موريتانيا المنهكة : نهاية حقبة النهب و الإذلال (1)/ سيدي علي بلعمش

bellaamech

حين أتكلم عن المعارضة الموريتانية، أعني العشرة أحزاب و الشخصيات و المبادرات الشبابية التي ما زالت تتمسك برفض عصابة ولد عبد العزيز و تعمل على إخراج البلد من محنة اختطافه و تدنيس سمعته: لقد انتهى زمن المسرحيات السياسية الهزيلة و كلام الأدعياء المعسول. و ليس من بيننا من يتوقف كل شيء على رأيه أو حكمه أو سلطانه لكن المعارضة الموريتانية اليوم أصبحت في خندق المواجهة مع عصابة تختطف البلد و من لا وجود له في هذا الخندق فليعتبر نفسه ما يشاء..

و حين أتكلم عن أخطاء المعارضة، أعني أخطاءنا جميعا و كل ماضي إخفاقاتنا التي لا نريد اليوم الحديث عنها و لا نقبل بأقل من تجاوزها: لم يعد من حقنا أن نخطأ .. لم يعد من حقنا أن نختلف.. لم يعد من حقنا أن نفشل.. يجب علينا اليوم أن نؤجل كل الخلافات .. أن يمشي كل منا على جراحه.. أن ينسى كل منا نفسه و يضع المصلحة الوطنية نصب عينيه.. أن نؤمن جميعا أن إزاحة عصابة ولد عبد العزيز ليست قضية في قبضة المستحيل و أننا نملك كل ما نحتاجه لنسف هذا الواقع المريض الذي يحاول البعض إفهامنا أنه أصبح أمر واقع لا مناص منه.. على ولد عبد العزيز اليوم أن يرحل و سيرحل ليقبع في السجن ما تبقى من عمره هو وعصابته الشريرة بما اغترفت أياديهم الآثمة من إجرام في حق هذا الوطن و شعبه المغلوب على أمره . و حين تنهزم هذه العصابة الحقيرة سيرى الجميع أن كل ما نتحدث عنه اليوم من جرائم مالية ارتكبوها في حق هذا الوطن، كان مجر جزء قطرات من بحر من نهب .. و حين أتكلم عن العار، أعني بكل بساطة ما يخجلكم جميعا: ـ أن تحكم بلدنا ـ بعد نصف قرن من عمر الدولة ـ عصابة حقيرة من الجهلة البدائيين، المرتهنين لغرائز مريضة، ما كان لأي منهم أن يحلم بمصافحة رئيس دولة أو قائد أركانها أو رئيس مجلس شيوخها، بيده..

ـ أن نهون و نهان حتى يصبح ولد الطيب و ولد جعفر و ولد محم، و ولد ببانه و ولد معطله و محسن ولد الحاج و بقية “هوليغانص” العصابة، يتصدرون المشهد السياسي في بلدنا

بالنفاق المقرف لعلج مبلد الإحساس، مريض النزعة، يتلذذ باحتقار كل كريم و إهانة كل عزيز و تجويع كل مثقف و ترويع كل آمن ..

ـ أن يصبح أبناؤنا الذين أنفقت الدولة أموالا باهظة في أصعب ظروفها ليتخرجوا من أكبر جامعات العالم بأكبر الشهادات، شهود زور على عبقرية جاهل لم يجلس على كرسي دراسة، لا يؤمن بقانون و لا أخلاق، يحتقر المجتمع و يتعمد تحويل كل مثقف في ركبه إلى بوق تشفيا في الثقافة … ـ أن نصحو كل يوم على التفاصيل المملة لفضيحة جديدة من بطولة “رئيس الجمهورية”، مسجلة بالصوت و الصورة و موثقة بالأدلة و البراهين و الرصاص: المخدرات، الصفقات المشبوهة، تبييض الأموال، تهريب العملات، التعاطي مع عصابات الجريمة المنظمة، بيت رمله، شنطة كومبا با، تغريدات نويل مامير، كشكول شاربا، اسكيتش طلقة أطويلة، زيدانيات نيكولا بو، تجهيزات إسرائيل لمكاتب الرئاسة ، صفقة السنوسي ، شهرزاديات تكيبر بين صرافات دبي و شقق المغرب، … و هلم جرا و نهبا و عارا .. على كل من يحب موريتانيا اليوم أن يخجل من نفسه.. أن ينسى نفسه .. أن يحاسب نفسه.. و سيكون علي هنا، في بداية سلسلة جديدة من المقالات عن الوضع السياسي للبلد في وجه استحقاقات رئاسية لن يرسم ولد عبد العزيز ملامحها و لن يتحكم في مسارها، أن أدعو جميع الغيورين على مصلحة موريتانيا في الداخل و الخارج، أن ينسوا خلافاتهم و يؤجلوا طموحاتهم حتى نضع هذه الخفافيش الليلية خلف جدران مظلمة لأن تلك هي مكانتهم الأنسب التي خلقت لأمثالهم و خلقوا لمثلها.. هذا هو العار الذي يجب أن نمحوه اليوم برفضنا.. بعنادنا.. بصراخنا .. و بدمنا إن تطلبها الأمر و سيتطلبها حتما لأنه رخيص عندهم و لأننا قررنا أن “سيرحلون” … ـ على المعارضة أن تفهم أن الدول الكبرى لا تقول أبدا ما تفعله و لا تفعل إلا نادرا ما تقوله .. أنها لا تستبدل مصالحها بأشخاص و لا تدافع عن قضايا خاسرة .. أنها بلا أصدقاء دائمين و لا أعداء دائمين و إنما لها مصالح دائمة.. أن عداءها طبق يؤكل باردا و صداقتها مزاد علني مفتوح للجميع : لا تريد فرنسا قطعا أي بديل لولد عبد العزيز المستعد للتوقيع لها على أي شيء تريده، مقابل مساعدته في البقاء في الحكم، لكنها ستكون أول متآمر عليه إذا فهمت أن الشعب الموريتاني لم يعد يقبل ببقائه و هي رسالة بيد المعارضة، يخطئ أو يكذب من يقول إنها يمكن أن توصلها بقوة من خلال انقسامها خلف عدة مرشحين، و إخفاء قوتها في لغز حسابي، أمام جمهور بلا مبادئ غير مستعد للذهاب في ركب لا يملك وسائل وصوله إلى السلطة ..

تريد الجمهورية الفرنسية المحترمة أن تفهمنا أن الديمقراطية الغربية هي نظام العصابات و نريد أن نقول لها أنها لم تعد بحاجة إلى بوب دينار و لا إلى ولد عبد العزيز لمزيد من

الأمثلة؛ لقد فهمنا الدرس و سنتعامل معه بذكاء هذه المرة و سيكون من مصلحتها أن تفهم قبل كشف بقية أوراق توتها ، أن ولد عبد العزيز لن يقود موريتانيا بعد اليوم؛ فلتصوب أسلحتها إلى نحورنا أو تردها إلى أغمادها.. * الانتخابات الرئاسية القادمة لن تكون حدثا عاديا : ستكون هذه الانتخابات ثورة موريتانيا الحقيقية .. ثورة موريتانيا المختلفة .. ثورة موريتانيا البناءة .. ثورة موريتانيا السلمية، الهادئة، الصامتة، المحذرة لعصابة ولد عبد العزيز من أي تجاوز من أي نوع كان؛ من استغلال أبسط وسائل الدولة إلى أبسط هفوة غير حذرة. و سيكون على هذه العصابة أن تختار بين انتخابات شفافة و نزيهة و عصيان مدني لا يلوي على شيء. و لن نطلب من هذه العصابة المتنكرة لكل التزاماتها سوى أن تختار بين نهايتها على يد هذه الانتخابات أو نهايتها تحت أرجل الغاضبين. و لن يكون وعيد المعارضة هذه المرة كلاما مجانيا للاستهلاك الإعلامي، تتغذى عليه الصحافة الجائعة مثل مشاريع ولد عبد العزيز: لقد تغير الزمن و وحدهم من لم يتغيروا، هم من ستطحنهم عجلة التاريخ . ـ لن يهم هذه المرة من تكون اللجنة المشرفة على الانتخابات لأن لجان المعارضة الشريكة ستكون قادرة على فرض الشفافية و فضح أي عمل تزوير أو تجاوز من أي نوع آخر. و ستكون لجان المعارضة المشاركة محمية بقوة ضغط الشارع و حضور اللجان الدولية، لا بتعهدات ولد عبد العزيز المكذوبة. حينها سيفهم ولد عبد العزيز أن من يذل جيش بلد و يهمشه و يحكم فيه عصابة صغيرة من المرتزقة المأجورة (بازيب) و يسرح أمنها ليضعه بيد فرقة “مسقارو” و يستبدل وزارة داخليته بمشروع أمربيه و يعتمد في مخابراته على تنصت فرقة احميدة ولد اباه و مجموعة من الوشاة من محيطه الأسري الضيق، قاصرة في فهمها و غير مؤهلة ثقافيا و مهنيا لاختراق طلاسم المجتمع المعقدة، لا يمكن أن يفرض شروطه على مجتمع يرفض بقاءه. لقد عادى ولد عبد العزيز كل شيء في هذا البلد و احتقر كل شيء فيه؛ هذا ما يقوله لك الوزير و الوالي و الضابط و مدير المؤسسة و الإداري البسيط و الطبيب و رجل الأعمال و التاجر و البائع المتجول، قبل معارضي نظام عصابته الحقيرة و عليه الآن أن يرى كيف يحتقره المجتمع . و عليكم جميعا حينها، أن تستمعوا إلى ما ستقوله عصابة الهوليغانص” المصفقة له اليوم (المهرج محمد محمود ولد جعفر، محامي الشيطان سيدي محمد ولد محم، راقص “الفلامينغو” ولد ببانه و لاعب طبل الجن ولد الطيب). أليس من المخجل حقا أن يكون في القرن الواحد و العشرين أشخاص أخذوا نصيبا من التعليم و المدنية و يعيشون في مجتمع تقليدي محافظ يعيب كل النواقص، يؤلهون علجا يتبجح بالجهل، لم يجلس على كرسي دراسة في حياته، يزكون كل ما يقوله من تفاهات و يعطونه من التأويلات الجميلة ما لا يتحمله أي نص فلسفي و يتبجحون ببرنامج لا وجود له إلا في عقولهم المريضة، أمام مجتمع يطحنه الفقر، تتنصل الدولة من أي دور اجتماعي تجاهه، يعيش في عراء أمني كامل و بلا تعليم و لا صحة و لا ضمان اجتماعي .. يغيب فيه القانون و يبتلع فيه القوي الضعيف.. يعيش ثلثه في المهجر و يعيش أكثر من ثلثه حالة مجاعة مشابهة للصومال ؟؟؟ ـ ما هي مشكلة هؤلاء ؟ ـ هل يمكن أن تصل درجة الطمع بالإنسان إلى هذا الحد؟ ـ ألا يعرفون أنهم سيكونون مسؤولين أمام الله و أمام شعبهم عن ما يكيلون من مدائح لهذا

العلج الحقير الذي حول بلدنا إلى دكان له، يبيع أوراقه و ينهب خيراته و يحتقر أهله؟ ـ ألا يخجلون أمام أطفالهم و زوجاتهم من القيام بهذا الدور المأجور الحقير؟ ـ أما كفى هؤلاء تلاعبا بعقل ولد عبد العزيز و إيهامه أن لديه برنامجا و رؤية؟ ـ ألا يدركون أنهم يحولون أنفسهم إلى مهرجين سخيفين أمام مجتمعهم؟ لقد آن لمثل هؤلاء الأشخاص ممن يعيشون على التزلف و النفاق المكشوف، المخجل و المخزي أن يخرجوا من حياتنا.. آن لوسائل إعلامنا و مجالسنا أن يحجبوا سمومهم عن أطفالنا و شبابنا و ضعفاء عقولنا.. أن يمنعوا ظهورهم في أي وسيلة إعلام لأنهم يمثلون أخطر حالة مرضية يعاني منها المجتمع.. لا فرق بين ظهور أمثال هؤلاء في وسائل إعلامنا و الترويج فيها للمخدرات و الانحلال و الفسوق.. النفاق ليس رأيا .. الخيانة ليست وجهة نظر .. التزلف ليس موقفا سياسيا.. فليخرجوا من حياتنا.. “خذوا حصتكم من دمنا و انصرفوا.. و ادخلوا حفل عشاء راقص.. و انصرفوا.. و علينا نحن، أن نحرس ورد الشهداء.. و علينا نحن، أن نحيا كما نحن نشاء..” إن مكان أمثال هؤلاء في أسفل قاع المجتمع بين مكسري الأيادي، لا في واجهة المشهد السياسي و الثقافي، يا إعلامنا المروج لكل مظاهر التخلف و الشذوذ. و على المعارضة لا أن تعمل فقط على فضح مرتزقة هذه “الهوليغانص” الساقطة، المدافعة عن جرائم العصابة بدموع التماسيح و إنما عليها أيضا و أساسا، أن تكرم أبطالها و تبرزهم و تهنئهم على مواقفهم الوطنية النبيلة و الشجاعة.

ـ و هنا علينا أن نشكر في بداية هذه السلسة من المقالات، منسقية المعارضة على صمودها كل هذه السنين الأربع التي مرت كقرن من الزمن، لما حملته من إذلال لشعبنا و نهب لخيرات بلدنا و استهداف لنخبنا السياسية و الثقافية و المهنية .. على مقاطعتها لمهزلة 23 نوفمبر و ما قدمته من تضحيات جسام لإفشالها ..على إصرارها على رحيل ولد عبد العزيز .. و على ما لاحظته فيها من إصرار في الآونة الأخيرة، على استئصال هذا الورم الخبيث الذي أنهك بلادنا .. ـ أن نشكر شباب 25 فبراير على صمودهم و روحهم القتالية الرائعة و تشبثهم الجسور بحلم العبور، حين ارتخت أيادي الجميع .. ـ أن نشكر مبادرة نداء 4 ديسمبر” على مساعيها الطيبة لإصلاح ذات بين المعارضة و دعوتها للجميع من أجل هبة تضامن في وجه هذه العصابة المارقة.. ـ أن نشكر حركة كفانا” الشبابية الوليدة، على بيان تأسيسها الواعد بإذن الله و المنتظَر مثله من كل تجمع شبابي طلائعي، أدركوا مثلهم خطورة وضع البلاد و ضرورة الاستجابة

 

لصرخة لسان حال وطننا المبحوح.. وطننا المنهوب .. وطننا المذبوح من الوريد إلى الوريد .. وطننا المذل .. المستباح.. المحتقر.. ـ أن نخص بالشكر و التقدير نقيب المحامين ذ/ أحمد سالم ولد بوحبيني الذي أنهى مأموريته مرفوع الرأس، شامخ الهامة، كبيرا في عيون الأوفياء لهذا الوطن .. كبيرا في سجل التاريخ .. الذي أثبت من خلال مأموريته الصعبة أن ما زال في بلادنا رجال لا ينقادون لما لا يؤمنون به .. أن ما زال في بلادنا رجال لا تغريهم الدراهم و لا تخيفهم جبروت أي عدو للحياة. فحق لأبنائه اليوم أن يقرؤوا عن مكانته فينا. أقولها هنا بكل مرارة لأننا بلد لا يكرم أبطاله مع الأسف.. بلد لا يخلد فيه إلا الخونة .. لا يبجل فيه إلا الخونة .. لا تصطف فيه الناس في طوابير الإذلال إلا للأراذل، مع كل الأسف… ـ أن نشكر الأستاذ الكبير و المحلل السياسي الرائع و المفكر العميق عباس ولد أبراهام على عطائه المتواصل و نزف قلمه الباكي، المصر على دحر المستحيل بأنات قلبه المكلوم.. ـ أن نشكر الكاتب المتحرر و الشجاع عبد الرحمن ولد ودادي على غاراته المتواصلة على رأس الأفعى و مواجهته المكشوفة مع هذه العصابة السادية.. على عدوانية روحه الطيبة تجاه كل مظاهر الظلم و أسباب البؤس و مخلفات الجبن .. أن نشكر الكاتب الجسور حنفي ولد دهاه، الذي يكمنون له في كل الاتجاهات و يترصدون أخطاءه بكل لهفة.. ـ أن نشكر الشاعر الوحيد في أرض “المليون شاعر بالجبن و العار” و شاتو بريان موريتانيا الأصيل أحمد سالم ولد يونس، على تعرضه و تفرده و تمرده .. على تعففه و تأففه : ماذا يبقى من الشاعر إذا سقط في مستنقع النفاق.. ماذا يبقى من الشاعر إذا كان شيطانا أخرسا .. بماذا تشعرون” يا شعراء المناسبات، إذا كنتم لا تحسون آلام المرضى و أنين الجياع و صراخ المحرومين و حرقة المظلومين؟؟؟ أنتم شعراء مسابقات المليون أوقية ، لا أرض المليون شاعر .. أنتم جرافات سحق مشاعر، لا شعراء مواقف .. أنتم تفاهات تتكرر، غزلها تحرش و فخرها نفاق و هجاؤها طمع مبتذل. نعرف جيدا أن من لا يلتزم منكم بالحد الأدنى من الجبن و الخنوع و خفض جناح الذل، لن يكون ضمن لائحة مدعوي مهرجانات سيسه بنت بيده و لاله بنت اشريف و بنت اصوينع .. لن يكون ضمن ضيوف وسائل الإعلام الرسمية و المأجورة و الباحثة عن فرصة، لكن لا تنسوا أنكم تمثلون خجل الوطن لا وجهه المشرق .. أنكم تمثلون أنفسكم، مثل مسعود و بيجل ، لا وجدان شعب يعسكر في الشمس .. أن التاريخ لا يشهد لأي منكم (دون بقية جميع فئات الشعب الموريتاني) بتسجيل موقف نبيل من نظام فاسد بقصيدة شعر أو بيت شعر، في أي يوم من تاريخ هذا البلد المرير..!؟ ـ أن نشكر النائب د/ ولد أمين و النائب النانة بنت محمد لقظف والنائب عبد الرحمن ولد ميني و النائب كادياتا مالك جالو و النائب جميل منصور و النائب المصطفى ولد بدر الدين

على أدائهم المتميز خلال مأموريتهم الصعبة .. ـ أن نشكر الدكتور الشيخ ولد حرمة ولد ببانا على عودته الشجاعة إلى حيث ينبغي أن يكون.. إلى حيث ينبغي أن يظل.. على شجاعة اعتذاره و نبل تبريراته .. على ثقته الرائعة في مواهبه و قدرته الأروع على توظيفها.. على تصالحه مع ذاته بكل هذا الصدق .. على تعريته لعصابة النهب المنظم من داخل عرينها القذر .. على شجاعة مواجهته مع هذه العصابة الشريرة … ـ أن نشكر جالياتنا في الخارج التي تتعذب لما ترى فيه وطنها من فقر و بؤس و تخلف، رغم حجم و تنوع ثرواته بسبب نهب هذه العصابة الحقيرة لكل خيراته و أن نخص بالشكر الشاعر و الأديب الأستاذ عبد الله ولد بونا و الخبير بدي ولد أبنو و الأستاذ لو غورمو عبدول و مجموعة من أجل موريتانيا” على حضورهم المتميز و اهتمامهم الكبير بمعاناة البلد و احتراقهم من أجله و متابعتهم الدائمة لمشاكله

ـ هؤلاء يشرفنا أن نتفق معهم و يشرفنا أن نختلف معهم و يشرفنا أن نمشي معهم في الشارع و يشرفنا أن نجالسهم .. ـ هؤلاء جميعا كتابا و نوابا و شعراء و حقوقيين و مثقفين، شرفوا البلد و يستحقون علينا أن نكرمهم، لا بميداليات من ذهب و لا بحفنات من نقود و إنما بمجرد الاعتراف لهم بالجميل من وطن تعاورته سكاكين الانتهازيين من أبنائه في زمن قل فيه من يأبه بآلام فقرائه و أنين مرضاه و حسرة مظلوميه… هؤلاء أعطوا الوطن بسخاء و لهم علينا دين لا يرده إلا وقفة تحد حقيقية تتوج نضالهم الرائع بمحو هذا العار المخجل و نهاية سيطرة هذه العصابة الجبانة .. ـ هؤلاء لم يطرحوا شروط انتمائهم على الوطن و دافعوا عنه بألسنتهم و أظافرهم و أنيابهم و دموعهم.. هؤلاء يستحقون علينا ميداليات تكريم باسم وطن احترقوا من أجله و أكبر أنواط و نياشين يمكن أن نقدمها لهم اليوم هي أن يروا معارضتنا في حالة تصالح حقيقية .. * إذا كانت معارضتنا اليوم تريد فعلا أن تعرف من المخطئ منها و من المحق، عليها أن تشكل هيئة رقابة من هؤلاء الأوفياء، للاحتكام إليها في كل موقف يتعذر فيه الإجماع. * و على معارضتنا التي قدمت بالفعل في الأعوام الماضية قدرا معتبرا من التضحيات الجسام و في أصعب ظروف، أن تدرك هذه الحقائق الأكيدة و تنطلق منها: ـ ليس لولد عبد العزيز أي قوة و لا أي ذكاء و لا أي نباهة و لا أي حكمة و لاأي عقل و إنما سر “قوته” الموهومة يعتمد على مكونين لا ثالث لهما: ـ ضعف خصومه في المعارضة و نمطية عملهم و تعود الأمن على التعامل معهم باحتقار.. ـ سرعة ارتجالية قراراته الغبية. و معروف أن سرعة الحسم في أي قضية يمثل ثلث أو نصف حلها حتى لو كان غبيا مثل ما يفعل ولد عبد العزيز و هو ما يبدو ذكاء في تصرفاته لأن الناس تحاول أن تعطي لارتجاليته المجنونة معاني و تأويلات لا علاقة لها بها البتة. كل ألاعيب ولد عبد العزيز طفولية، كل حيله غبية و كل تخبطه مكشوف. صحيح أن استهتاره يجعل قراراته المجنونة غير متوقعة و تصرفاته السخيفة و المبتذلة مربكة، لكنه نمر من ورق في النهاية، لا يحتاج رميه في مزبلة التاريخ أكثر من وقفة رفض جادة و عنيدة.. ـ لا يحظى ولد عبد العزيز محليا بأي تأييد من أي نخبة لا عسكرية و لا مدنية و لا مالية و لا سياسية و إنما يعتمد على حفنة من المرتزقة المأجورة المستعدة للذهاب مع أي شيطان يدفع لها، لا يمكن الاعتماد عليها و لا الرهان عليها و لا التحكم في مسار سلوكها ـ لا يحظى ولد عبد العزيز دوليا بأي احترام ، فهو معزول إقليميا و مجهول دوليا و محتقر من قبل كل من تعامل معهم : دول الجوار، دول الخليج ، إيران ليبيا .. و فرنسا التي تستعبده تعتبره نموذجا للغباء و الخيانة الوطنية و الإفلاس السياسي ..

 

ـ نظام عصابة ولد عبد العزيز وهم حقيقي بلا رؤية و لا تخطيط و لا قوة ارتكاز و لا مرونة سياسية و لا دهاء تكتيكي و لا خبرة فنية و لا تجربة عملية و لا فراسة فطرية.. ـ لو كان ولد عبد العزيز يثق في الجيش لما نزع سلاحه و اعتمد على عصابة “بازيب” في حماية نظامه .. ـ لو كان ولد عبد العزيز يعتمد على ولاء الجيش له لما “وضع” البو بنت الغزواني على قيادته .. إن أكبر خطأ ترتكبه المعارضة هو تحميلها للجيش مسؤولية ما يحدث في البلد: إن الجيش أكثر استياء من عصابة ولد عبد العزيز من كل المدنيين : ولد عبد العزيز هو من نزع سلاح الجيش لصالح عصابة “بازيب” التي يمنح قادتها اليوم 3 وزراء .. هو من قلب هرم الأوامر في الجيش ليصبح ضباط صغار يتحكمون في أعلى الرتب .. هو من قلب هرم الرتب ليصنع كتيبة من الجنرالات المعوقين عقليا، المنبوذين عسكريا، المحتقرين اجتماعيا

 

على المعارضة أن تفهم أن :

ـ لا فائدة من أي انتخابات مع ولد عبد العزيز من دون ضمانات حقيقية لعدم حدوث أي نوع من التزوير؛ من استخدام أبسط وسائل الدولة إلى استخدام بقية الوسائل القذرة للتزوير و هو أمر سيكون من الخطأ الفادح الاعتماد فيه على أي التزامات من حقير بلا عهد و لا ذمة، لم يف قط بأي شيء يقوله.. إن ما يمكن أن يمنع ولد عبد العزيز من التزوير هو قوة الضغط الداخلي المستعد لأي مواجهة دموية عند أي تجاوز و إرادة دولية غير متسامحة و هي أمور ممكنة جدا إذا تم العمل عليها من الآن من خلال تعبئة ناجحة محليا و طرق احترافية على المستوى الدولي، تفهم ميكانيسمات المؤثرات الدولية و تتعامل معها بإيجابية و وعي و هو ما يجب العمل عليه من الآن بشتى الوسائل لأن الغرب في النهاية لن يعطي الميدالية إلا للحصان الفائز” و لأننا فهمنا الآن أنه سيكون علينا أن نفوز لنستحق تلك الميدالية أو نموت ليستحقها غيرنا. لم يعد هناك بد من الفوز و لم تعد هناك فاتورة أرحم من فاتورته مهما كلفتنا من ثمن و دم.. لقد فرضت علينا فرنسا أن نقف في وجهها و علينا اليوم أن نقدم لها عرضا أقل تكلفة لتفهم أننا فهمنا أسرار اللعبة و لم نعد نخاف غير الخوف.. ـ علينا أن نعترف أن أهم ما تحتاجه المعارضة الموريتانية الآن هو استعادة ثقة الناس فيها و هو أمر لا يمكن أن يتم في ظل انقسامها و هذا هو ما يجعل توحيد مرشحها أمر ضروري اليوم بغض النظر عن الحسابات الصحيحة و الافتراضات الواردة جدا من خلال ضمان الذهاب إلى شوط ثاني عن طريق توزيع الناخبين في الدور الأول، لكن من يضمن أصلا أن يقبل ولد عبد العزيز بالذهاب معكم إلى شوط ثاني إذا لم تكونوا كتلة ضاغطة، جامعة مانعة لأي نوع من التزوير؟ من قال إن الناخب الموريتاني الذي يبني خياراته على أساس من سيفوز، سيقتنع بهذه الحسابات المعقدة أو بالأحرى سيكون قادرا على فهما؟ ـ ما يخطط له النظام الآن كما يفعل دائما، هو جر المعارضة بالمقاطعة و التسويف ليقدم لها حزمة من التعهدات المغرية الجوفاء في آخر لحظة ، تدخلها في حالة إرباك لا تخرج منها قبل فوات الأوان و هذا ما يسرح له احوياتو اليوم استعدادا للتفاوض مع المعارضة: أولا، تحتاج أي لجنة وطنية مستقلة للانتخابات إلى ستة أشهر لاختيار فريق كفاءاتها و تأهيل كادرها و ضبط أوراقها و ترتيب أوضاعها من معدات و مقرات داخلية و تكوين فرقها الجهوية و إعداد اللوائح الانتخابية التي سيكون من الجنون أن تقبل المعارضة بأقل من المشاركة الفاعلة في إعدادها.. ثانيا، يحتاج تنفيذ أي اتفاق إلى أطراف ملتزمة بالاحتكام إلى مقررات موقعة تتولى جهات مؤتمنة و محايدة الإشراف عليها و هذه الجهات المحايدة هي اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات و لجان الإشراف الدولية و المحلية.. و هذا يعني أن هذه الجهات هي من يجب أن يوكل إليها تحديد متى يمكن الدخول في الانتخابات، بعد تنصيبها على خلفية أي اتفاق بين هذه العصابة المارقة و المعارضة، لا أن تفرض عصابة تملك كل شيء و تستغل الممتلكات العامة كما لو كانت ملكها الخاص و تحضر حملتها منذ أكثر من عامين بالإغراءات و التعيينات، تاريخ الانتخابات على معارضة لا تملك أي شيء..

 

يجب أن ينتهي زمن فرض ولد عبد العزيز لشروطه و واقعه و سخافاته : إن توقيع أي اتفاق مع عصابة ولد عبد العزيز يحولنا إلى عصابة مثله .. و أي استجداء له يحولنا إلى حثالة مثله .. و أي قبول لأمر واقعه خيانة للوطن لا تغتفر و استقالة من مسؤولياتنا أمام شعب كان علينا أن نحميه من هذه العصابة التافهة لا أن نجرب قدرته على الصمود أعزلا أمام ابتزازها و تهديها من خلال انتخابات تمارس فيها الفصل التعسفي لكل موظف يذهب في غير اتجاهها و تهدد كل تاجر بالحرمان من أي امتياز و تهمش كل منطقة لا تنجح فيها بعقوبات جماعية .. علينا أن نكون قادرين على حماية الشعب من بطش هذه العصابة الهمجية إذا كنا نريد أن يصوت بحرية لمن يقنعه.. ـ على المعارضة أن تفهم أن اختيار مرشح المعارضة الموحد يحدده قبوله في الخارج و وزنه في الداخل و استعداداه لفهم أن دور المعارضة اليوم هو إخراج البلاد من محنتها المتمثلة في نمط الحكم السائد الذي يجعل كل شيء بيد واحدة، لأن نظام المحاصصة الذي تقترحه مبادرة نداء 4 دجمبر” بعد فوز المرشح الموحد، يحول المعارضة إلى أسوأ من النظام القائم : إن توزيع الصلاحيات بين الرئيس و رئيس الوزراء و البرلمان و فصل السلطات و تحرر المؤسسات الدستورية من أي تبعية و سيادة القضاء و وضع الإنسان المناسب في المكان المناسب بغض النظر عن توجهه السياسي و اعتماد نظام المكافأة و العقوبة، هو ما يحل مشاكل موريتانيا البنيوية و هو ما يجب أن يكون أولوية أولويات المعارضة اليوم .. في تقديراتي الخاصة أن المعارضة حين تتماسك بقوة و تذهب خلف مرشح واحد، سيكون على ولد عبد العزيز أن يبحث عن مرشحين كثر لتشتيت الناخبين من أجل الوصول إلى شوط ثاني و حين لا يفعلها ستلفظه الانتخابات في الشوط الأول… لقد تعودنا أن نقرأ الساحة السياسية من خلال ما يحدث على الأرض و هو حكم موضوعي و إن كان عاجزا عن تفسير نفسه لكننا إذا قرأناها من خلال ما يمكن أن يحدث و عملنا على ما يتطلبه، يمكننا أن نصل إلى نتيجة منطقية تفسر ذاتها بموضوعية أكبر: فلن تتغير مواقع الجمهور ما لم تتغير ميكانيسمات “الإغراء” و لن تتغير ميكانيسمات الإغراء ما لم تتغير قراءات المعارضة و رؤيتها و عقلياتها و إرادتها . و قبل أن تطالب المعارضة الجمهور بتغيير مواقفه و مواقعه، عليها أن تكون مستعدة لتغيير مواقعها و مواقفها.. فمن أغرب ما يحدث في هذا البلد أنه من السهل أن تقرر أن تكون من تشاء و تعلنها للناس لتكونه من دون أن يعترض طريقك أي أحد: حين أرادت أحزاب “المعاهدة” و حزب “تواصل” أن تدعم لوائح النظام في كرو و نواذيبو و آلاك و أطار و نواكشوط (تصوروا أن أحزاب معارضة تدعم لوائح حزب حاكم تعارضه !؟) ، وجدوا أنفسهم في تناقض صارخ مع ما يدعونه، أي أنهم أحزاب معارضة للنظام. و بدل أن يبتلعوا خجلهم قرروا أن يحولوه إلى الآخرين ، فقالوا إنهم بدل أن يدعموا نسخا من الحزب الحاكم أو “حزب الحاكم” ، يفضلون التعامل مع النسخة الأم ، كأنهم هم أنفسهم ينسون أنهم ، لا نسخة من المعارضة مثلهم بل نسخة مزورة منها عكسهم؛ لكنهم كانوا مقنعين للجمهور بقدر ما تحتاج كذبتهم رغم كل ذلك..! و على المعارضة أن تفهم الآن أن ترشح الإصلاحيين في الشوط الأول من الرئاسيات سيكون في صالحهم و أن حركة الإخوان المسلمين لن تقبل أن يدعم تواصل ولد عبد العزيز في الشوط الثاني نتيجة ضغوط السعودية عليه لتبني موقف السيسي و تسخير رئاسته للاتحاد الإفريقي لهذا الغرض و حتى لو قرر “تواصل” دعم نظام العصابة في الشوط الثاني، ستذهب أصوات منتسبيه إلى المعارضة لا سيما إذا كان مرشحها الموحد ولد داداه (و هو الاحتمال الأقوى) .. و عليها أن تفهم أن مسعود ـ إذا لم يدخل صفوف المعارضة ـ لا يساوي ولا يملك غير نفسه و من نجحوا في حزبه في الانتخابات النيابية ، نجحوا بوسائلهم الخاصة و جمهورهم الخاص لا بوسائل و لا جمهور التحالف الشعبي .. و على المعارضة ـ و هذا هو الأهم ـ أن تـُفهم المستثمرين في موريتانيا، أن هذه أرضنا لا أرض ولد عبد العزيز و أن عليهم أن يتحملوا مسؤولياتهم تجاه الشعب الموريتاني أو يتحملوا مسؤولياتهم في التواطؤ مع عصابة نهبت خيرات الشعب الموريتاني، لأنهم سيصبحون جزء من هذه العصابة حين تصبح غدا خلف القضبان .. و في الأخير، لا شك أنكم تابعتم المؤتمر الصحفي لنائب و أطر شنقيط على قناة شنقيط، المطالب بترشح ولد عبد العزيز : لا شك أنكم ضحكتم من هذه النكتة السخيفة مثل أصحابها، الغبية مثل نائبهم، العبثية مثل مؤتمرهم الصحفي، الدنيئة مثل طموحاتهم، المذلة مثل أطماعهم.. أنت نائبة من نائبات الزمن لا نائب برلماني عن شنقيط العتيقة .. أنتم عار شنقيط لا أطرها .. أنتم حفنة رخيصة من المرتزقة التائهة، أنتم وحدكم من لا تستحقون فعلا غير قيادة عزيز و زعامة عزيز.. أنتم فعلا فقراء عزيز الذين طالما تحدث عن رئاستهم. قبل أسابيع كان هؤلاء يصفون عزيز بأبشع الأوصاف و ينعتون نظامه بالغبي و المتخلف و الظالم و الجاهل .. كانوا يقولون إنه يقف خلف خصمهم و زور الانتخابات و قلب الحقائق و قالوا فيه ما لم يقله مالك في الخمر.. و اليوم سنقول كاذبين، إننا لا ندري ماذا تغير ليصبحوا يطالبون بترشحه ..! إنها عقلية الطمع الموريتاني في حلة عرائها و سخافتها الأزلية..!؟ يتواصل

 

شاهد أيضاً

ولد الشيباني يكتب عن ضبط السوق ومحاربة الاحتكار

رغم أن مصادقة مجلس الوزراء على مشروع قانون  ينظم المنافسة ويحارب الإحتكار والتحكم غير المشروع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *