العبودية العقارية…للعقلاء فقط ! تدوينة

5289081-7892901

مما لا شك فيه أنّ الأوضاع في الأرياف عموما و في الضفة خصوصا تحتاج إلى المراجعة و التقويم. و بحسب المعلومات المتوفرة لدي و التي قد تكون ناقصة بل و خاطئة، فإنّ الاسترقاق بشكله التقليدي لم يعُد هو المعضلة الأولى في المنطقة كنظام إنتاج قائم. و لكن حلّت محله أنواع جديدة من الاستغلال و الاضطهاد تتمثل أساسا في المزارعة [métayage]و القنانة [servage]حوّلت آلاف الأسر من “لحراطين” و الأرقاء السابقين إلى مزارعين مستأجرين لدى ملاّك الأراضي، و أقنان يعملون خارج قوانين الشغل الوطنية و الدولية. و في بعض الأحيان، تكون علاقة الاستئجار بين السيد و رقيقه القديم. و لكن، و مهما كان الاستئجار جائرا و ظالما فإنّه يبقى مغايرا للعبودية. و الفرق بينهما هو الفرق بين العقد الاختياري حتى ولو كان اضطراريا، و بيْن القهر و الإذلال و الإذعان…لذلك أرى أنّ “العبودية” لم تعُد هي العنوان الأبرز للعلاقات في الضفة و في المجتمع الريفي…هذا طبعا إذا ما وضعنا جانبا مصطلح “العبودية الحديثة”[esclavage moderne] المتداول عالميا منذُ فترة، و الذي يعتبرُ كلّ ضحايا الاضطهاد و الاستغلال “أرقاء العصر”…
أما في موضوع الملكية العقارية، فهناك شبه إجماع على أنّ عملية الانتقال من حيز الملكية الجماعية و العشائرية و القروية التقليدية للأرض إلى حيز الملكية العقارية الجديثة التي تنسجمُ و مقتضيات القانون العقاري الجديد..قد فشلت فشلا ذريعا. و هو ما أدّى إلى شلّ حركة التطور في الريف لمدّة عقود. و لا أبالغ عندما أقول بأنّ الاصلاح الزراعي اليوم هو مجرد حبر على ورق بسبب الادارة أو على الأصح بسبب سوء الادارة. لقد تمّ تشويهه و تحريفه إلى أنْ عمّت الفوضى و اختلطت الأوراق. و هكذا، طغت الدولة و أصحاب المال على جلّ الأراضي الزراعية في الضفة إلى حدّ إقصاء الأفراد و القرى و الجماعات…حتى أنّ بعض القرى وجدت نفسها مُضايقة في مجالها الحيوي الخاص…طبعا، سأجدُ من يُذكّرني بآلاف الهكترات المستصلحة، و أطنان الأرز، و الموز، إلخ…باعتبارها إصلاحا رئاسيا كبيرا…و لكنّ الواقع يقول بأنّ تلك الانجازات “العظيمة” هي جزء من المشكلة و ليست جزء من الحل…
و ختاما لما تقدم، أقول بأنّ هناك حقيقة لا جدال فيها، و هي أنّ الأوضاع في الريف بشكل عام و في الضفة بشكل خاص تحتاج إلى تحقيقات ميْدانية موثوقة لمعرفة كنه المشاكل المطروحة فيها…سبيلا إلى معرفة الحلول المناسبة لها. و لن يتسنّى لنا ذلك و لنْ نستطيع حسم الجدل القائم منذ فترة حول “العبودية العقارية” و “حقوق المجموعات الحلية” و غير ذلك من المواضيع المثارة في نفس المعنى…ما لم نجلس مع بعضنا البعض و نستمع لبعضنا البعض و نُحكم بيننا لغة العقل و الحوار و التشاور…بعيدا عن الغوغائية و الانفعال و التقرب لهذا الموقف أو ذاك بالتملق و المصانعة…
مقدمة تحتمل

من صفحة الأستاذ محمد فال ولد بلال

شاهد أيضاً

مرض الحصباء يتسبب حالة وفاة في كيفه

قال المدير الجهوي للعمل الصحي بلعصابه محمد أحمدو عبدي إن مرض الحصباء تسبب في حالة …