملف عدد من المهاجرين الموريتانيين المقيمين في الولايات المتحدة، وما رافق ذلك من تحليلات بشأن طبيعة الموقف الأمريكي من هذا الملف، رأيت من المناسب، بعد استقبالي اليوم للسيد تيموثي شرايفر، المستشار المكلف بالشؤون السياسية والإعلامية بالسفارة الأمريكية في نواكشوط بطلب منه، أن أضع أمام الرأي العام جملة من التوضيحات التي تضمنها اللقاء.

أولاً، أكد السيد المستشار أن العلاقات الموريتانية الأمريكية علاقات راسخة ومتينة، تقوم على أواصر قوية ومصالح مشتركة شاملة للمجالات السياسية والاقتصادية والتنموية، وأن هذه العلاقات تتجاوز الملفات والظروف العابرة.

ويؤكد ذلك النشاط الذي تشهده العلاقات بين البلدين، ومن أبرز مظاهرها التواصل السياسي الدائم، ومنه، اختيار فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني ضمن القادة الأفارقة الخمسة الذين التقاهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب انعقاد منتدى الأعمال الموريتاني الأمريكي مؤخراً في نواكشوط، بمشاركة وفد أمريكي تجاري رفيع، بهدف توسيع فرص الاستثمار والتعاون الاقتصادي والتجاري وبناء شراكات مستدامة بين القطاع الخاص في البلدين.

ثانياً، أوضح السيد المستشار أن ما صدر عن النائب البرلماني عن دائرة أمريكا من تصريحات عقب لقائه به لا يعكس، مضمون الحديث الذي دار خلال اللقاء الذي جمعهما، ومن اللازم الانتباه لما تميزت به تلك التصريحات من افتقار للدقة.

كما أكد أن المهاجرين الموريتانيين في الولايات المتحدة يُعاملون كسائر المهاجرين من مختلف الجنسيات، ويخضعون كغيرهم للقوانين والإجراءات الأمريكية.

ثالثاً، كان من الضروري توضيح أن القضية المطروحة حول ما بات يعرف “بملف الابتزاز” لا علاقة له بحرية التعبير، ولا يستهدف المهاجرين الموريتانيين بسبب آرائهم، وإنما يتعلق بممارسات منسوبة إلى بعض الأشخاص الذين يمارسون التدوين والبث المباشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي من خارج البلاد، في أعمال شاذة تشمل التشهير والضغط والابتزاز واستباحة أعراض الناس، وهي ممارسات، لا تدخل في إطار حرية التعبير.

لقد استمرت هذه الممارسات، لفترة طويلة، وأصبح من الضروري التحقق من طبيعتها ومن الجهات والأطراف المرتبطة بها، بعد ان تجاوزت حدود الرأي لتطال كرامة الأشخاص وسمعتهم واستباحة أعراضهم، بما يهدد السكينة العامة والوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي.

ومن هذا المنطلق، فإن فتح الملف من طرف السلطات المختصة ينبغي أن يُفهم في إطاره القانوني، باعتباره بحثا في وقائع وشبهات تستوجب التحقيق، لا باعتباره تضييقاً على حرية الرأي المكفولة للجميع أو استهدافاً لفئة من المواطنين المقيمين في الخارج.

رابعاً، أكدت للسيد المستشار أن الملف موجود أمام القضاء ولا يزال في مرحلة التحقيق، ولذلك فإن الموقف يقتضي احترام المسطرة القانونية، وترك الجهات القضائية المختصة تستكمل عملها، والامتناع عن إصدار الأحكام المسبقة أو استغلال الملف في التجاذبات السياسية والإعلامية.

كما أكدت خلال اللقاء أن موريتانيا تشهد انفتاحاً غير مسبوق وتهدئةً سياسية يعترف بها الجميع، وأن حرية التعبير مكفولة للجميع في إطار احترام القانون واحترام حقوق الآخرين.

إن توضيح هذه المعطيات لا يهدف إلى الدخول في سجال مع أي طرف، وإنما يهدف إلى توضيح هذه القضية حتى لا يقع أي لبس بين موقف الولايات المتحدة وعلاقاتها الراسخة مع موريتانيا، وبين ملف قضائي يوجد قيد التحقيق.

وأكدت في ختام اللقاء مع المستشار أن العلاقات الموريتانية الأمريكية أوسع من أي ملف عابر، وأن الحفاظ على متانتها ومصالحها المشتركة مسؤولية تستوجب تغليب الحقيقة والوضوح والاحترام المتبادل، وترك القضاء يقول كلمته بعيدا عن كل توظيف أو استباق.

النائب البرلماني
*اشريف محمد الامام

شاهد أيضاً

التصفيق ../ عبدالله ولد محمدو ولد بيه

عرف التصفيق فيما قبل التاريخ وكان من الإشارات التي سبقت الكلام وكانت له دلالات مغايرة …