التجديد يحتاجُ إلى بصر و بصيرة(تدوينة)

5289081-7892901

عتروس المخيّم…
ما يجري من حديث عن تجديد الطبقة السياسية يُذكّرني بقصة من وحي الانقلاب على الرئيس الراحل المختار ولد داداه… كتبتها عام 1981، و أنا رهن الاعتقال في مبني الحماية المدنية…و هذا مُلخص موجز منها…
يُحكى أنّ مُخيما من أهل لبراكنه كانوا يمتلكون قطيعا من الغنم، أغلبيته ماعز. اشتدّ عليهم الصيف و الجدب و الحر في نواحي “مال”. و جاءهم خبر نزول أمطار معتبرة على تكانت. و تواترت الأنباء عنْ أنّ أرْضها بدأت تنمو و تزهو…و ما على المخيم إلاّ أن يتحمّلوا مشقة الرّحيل حتى يصلوا إلى أقرب نقطة من تكانت..عندها ستزول مرارة الجوع و العطش..فأمروا مناديا يُنادي: حيّ على الرحيل إلى تكانت الخضراء!!! رحل المخيم، تاركين وراءهم الجار و الدار و الذكريات. و بعد معاناة طويلة وصلوا تكانت…وجدوها كما قيل..أرض خضراء، و أشجار متنورة، و مياه جارية. بدأت الرحمة و السعادة و الراحة تغشي الوجوه..و بدأ الماعز ينمو و يسمن و يتكاثر..
و لكنّ المقام سرعان ما بدأ يضيق على المخيم بسبب كثرة “الخطّار”..و صارت كُلفة الضيافة باهظة…قال قائل منهم بأنّ سبب توافد الخطّار هو صياح وصخب العتروس الكبير..و لا بُدّ من إسكاته..إنّه يبيتُ ليلهُ يصيحُ بلا انقطاع..و تتعاطى قممُ الجبال صدى صوتهُ، فتهتدي به القوافل…و الحلّ برأيه هو تجديد الساحة و تحييد العتروس…فحاجّهُ آخر بفوائد العتروس و خصاله العديدة، و كوْنهُ أبو الغنم و سيّدُها. يوفّرُ لها الهدوء و السكينة..و الماعز كلّها تعرفهُ و تتجمّع حولهُ. ثّمّ إنّهُ لا يُنجب في الغالب إلاّ الإناث، إلخ…و بعد مناظرات حادّة بين دعاة معالجة الموجود و دعاة طلب المفقود…أقدمت جماعة على ذبح العتروس…و ما إن راح الماعز الليلة الموالية حتى مُلئت السماء صياحا و صخبا و صراخا…فكلّ “لَعْتَيْرِسات” و كلّ “إقَيّارَنْ” ذكورا و إناثا دخلوا في صياح و عويل و نِطاح و صراعات لم تنته حتى الصباح…و كانت النتيجة أن ارتفع عدد “الخطار” إلى أضعاف مضاعفة..و ازداد معهم وضع المخيم صعوبة حتّى قرّروا بالاجماع العودة إلى “مال” حاملين معهم درسا لا يُنسى…و هو أنّ “التجديد يحتاجُ إلى بصر و بصيرة”
من صفحة الوزير  Mohamed Vall Bellal

شاهد أيضاً

حادث سير أليم خلف قتيل و جريحين

الإعلامي أفادت مصادر محلية أن حادث سير وقع مساء اليوم الأربعاء على طريق أكجوجتأطار قرب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *