الذكرى الثانية لرحيل أبرز الزعامات التقليدية والسياسية في الحوض الغربي

يصادف اليوم  فاتح يناير 2024 الذكرى الثانية لرحيل أبرز الزعامات التقليدية و السياسية بولاية الخوض الغربي إن ولد الشيخ

و بمناسبه ذكرى رحيله نعيد في القافلة نشر هذا المقال التعريفي ببعض من جوانب حياته

 

بنيان قوم تهدما….

أنجبت ولاية الحوض الغربي عبر تاريخها شخصيات وطنية كان لها دورها الكبير في تكوين المجتمعات تاركة بصمات تاريخية خالدة ومن ضمن تلك الشخصيات ان ولد الشيخ ولد اعمر التنواجيوي الزعيم التقليدي والأب الروحي لمجتمع تنواجيو أهل ترمسة من سنة 1957م حتى رحيله 2022 م

تمتد منطقة ترمسة على حيز جغرافي يربط الحوض الشرقي بالحوض الغربي وصولا الي دولة مالي
حيث تبدأ حدودها من ام الكرعان وام لحياظ شمالا إلى خط بنعوم في باغنه جنوبا ومن واد جڭركه وبولڭلال شرقا إلى الشڭه وخط لڭليبات غربا، فهي تضم الى جانب بلديتيْ لغليڭ وتيمْزين التابعتين لمقاطعة كوبني أجزاء من افيرني وبنعمان التابعتين لمقاطعة جڭني وصولا إلى باغنه في مالي

ولد إن ولد الشيخ 1929 في ارض ترمسة وتربي في كنف والده الشيح ولد اعمر شيخ عامة تنواجيو أهل ترمسه

و بدأ رحلته مع التحصيل العلمي مبكرا كغيره من أقرانه في مجتمعه متنقلا بين المحاظر

حيث أخذ القرآن على يد محمد ولد سيدي عثمان ثم تنقل إلى أحد أخواله اهل الطالب موسى يدعى حدمين ولد الحاج ولد الطاهر ثم واصل في رحلة التحصيل الى النوارة حيث اخذ لامية الأفعال والمعلقات على بايه ولد أب عمر ثم الى محفوظ ولد محمد بيه في ولاته لينهل من علمه
وبعد انتهاء رحلة التحصيل العلمي داخليا بدأ في رحلة تحصيل علمي واستكشاف خارجي كان لها دور كبير في تكوين شخصيته وثقافته

فأوصلته تلك الرحلة الى النيجر مرورا بساحل العاج ثم السودان التي مكث بعض الوقت بين كتاتيبها دارسا ثم الى مصر وبالتحديد الأزهر الشريف ثم الى السعودية التي عاد منها الى مصر ثم الى السعودية من جديد
التقى بعدة شخصيات هامة في السودان ومصر من ضمنها إسماعيل الأزهري الذي صار في ما بعد رئسا للسودان والحسن البنا وغيرهم

وإبان وصوله الى السودان ومصر في خمسينيات القرن الماضي كانت رياح التحرر والوحدة يهب نسيمها هناك ففى مصر مازالت ثورة الضباط الأحرار هي حديث الساعة وفي السودان تتعالا الأصوات المنادية بالتحرر والوحدة بين مصر والسودان
احداث اثرت في شخصيته وتكوينه وهو مازال شابا يافعا اضافت الى تربيته وانتمائه المجتمعي بغض الخنوع وحمل هموم المجتمع

وبعد عودته الى مضارب القبيلة وفي عام 1957 رحل والده الشيخ ولد أعمر ليتولى من بعده وهو في الثامنة والعشرين من عمره زعامة مجتمع تنواجيو اهل ترمسه
ورغم حداثة سنه مقارنه بأقرانه من المجتمعات القبلية المجاورة كان ثاقبا بعيد النظر جمع بين السياسي المحنك في تعامله مع الدولة ومع المجتمعات المجاورة جغرافيا والقائد التقليدي الحامي لحمى مجتمعه

فا ستطاع انتزاع كسب وود زعماء القبائل في المنطقة بحكنته وحكمته ليتم اختياره أمينا عاما لحزب الشعب في لعيون
ولم يقبل أن يقتثصر دوره السياسي كقائد لمجتمعه على مقاطعة كوبني أو مننطقة ترمسة بل كان يقارع الساسة وزعماء القبائل الأخرى لتثبيت قدمه في عاصمة الولاية ورسم خارطة سياسية لها على أساس تنواحيو أولا

كما نسج علاقات ودية مع رجال مجتمع ماليين لعبت دورا هاما في توطيد وبناء علاقات روحية بين شعبين يتقاسمان
مع الحدود الجغرافية العيش المشترك والتاريخ
وكان حكما يستدعى في فض النزاعات ليس بين الماليين والموريتانيين فحسب بل بين الماليين انفسهم

وفي ثمانينات القرن الماضي وإبان حكم الرئيس محمد خون ولد هيدالة لم يكن راضيا عن حكمه البوليسي
ورغم أن الخنوع كان هو السمة الغالبة في فترة حكم هيدالة فقد كان الزعيم إن ولد الشيخ استثناء
وأوصل رسالة غير مشفرة للرئيس هيداله مباشرة عن استيائه وعدم رضاه عن حكمه وهيمنته

ففي سنه 1983 وفي زيارة للرئيس هيدالة الى الحوض الغربي كانت قرية (المبرك) ضمن النقاط المبرمجة في زيارة الرئيس هيدالة

فقرر الزعيم ان ولد الشيخ ان يستقبل الرئيس هيدالة بفضفاضة بالية مرقعة وبدون قميص في رسالة فهمها الرئيس هيدالة على أنها عدم ترحيب به و استهزاء ببينما اراد الزعبم إن ولد الشيخ من خلالها إيصال رسالة مفادها إذا كان هذا هو حال زعيم القوم في فترة حكمكم فماذا عن رعيته

بعد هذه الحادثة تم استدعاء إن من طرف الدرك وتم توقيفه في لعيون 19 يوما ليتم اطلاق سراحه فيما بعد

وفي ظل حكم ولد الطايع ومجيئ التعددية ظل إن ولد الشيخ أحد الشخصيات الوطنية التي يحسب لثقلها و وززنها السياسي وعلى هذا الأساس تم التعامل معه ومع مجتمعه

فتم اختيار الداه ولد الشيخ عمدة للعاصمة انواكشوط ليدخل بعد ذالك البرلمان شيخا عن مقاطعة عرفات
ورغم أن تاريخ الداه ولد الشيخ الإداري والمهني الناصع يشفع له في الإختيار عمدة للعاصمة آن ذاك مدعوما من النظام وشيخ لمقاطعة عرفات في ما بعد إلا إن استرضاء الأخ الأكبر إن ولد الشيخ كأحد مرجعيات الحوض الغربي يصب في هذا الإختيار وأحد خيارات الدولة العميقة

وبعد مسار قيادي وسياسي لمجتمعه يزيد على خمس عقود قرر الزعيم إن ولد الشيخ الإنزواء في الجنوب الغربي من حمى مجتمعه ارض ترمسه وبالتحديد في موضع (لبيزية ) بعدما
حفر بها بئرا وقفا للسقاية هناك كنوع من الحفاظ على حدود حمى المجتمع جغرافيا

وظل بها مصاحبا لمسبحته و مصحفه حتى وافاه الأجل المحتوم فاتج يناير 2022 ودفن في مقبرة تادرت بجوار والده الشيخ ولد أعمر بناء على وصيته

رحمه الله و اسكنه فسيح الجنان

فما كان قيس هلكه هلك واحد ولكنه بنيان قوم تهدما

بقلم محمد غالي ولد اعلان ولد سيدي عثمان

 

 

شاهد أيضاً

مرض الحصباء يتسبب حالة وفاة في كيفه

قال المدير الجهوي للعمل الصحي بلعصابه محمد أحمدو عبدي إن مرض الحصباء تسبب في حالة …