ماذا لو …

5289081-7892901

ماذا لو بدأت المعارضة مسار التوافق و الاصلاح بنفسها ؟ ماذا لو استيقظت من سباتها ، و تجاوزت خلافاتها و انقساماتها الداخلية ؟ ماذا لو استعادت زمام المبادرة السياسية ، و أطلقت الدعوة إلى حوار بين أقطابها تمهيدا لحوار وطني شامل مع كل الفعاليات المجتمعية و المدنية دون عزل أو إقصاء حول جدول أعمال محدّد يتضمن مُجمَل القضايا الوطنية المطروحة ، و أهمّ الأهداف التي يتعيّنُ على الموريتانيين الأوفياء تحقيقها في المرحلة الرّاهنة ؟
ماذا لو تنادت المعارضة اليوم أو غدا إلى جلسات تشاور و تواصل بين أقطابها الثلاثة : المنتدى و المعاهدة و مؤسسة المعارضة الديمقراطية ؟ ماذا لو اجتمعت هذه الأقطاب في جلسات عمل و مصارحة و مصالحة تصفو فيها القلوب ، و تُحط فيها الذنوب ، و يتعانق فيها القادة و الزعماء ، و يتمّ فيها التوافق على الحد الأدنى ممّا هو مرجو لإنقاذ البلد و إخراجه من أزماته المركّبة ؟
ماذا لو خرجت علينا المعارضة بخطة عمل توافقية ؟ و ماذا لو أعلنت لنا عن تأسيس هيئة تنسيق و عمل تُعنى بمتابعة ملف الحوار الوطني ، ثمّ وجّهت الدعوة للأطراف السياسية و المدنية الأخرى الرّاغبة في المشاركة إلى الانضمام إليها ، بما في ذلك الحكومة… إيذانا ببدء مرحلة جديدة من العمل النوعي و يتخطّى المصالح الفردية و الحسابات الضيقة ، و يضع المصلحة العليا للوطن فوق كلّ اعتبار ؟
سيقول قائل : “أضغاث أحلام ” . و لكنّي على يقين بأنّ المعارضة قادرة على الاضطلاع بهذا الدور في ظلّ تراجع الحكومة عنه ، و بأنّ الآراء و المواقف التي تخلص إليها أطيافُها مهما كانت مختلفة في تفاصيلها ، فإنها تبقى في حدود التحليل و الاجتهاد القابل للرّد و النقاش و الاعتراض و المداولة العلمية…و هي في النهاية متقاربة جدّا في خطوطها العريضة و عناوينها الكبيرة…فالمسألة داخل المعارضة ليست ، بالأساس ، مسألة فكرٍ أو سياسةٍ أو برامج…

محمد فال ولد بلاّل

شاهد أيضاً

عزيز يعزي في وفاة الرئيس الإراني الراحل

بعث الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز اليوم برسالة تعزية إلى السفارة الإيرانية بنواكشوط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *