الثروة المعدنية الموريتانية والتبادل غير المتكافئ

snim

تمثل الثروة المعدنية في موريتانيا واحدا من أهم روافد الاقتصاد الوطني ، سواء تعلق الأمر بمردودها المباشر علي مداخيل الخزينة العامة ، أو بمساهمتها في استيعاب اليد العاملة ومن ثم المساهمة في الحد من البطالة ، غير أن السياسات الارتجالية المتبعة دائما في القطاع ، كما هو حال أغلب القطاعات الأخرى ، قد ساهمت بشكل مثير في تراجع القيمة النقدية للقطاع ، إضافة إلي الاستخراج غير المعقلن المفضي إلي تهديد هذه الثروة الحيوية
وفي إطار سعينا لتنوير الرأي العام حول وضعية هذه الثروة نقدم لقرائنا الكرام ترجمة لملف أعده المهندس إسماعيل ولد أعمر أول مدير لشركة ( أسنيم ) وأول مهندس موريتاني يتخرج من سانترال في باريس ، والمشرف المباشر على تأميم ميفرما تحت عنوان : الثروة المعدنية الموريتانية والتبادل غير المتكافئ .

1) سوق الحديد الخام
يعتبر الآن سعر معدن الحديد الخام عائما بعد أن بلغ أرفع مستوياته خلال السنوات الست الماضية. ففعلا بلغ طن الحديد الخام بنسبة تعيير حديدي بالغة 62%، المسلم في ميناء “اتيانجين”، حيث يعتبر المرجعية المعتمدة لهذه المادة، ، بتاريخ 13 ديسمبر 2014، سعرا قدره: 86.7 دولارا، أي بنفس المستوى التسعيري خلال شهر ا كتوبر 2009، إذ هو أنقص بنسبة 35% منه بداية هذه السنة. بينما بلغت قيمته المتوسطة 135 دولارا، خلال سنة 2013. وفيما يلي تطور سعر طن معدن الحديد الخام المسلم في ميناء “اتيانجين” للفترة الممتدة ما بين 1990 و 2014.
السنة قيمة الطن بالدولار
1990 14.1
1991 15.0
1992 14.3
1993 12.6
1994 11.5
1995 12.3
1996 13.0
1997 13.0
1998 13.6
1999 11.9
2000 12.5
2001 13.0
2002 12.7
2003 13.8
2004 16.4
2005 28.1
2006 33.5
2007 36.6
2008 60.8
2009 90.5
2010 146.7
2011 167.8
2012 128.5
2013 135.4
يناير 2014 128.1
مايو 2014 100.6
نوفمبر 2014 80.1

يعتبر هذا الهبوط في سعر الحديد ناتجا عن تأثير “قانون القلز” المطبق على السوق التي تحاول جاهدة حل مشكل الاختلالات التوازنية الخطيرة، القائمة فيما بين الطلب المتعب في الصين والذي يمتص نسبة 70% من الخام المشحون بحرا عبر العالم، والعرض الهيكلي الفائض الذي يمده كبار المنتجين، أمثال الأوستراليين :” اريو تينتو و بي.بي.هاش. بيليتون” (RIO TINTO et PHP Billiton)، وكذلك البرازيلي “فال” (VALE). لقد اغتنم مبكرا هؤلاء العمالقة أصحاب إنتاج الحديد الخام، فرصة وصول سعر هذه المادة إلى ثلاثة أضعافه، خلال السنوات الست الأخيرة، فاستثمروا وضاعفوا إنتاجهم وقدرتهم الإنتاجية باستخدام المعدات الأكثر تطورا، قصد تلبية الطلبات المتنامية في الصين على هذه المادة. ويعتبر المحللون من الآن فصاعدا، بأن العرض العالمي لخام الحديد سيتجاوز الطلب حتى غاية سنة 2019. ويقدر “مورغان استينلي”، حصول فائض في العرض العالمي لهذه المادة، سيبلغ 79 مليون طن خلال سنة 2014، و 158 مليون طن خلال سنة 2015 و 256 مليون طن، سنة 2018.
وسيطال هذا الهبوط في الأسعار كافة منتجي الحديد الخام من غير استثناء. أما “غولدمان ساك”، فيعتبره “نهاية العصر الحديدي”:
ـ أما عمالقة القطاع، فيتجرعون مرارة الصدمة في نطاق البرصة، منذ شهر أغسطس، عبر خسائر تتراوح ما بين 5% و 10%. وسيكلفهم انتزاع 90 دولار للطن، كسعر الخام الواصل ميناء “اتيانجين”، عدة عشرات من مليارات الدولارات خلال السنة القادمة. غير أنه بخصوص أولئك أمثال ” اريو تينتو” (RIO TINTO) الذي ينتج تبعا لتكلفة 20 دولارا للطن، أو “ابي.هاش.ابي” (PHP) الذي يراهن على تنام قوي للطلب خلال السنوات العشر القادمة بفضل مواصلة العمران والتصنيع في الصين والهند وجنوب شرق آسيا، أو مثل البرازيلي “فال” (VALE) الذي يراهن على توقف استغلال مكامن الحديد، جراء التصاعد التجاوزي في تكلفة الإنتاج، مما انجر عنه تدعيم للقطاع بعد سحب 85 مليون طن من الصين، وإيندنوسيا، وإيران وأوستراليا و إفريقيا الجنوبية. بالنسبة لهؤلاء الذين ما يزالون يرون أن “هامشهم الربحي معتبر”، فيمكنهم التمسك بتفاؤل صارخ.
أما المكامن الحديدية التي لم تستثمر بما فيه الكفاية في الجانب الآلي، للرفع من قدرتها الإنتاجية، مثل مكامن حديدية يستغلها خصوصيون في الصين، فليس لهم خيار غير الانسحاب من السوق. ويتوقع المحللون حصول مضاعفة في غلق مكامن الحديد في بلدان مثل كندا وأوستراليا وإفريقيا. ويتوقع المنتج “اريو تينتو” (RIO TINTO)، “سحب 125 طنا من الحديد الخام من السوق بداية من سنة 2015، جراء غلق هذه المكامن.

2) التداعيات على موريتانيا
توجد حالا في موريتانيا خمس شركات تستغل الحديد الخام:
• اسنيم (الشركة الوطنية الصناعية والمعدنية، شركة مساهمة ذات قانون موريتاني، والشريك الأساسي فيها هو الدولة الموريتانية الحائزة على 78% من رأس مالها).
• (الشركة المعدنية العوج(EMC) (شراكة ما بين اسنيم (SNIM) و “أس.أم.أس.آ.” (SMSA)،
• “أس.أم.أس.آ” (دائرة موريتانيا ش.م.) (SMSA) (إحدى فروع “آغرينكور” التي تنوي استغلال “قلب آسكاف”،
• “تازاديت أيندرغراوند مينميتال” (TUM) (شراكة بين “اسنيم” والشركة الصينية “مينميتال”،
• “اسنيم سابيك” (شراكة بين “اسنيم” والشركة السعودية للصناعات الأساسية (SAOUDI BASIC INDUSTRIES CORPORATION) التي تنوي استغلال”قلب آطماي”.
2-1) اسنيم
تنتج شركة “اسنيم” وتصدر مادة الحديد الخام منذ عقود من الزمن. فعند مغادرتي لها، بتاريخ: 1/01/1979، كان سعر طن الحديد الخام بتعيير حديدي قدره 65%، مسلم لدى ميناء الشحن في انواذيبو، يسعر 20 دولارا، وسعر صرف الدولار آنداك محدد ب: 45 أوقية.
وكانت المخزونات الغنية بمادة الحديد في مكمن “الكدية في مرحلة استنفاد، والإنتاج السنوي الذي يتراوح ما بين 11 و 12 مليون طن، موفرا بموجب استغلال مكامن جديدة (امهاودات، ثم “تو” (TO14)، ثم إسهام مصنع “القلب” ب: 4.5 مليون طن). ثم إن الاستثمارات التي تم إنجازها، والتطوير المرموق لآليات إنتاج المكامن، وتجديد الخط الحديدي، وتوسعة الميناء المعدني، ثم التعديلات التي تم إجراؤها في مصنع “القلب 1″، كلها أمور قد زادت بصفة ملموسة في تكلفة الإنتاج نقدا، وكذلك في سعر واصل لميناء الشحن الذي يشمل تكلفة النقل والتخفيف والجعالة. ولمعرفة وضعية شركة “اسنيم” تجاه هذا الهبوط الجنوني لأسعار الحديد الخام، يلزم التطلع على سعره واصل لميناء الشحن. وفي حالة عدم إمكان معرفته، حيث لم يعد معلنا، فيمكن مع ذلك تحديد ما هو السعر الواصل لميناء الشحن الذي يمكن لشركة “اسنيم” أن تبيع به حديدها الخام، بالتنافس مع عمالقة القطاع: فبالفعل، يعتبر المحللون أن السعر واصل لميناء “اتجانجين”، سيرسو خلال 2015 على 75 دولارا. وإذا اعتبرنا أن تكلفة النقل البحري انطلاقا من انواذيبو: 20 دولارا، فإن السعر واصلا لميناء الشحن بانواذيبو المنافس لا يمكن أن يتجاوز 55 دولارا لطن الحديد الخام.
وهل شركة “اسنيم” ، اعتبارا ل: 55 دولارا كسعر للتصدير من انواذيبو، تحوز على هامش يمكنها من أن تكون فوائد للمساهمين؟ هذا هو السؤال المطروح. احتمالا، لا. فعلى أساس مقارنة مع العمالقة الأستراليين الذين يستخرجون خامهم الحديدي بتكلفة 20 أو 25 دولارا للطن، ويصدرون إلى الصين بسعر لدى ميناء الشحن يتراوح من 50 إلى 60 دولارا، يمكنهم من توفير هامش هام يساوي على أقل تقدير (75 ناقص الشحن ناقص 60)، أي من 10 إلى 20 دولارا، لأن تكلفة الشحن فيما بين أستراليا والصين ضئيلة، فلا يستبعد أن تكون شركة اسنيم خاسرة، بالنظر إلى السعر الواصل لميناء الشحن الذي يمكن للسوق عرضه حاليا. ومهما يكن من أمر، فهي داخلة في نظام تبادل غير متكافئ وخطير، لأنه يلزمها الآن بيع 60.000 طنا من الخام، لشراء شاحنة خام سعة 300 طنا من الحمولة المفيدة، بينما كان لا يلزم لهذا الاقتناء سنة 2013 إلا بيع 28696 طنا من الخام. ولتفادي خسارة نقود (أو مادة خام وذلك متساو) في عملية التبادل هذه، فيلزمها مؤقتا تقليص نصف السعر واصل لميناء الشحن الخاص بها، أو مضاعفة قدراتها الإنتاجية فورا، وذلك مستحيل طبعا.
فهل نامت شركة “اسنيم” مكتفية بأمجادها السابقة، لتستيقظ 6 سنوات بعد ذلك، فتصرح سنة 2014 هذه، بأنها ستستثمر 5 مليارات دولار لإنتاج وتصدير 40 مليون طن بداية من 2025، بينما قام عمالقة الإنتاج في أستراليا ولبرازيل، فورا باغتنام فرصة ارتفاع الأسعار الملاحظة بداية من سنة 2008، للقيام باستثمارات عريضة قصد الرفع من إنتاجهم وقدراتهم الإنتاجية ؟ فالطفرة الحالية للعرض متأتية تحديدا من طرف هؤلاء العمالقة، والتجاوز المفرط في هذا العرض سيمتص تدريجيا أحجام خام الحديد التي ستختفي من السوق جراء إغلاق المصانع بموجب تكاليف الإنتاج الباهظة. كما أن هؤلاء العمالقة سيقومون بالإبقاء على استمرار على هذا الضغط، لأنهم ينوون رفع إنتاجهم بنسبة 45% للفترة الممتدة ما بين 2015 و 2018.
وعليه، فهل يعتبر واقعيا أن تتبنى شركة “اسنيم” هدف مضاعفة إنتاجها ثلاث مرات على امتداد إحدى عشرة سنة، بداية من 2014، بعد أن فاتتها الفرصة في إنجاز ذلك خلال السنوات الست بداية من 2008، بحيث سيقوم عمالقة الإنتاج بإغراق السوق ابتداء من 2018 ؟
لم تقدم “اسنيم” إلى حد الساعة أي معلومات وثيقة حول موضعة وخصائص مكامنها التي ستقوم باستغلالها لتحقيق هذا الهدف، ولا عن مخططات الاستثمار والتمويل، ولا حتى عن الخطة التدرجية التي ستوصلها لغاية التمكن. فمن المحتمل أن يكون هذا النقص في المعلومات هو ما قاد بعض المحللين إلى اعتبار أن الإعلان الموجه للجمهور عبر وسائل الإعلام عن هذا الهدف، هو نوع من “التطبيل”. ومن الأمر الغريب أن يكون هذا الإعلان قد تم من غير مشورة الفاعلين الآخرين في القطاع، وخاصة “اغرينكور” التي كانت تنوي استغلال “قلب آسكاف”.
بعد استبعادنا للجوانب المالية وافتراضنا بأن “اسنيم” يمكنها تلفيق مخططاتها التمويلية التي من شأنها أن تمكنها من احترام خطتها لإنجاز كل مشاريعها، فمن أي المكامن يا ترى يمكنها استخراج ومعالجة الإنتاج الذي أعلنت عنه ؟ سأحاول فيما يلي، تصور برنامجها الإنتاجي:
• فبتكثيفها البحث والتطوير على توسيعات مكامن “امهاودات”، “تو 14″، و”افديرك” و”ارويصات”، يمكن لشركة “اسنيم” من هذه المكامن، استخراج ما يتراوح من 8 إلى 9 ملايين طن من الخام الغني بالحديد، وذلك بداية من فترة 2015 ـ 2016. لكن خلال كم من السنين ؟ ذلك موكول إلى نتائج أشغال التطوير المعدني، غير أنه يحتمل أن يتم خلال ما يتراوح من 10 إلى 15 سنة.
• ينتج “القلب I” الآن بصفة منتظمة 4.5 مليون طنا من الخام المركز الغني باكسيد الحديد المغناطيسي (الماغنتيت).
• أما “القلب II”، فهو متأخر بسنتين وتجاربه لن تنتهي احتمالا قبل نهاية 2015. وأكثر ما يمكن لهذا المصنع أن ينتج 2 مليون طن سنة 2016 و 4.5 مليون طن سنويا، بداية من 2017.
• وبعد أن تنجح “اسنيم” في تشغيل جيد لمكمن “القلب II”، خلال 2017، فيمكنها أن تبدأ سنة 2018 في بناء “تيدرغاف I” بإنتاج مماثل لذلك الإنتاج المقترح لمصنع “آسكاف”، وذلك بمضاعفة الكفاءة الخاصة بالسحق. فهذا النوع من المصانع يمكنه إنتاج 14 طنا بداية من 2021.
• وبعد نجاحها في تشغيل جيد ل”تيدرغاف I”، خلال سنتي 2021 و 2022، يمكن لشركة “اسنيم”، البدء في بناء “تيدرغافII” سنة 2023، بحيث ستنتج سنويا 14 مليون طنا من الخام المركز بداية من 2027.
وفي أحسن الأحوال، إذا ما افترضنا أن المشاكل المتعلقة بتمويل مشاريعها قد تم حلها مسبقا بالكلية، فإن شركة “اسنيم” لن يمكنها أن تعرض على السوق سنويا، غير:
• 12.5 مليون طن سنة 2015 من ضمنها 8 مليون طن مستخرجة من مكامن “امهودات”، و “تو14” و “ارويصات”، و 4.5 طنا من “القلب I”.
• 15.5 مليون طن سنة 2016 من ضمنها 9 مليون طن مستخرجة من مكامن “امهودات”، و “تو14” و “ارويصات”، و 4.5 مليون طن من “القلب I”.
• 18 مليون طن سنة 2017 من ضمنها 9 مليون طن مستخرجة من مكامن “امهودات”، و “تو14” و و “افديرك” و “ارويصات”، و 9 ملايين طن مستخرجة من “القلبI” و”القلب II”.
• 32 مليون طن بداية من سنة 2023 حتى غاية 2026، من ضمنها 9 ملايين طن من “امهودات”، و “تو 14″، و”افديرك” و”ارويصات”، و9 ملايين طن من “القلبI” و “القلب II”، و14 مليون طن من “تيدرغاف 1”.
• 46 مليون طن مستخرجة سنة 2027، من ضمنها 9 ملايين طن مستخرجة من مكامن “امهودات”، و “تو14” و “افديرك” و “ارويصات”، و 9 ملايين طن مستخرجة من “القلبI” و”القلب II”، و 28 مليون طنا من “تيدرغاف I” و “تيدرغاف II”.
من البديهي أن خطة الإنتاج هذه وكذلك التدرج المتمكن ليست إلا نظرية ، وذلك لأنها مسبقا لم تعتبر “الجانب المالي”، الأمر الذي يفقدها المصداقية للأسباب التالية:
• الإمكانات المالية ستتقلص حتى تكون ذات قيمة زائفة (كقيمة جلد محبب)، أو تختفي احتمالا بعد هبوط أسعار خام الحديد وبداية سداد القروض التعاقدية ل”القلب II”.
• إنتاج المكامن الغنية بالحديد، مثل “امهودات”، و “تو14” و “ارويصات” ستكون احتمالاته ضئيلة، ما دام مجلس إدارة شركة “اسنيم” لم يتخذ قرارا صريحا في تمويل أشغال التنقيب”.
• كما أن القرارات الخاصة بالاستثمار بغية الرفع من القدرة الإنتاجية وتقليص أسعار تكلفتي النقل بواسطة السكة الحديدية والبحر، لم يتم اتخاذها إلى حد الساعة.
2-2 المكامن الموريتانية بخصوص خام الحديد
تعتبر موريتانيا ذا حظ فريد، يتمثل في حيازتها لمنطقة حديدية غريبة، مثلت شذوذا في الطبيعة والجيولوجيا، حول ازويرات، تضمنت أولا، “كدية اجل”، مع مكمن لحجر الدم (هيماتيت) في تزاديت وتوسعاتها في “امهودات”، و “تو14” التي اكتشفتها شركة “اسنيم” والتي ربما خبأت لنا مفاجآت سارة بأن إجراء تنقيب مكثف من المحتمل أن يبرهن على وجود مخزونات كبيرة غنية من الحديد، جزء منها قابل للاستغلال فوق سطح الأرض وجزء منها قابل للإستغلال تحت الارض. وحول ازويرات، غربا وشمالا وشرقا، يوجد 26 “قلبا” (مرتفعا جبليا) يمكن أن تحتوي على مخزونات هائلة تقدر بعدة مليارات إن لم نقل عشرات مليارات الأطنان من “المانيتيت”، قابلة للاستغلال فوق سطح الأرض وتتم معالجتها عن طريق العزل المغناطيسي الناشف، بعد تكسيرها وسحقها في مصانع من نوع مصنع “قلب الغين”، والتي تمت إقامته بصفة جيدة، بحيث أكسب مهارات صناعية نادرة لصالح المهندسين والفنيين والعمال الموريتانية.
كما توجد حاليا في هذه المنطقة، الشركات المعدنية الخمس التي تم تحديدها في بداية هذا المقال، والتي سنتناول الأربعة الأخرى المتبقية منها فيما يلي.
2-2-1 (الشركة المعدنية العوج(EMC)
مثلت أول شراكة بأسهم متساوية 50 ـ 50، فيما بين شركة “اسنيم” وشركة صغيرة مساهمة أسترالية، نشطة غاية، والتي إضافة إلى مشاركتها في هذه الشراكة، قد حصلت على رخصة استغلال ل”قلب آسكاف”.
فالدراسات بالنسبة لاستغلال”قلب العوج” جارية، ولم تتوقف جراء هبوط الأسعار. ومن المحتمل أن لا تقرر هذه الشركة الاستثمار الخاص باستغلال هذا “القلب”، قبل أن ترسو أسعار التصدير من ميناء الشحن بانواذيبو بخصوص خامات “المانيتيت” المركز، إلى 90 دولارا للطن، على أقل تقدير.
2-2-2 (دائرة موريتانيا ش.م.) (SPHERE (SMSA)
لقد حظيت موريتانيا بفرصة نادرة لتطوير صناعاتها المعدنية، عندما قررت الشركة المتعددة الجنسيات “أكستراتا” (XTRATA)، شراء “الدائرة” (SPHERE)، نظرا للطابع المكمني للمنطقة الحديدية بازويرات، وللفرصة النادرة التي توفرها لها من تمكينها من الدخول في تجارة الحديد الخام، بعرضها سنويا على السوق 30 ثم 50 ثم 100 مليون طن، يمكن إنتاجها بسهولة في المنطقة، بالنسبة لشركة لا تعاني من مشاكل حشد الأرصدة اللازمة لاستثماراتها، كما هو دأبها بالنسبة للفحم الذي تصدر منه سنويا، 100 مليون طن. وقد شجعها في الدخول في هذه العملية، الاستقبال الفريد في حرارته الذي خصصه لها رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز، خلال زيارتهم الأولى لانواكشوط، بحيث مكنهم من التحقق من الفرصة المتاحة لهم بخصوص المفاوضات حول تكاليف الاستخدام التجاري للمنشآت الصناعية الخاصة بشركة “اسنيم” (السكة الحديدية وميناء انواذيبو).
وعليه، فقد قامت شركة “أكستراتا” (XTRATA)، بالدراسات التكميلية الخاصة بتطوير واستغلال “قلب آسكاف”، تبعا لنمطها الذاتي في الإستغلال، وذلك في إطار خطط الاستثمارات والتموليلات التي تعتبر متخصصة التحكم فيها، والتي مكنتها من التأكد من أن هذا المشروع ذو مردودية، بسعة إنتاجية سنوية قدرها 7 ملايين طن من مركز المانيتيت، بسعر لميناء الشحن في انواذيبو، قدره 90 دولارا. فلولا الهبوط السريع والمستمر لأسعار الحديد الخام منذ يناير 2014، لكان مصنع معالجة “المانيتيت” في “قلب آسكاف” الآن قيد التركيب. وللأسف، فقد قاد هذا الهبوط في الأسعار، شركة “اغرينكور” التي هي الآن مالكة “أس.أم.أس.آ”، إلى توقيف المشروع مؤقتا.
2-2-3 “تازاديت أيندرغراوند مينبمتال” (TUM)
لم يعد مكمن (الهيماتيت) الغني في “تازاديت”، المستغل منذ سنة 1963 من طرف شركة “ميفيرما”، ثم منذ 28 نوفمبر 1974 من طرف “اسنيم”، قابلا للاستغلال فوق سطح الأرض، غير أنه يمكن استغلاله عبر سراديب جوفية. تنوي هذه الشركة التي تشكل تجمعا بين “اسنيم (بمساهمة 65%) وشركة صينية إسمها “مينيميتال” (بمساهمة نسبتها 35%)، استغلال هذا المكمن بسعة إنتاجية سنوية تتراوح من 3 إلى 4 مليون طن، بسعر ميناء شحن قدره 100 دولارا للطن. ويصعب التكهن في أي تاريخ بعد سنة 2019، ستمكن تطورات الطلب والعرض على مادة الحديد الخام، من حصول ميل تلك الأسعار إلى ارتفاع من شأنه أن يمكن من استتباب المستوى المتوسط لأسعار هذه المادة، وفق ما كان حاصلا خلال الفترة الممتدة ما بين 2012 و 2013 (128 دولارا أو 135 دولارا للطن واصلا ميناء “اتيانجين”، وهو ما سيمكن من الحصول على سعر 108 أو 115 دولار للطن عند ميناء الشحن بانواذيبو).
2-2-4 اسنيم سابيك (SNIM SABIC)
لقد اهتمت شركة “سابيك” بمركزات “المانيتيت” الموريتانية لتستخدمها كمادة أولى لتصنيع “لبنات” مخصصة لتموين صناعتها الحديدية التي تصنع الفولاذ بعد التقليص المباشر للغاز الطبيعي من هذه “اللبنات”.
وسيمكنها تطوير واستغلال “قلب آطماي” من الإنتاج في مصنع من نوع مصنع “قلب آسكاف”، أو مصانع كبرى تنوى إقامتها ب”تيدرغاف”، لمركزات من “المانيتيت” بنسبة 70% من الحديد، تعتبر لازمة لتصنيع “لبنات” مخصصة للتقليص المباشر.
فحسب رأيي الخاص، يعتبر “مشروع قلب آطماي” هذا، أكثر حظا، في الدخول في مرحلة الإنتاج قبل مشروع “قلب العوج”، نظرا للتسهيلات الكبرى والأكثر مصداقية لشركة “سابيك” بشأن حشد الأرصدة اللازمة لهذه الاستثمارات

  اسماعيل ولد اعمر

شاهد أيضاً

بيان مشترك من نواب المعارضة

مثل القرار الفجائي والاستعجالي  لمكتب الجمعية الوطنية القاضي برفع الحصانة  عن النائب بيرام الداه أعبيد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *